موقع مستقل | الناشر ورئيس التحرير: محمد نمر

تقرير طبي

سياسة 7 حزيران , 2021 - 12:02 ص

لبنان الكبير

 

"انهيار تام في قواه العقلية، يعاني من ذهان حاد وهو مرض الهوس الاكتئابي وللضرورة نشرح: يشكل التصرف الجنوني المتطرف أحد طرفي الاضطراب، بينما يشكل الاكتئاب الشديد طرفه الآخر، ما يؤدي إلى الانفصال عن الواقع. شخصية فصامية، بقاؤه قد يشكل خطورة على المحيط..". هذه نتف من التقرير الطبي الذي أحيل بموجبه خلف الأحمد القاضي في محكمة جنايات تلك المدينة إلى التقاعد.

اعتاد صاحب السعادة – كما كان ينادى عليه في المحكمة – على زيارة المجمع الحكومي كل صباح، ويزور الدوائر بترتيب ثابت تقريباً: الاقتصاد، التربية، قيادة الأمن، ويختم بالمالية...

ومن المتعارف عليه أن السلطة أداة أو سلاح. والأداة يجب أن تعمل والسلاح مصنوع لكي يقاتل...

وسلطة لا تعمل وسلاح لا يقاتل هما أدوات معطلة لا تلبث أن تصبح عبئاً على أكتاف لا تعرف ماذا تفعل بها، فهي كالثروة غير القابلة للصرف، يحملها أصحابها والمتمسكون بها لمجرد حرمان الآخرين منها...

وبينما كنت في محاولة لإنهاء ما أكتبه وقع أمامي حوار الرئيس عون مع مجلة الأمن العام، ولفتني كثيراً العنوان "حتى آخر لحظة من ولايتي الدستورية سأسعى إلى استعادة الدولة". وفي الحوار قال: "مع تسلّمي مسؤوليتي الدستورية كرئيس للجمهورية وضعت نصب عيني مجموعة أهداف أساسية يمكن اختصارها في السعي إلى انتظام العمل المؤسساتي وتحقيق الإصلاح، ومكافحة الهدر والفساد، وتعزيز السلطة القضائية" (يمكن لهيك أبقى التشكيلات في القصر الجمهوري لتعزيزها وتفخيمها)، "...والاستفادة من ثروات لبنان الطبيعية، إلى اليوم، لم تتغير الأهداف" (وطبعاً لم تتحقق). ويكمل: "ولكن تحقيقها يلقى ممانعة شرسة ممن جعلوا السلطة مكسباً لهم ولعائلاتهم وأوصلوا البلاد إلى هذا الانهيار الاقتصادي الذي نشهده". وبعدها قرأت وفي المقابلة نفسها أنه "بالرغم من المعوقات تمكن من تحقيق الكثير من الإنجازات السياسية والإنمائية والاقتصادية والتي لم يستطع الشعب اللبناني من رؤية شيء منها بحكم حجبها من قِبَل مَن عاث في الدولة فساداً وتهديماً لأبسط مقومات الحكم الرشيد". وأهمها ملء الفراغ في التمثيل الدبلوماسي في الخارجية..(هذا كي لا ننسى انجازات وزير الخارجية) .

المقابلة طويلة بالفعل لكنها لم تترك ناحية إلا وتطرق لها الرئيس، لكنها تصب جميعها بالحرص على بناء الدولة المدنية وعلى الدستور..

وكي أعود وأنهي، وجدت نفسي بين خيارين: فاخترت الثاني وهو كلام للراحل الشهابي علي بزي حين قال:

"قيل لي إن فلاناً أصيب بمرض فقلت شفاه الله، وقيل لي إنه أصيب بالغرور فقلت رحمه الله".

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us