"إنتكاسة" الترسيم البحري: هل تؤدي إلى الحرب؟

سياسة 8 تشرين الأول , 2022 - 12:03 ص

 

عمليّاً، ليس هناك من مصلحة سياسيّة أو إقتصاديّة حقيقيّة لإسقاط إتفاقيّة ترسيم الحدود البحريّة بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي والتي لم تُوقع بعد، إلا إذا كانت هناك أطراف إقليميّة متضررة من فقدانها ورقة المساومة اللبنانيّة وقد تدخل على خط الاستفادة من الانتكاسة التي حصلت بعد أن أرسل الجانب اللبناني المزيد من الملاحظات على المقترحات شبه النهائيّة التي تتولى واشنطن صياغتها ورعايتها.

السجال الإسرائيلي الداخلي يعكس إحتدام المعركة الإنتخابيّة بين الأطراف المتصارعة على مشارف إنتخابات "الكنيست" التي تتكرر بعد شهور قليلة من إجرائها والخروج المدوي لرئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو، الذي أمضى مدة قياسيّة في منصبه من دون منافسة جديّة من حزب العمل والأحزاب الصغيرة المبعثرة التي تتنافس في سياساتها ومواقفها المتطرفة وتزايد على الحكومة في ذلك أيّاً كان رئيسها.

اللعبة السياسيّة بتوازناتها ودقتها في هذه اللحظة الحساسة بالذات تحتّم التحلي بأعلى درجات المسؤوليّة الوطنيّة لا سيّما من الجانب اللبناني الذي يفترض به ألا يتراجع عن حقوقه أو يخضع لأي شكل من أشكال الابتزاز الإسرائيلي الذي قد يتخذ أشكالاً تصعيديّة نتيجة الواقع الداخلي المأزوم من جهة؛ والجنون الإسرائيلي التقليدي، من جهة ثانية.

صحيحٌ أن ثمّة معادلات سياسيّة وعسكريّة قد تغيّرت ولم يعد بإمكان إسرائيل التعاطي مع لبنان مثلما كانت تفعل سابقاً على أنه "لقمة سائغة"، ولكن الصحيح أيضاً أن حالة الإنهيار اللبناني المتعدد الأوجه تستدعي بناء مقارباتٍ براغماتيّة تضع المصلحة الوطنيّة اللبنانيّة العليا في المرتبة الأولى من دون التخاذل أو الاستسلام أمام التهويل الإسرائيلي، وفي الوقت ذاته من دون التهور والمكابرة والسماح بإستغلال هذه الورقة اللبنانيّة في أية إعتبارات أو حسابات إقليميّة أخرى لا علاقة له بها.

من أجل كل ذلك، وبهدف تحقيق الاستفادة اللبنانيّة القصوى من عناصر القوة الداخليّة، لا مفر من إقرار خطة وطنيّة للدفاع بحيث يُستفاد من إمكانات المقاومة إنما في إطار المرجعيّة الرسميّة للدولة وفي كنفها، إذ ليس من الضروري في كل مرّة أن "تسلم الجرّة" خصوصاً مع عدو حاقد على لبنان كالاحتلال الإسرائيلي!

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us