كانت انتخابات “اتحاد العائلات البيروتية” يوم الجمعة في ٩ حزيران، فرصة للتلاقي والتقارب والتعارف والتواصل والاجتماع من جديد، صحيح وقع الأمر وحسمت المعركة بين لائحتين، لكن وقوع الأمر ليس بأمر سيء وليس بشر، فهو بين البيارتة أنفسهم الذين يثبتون عند كل مفترق محبتهم الخالصة لبيروت…
بدأنا بالتجمع منذ الساعة الثانية بعد الظهر في مركز الاتحاد، دخلنا وتقابلت الوجوه وحتى القلوب بكل محبة وطيبة خاطر، ألقى الجميع على بعضهم البعض التحية، فكانت التحايا تملأ المكان بضجيج يشبه جمعة لأهل بيروت عندما يتسامرون.
حان وقت الاقتراع فبدأ الأهل بالتوافد الى المركز، والمرشحون بطبيعة الحال يتنقلون بين مقترع وآخر، نسلم، نتحدث، نتعرف، نتجالس مع بيروتي هنا، ويأخذنا الحديث الى أمور مشتركة مرت علينا، ثم تدخل علينا سيدة بيروتية بأناقتها لنرحب بها وأيضاً يأخذنا الحديث معاً الى شؤون أخرى ربما عن الوضع أو الانتخابات التي تجري أو أمور عامة في البلد، وهكذا بسلاسة وهدوء ورقي وتواضع ومحبة تعاطى البيارتة في ما بينهم، وهم يدخلون ويخرجون لينتخبوا من يرونه مناسباً ليمثل عائلاتهم في مدينتهم بيروت.
انتهت عملية الاقتراع السابعة مساءً وبدأنا بالفرز، كل تمركز في مكانه لتعداد الأصوات، ومع أن هذه المرحلة يمكن أن تدخل التشنج والتوتر الى الأجواء، الا أن ذلك لم يحصل، بقي الكل على هدوئه وابتسامته واحترامه وبتنا نتبادل حتى المزاح في ما بيننا في بعض المواقف.
انتهى الفرز، صدرت النتائج، الأجواء بقيت كما هي، تلقى الرابحون التهاني من الجميع بكل رحابة صدر، وانتهى اليوم البيروتي بنجاح بيروت.
نعم، هذه النتيجة وهذا الربح هو لبيروت، فقط لبيروت، وبالتحديد أكثر لأهل بيروت الذين أثبتوا أن بيروت واحدة على الرغم من تنوعها، وأثبتوا حبهم لبيروت وتمسكهم بها. أهل بيروت غيارى عليها، وأنا شخصياً لست مع فكرة الثأر، فمن يثأر ممن؟ هؤلاء الناس الطيبون الذين جلسوا مع بعضهم البعض ما يقارب نصف يوم، لا أظن أن للضغينة أو الكره مكاناً في قلوبهم، بل أكثر من ذلك وأنا متأكدة أن لبيروت المكانة الأكبر في قلوبهم، وهم ترشحوا واقترعوا حباً ووفاءً لبيروت وحفاظاً على اتحاد عائلاتهم الذي يجمع بينهم ولا يفرق، وهم على يقين بأن هذا الاتحاد هو حزبهم الأوحد الذي أرسى أسسه الرئيس الشهيد رفيق الحريري وهم بذلك يوقنون… والله في عَوْنِ العَبْدِ ما دام العَبْدُ في عَوْنِ أَخِيهِ.


