لماذا يتمسك “حزب الله” بمؤتمر الحوار الوطني؟

زياد سامي عيتاني

على الرغم من إصرار “حزب الله” وحلفائه على رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية، مرشحاً أحادياً وحصرياً لرئاسة الجمهورية، فإنّه في الوقت عينه، يتمسّك بضرورة انعقاد حوار وطني بين مختلف الكتل النيابية، بهدف التوصّل إلى توافق على الرئيس، جازماً بأنّ “أيّ حركة سياسية، خارج هذا الاطار، هي هدر للوقت وتعميق للأزمة، يجب الاقلاع عنه لأنّه يفاقم التداعيات السلبية لبقاء الفراغ المدمر للبلد!”.

وتتساءل أوساط سياسية متابعة باستغراب: “طالما أن الحزب متمسك بفرنجية مرشّحاً، لماذا لا يمضي بالعملية الانتخابية إلى نهايتها؟ وما ضرورة الحوار في ظل تعنته في خياره الحاسم، ورفضه المطلق لأي مرشح آخر؟”.

بات من الواضح، أنّ تمسّك الحزب بالحوار، ليس الهدف منه التوافق على رئيس “إجماع”، طالمه مرشحه بات محسوماً، بل هدفه وضع العناوين العريضة لاستراتيجية العهد الجديد، بما يتناسب مع توجهاته، تحت شعار “حماية ظهر المقاومة”.

فالهدف المركزي للحزب – المنتشي بإنتصار المحور الذي ينتمي إليه، لا بل بات يشكّل جزءاً أساسياً ومحورياً منه – عندما تنضج الظروف الدولية والاقليمية، عقد مؤتمر تأسيسي، لاطاحة التوازنات الوطنية التي كرّسها “الطائف” على قاعدة المناصفة، سعياً الى الحصول على مكتسبات سلطوية، تتناسب مع ما بات يمثّله من وزن سياسي ومذهبي، بحيث يجري الحديث في هذا الاطار عن عدة أفكار، أبرزها:

– المداورة في المناصب الأساسية، ومنها رئاسة الجمهورية.

– في تعذّر الفكرة الأولى، لا بدّ من الذهاب إلى استحداث منصب نائب رئيس للجمهورية (شيعي)، مع منحه صلاحيات تتعلّق بالسياسة الخارجية والدفاع الوطني. وكذلك أن يناط منصب قائد الجيش بشيعي أيضاً.

ولأنّ الحزب الذي يتمتّع بنفس طويل، يدرك أنّ هذا التغيير الجوهري في النظام اللبناني، لم يحن وقت طرحه جِديّاً، سيفاوض (من موقع القوي)، بإنتظار ذلك، للحصول على مكاسب وصلاحيات آنية وظرفية على غرار تكريس وزارة المالية للطائفة الشيعية، وفي مقدمة ذلك تشريع سلاحه، على غرار الحشد الشعبي العراقي.

وبغية إرضاخ باقي الفرقاء لمطالبه، فانّه سوف يستخدم ورقة اللاجئين السوريين، كـ”رشوة” لإرضاء المكوّن المسيحي، الذي بات يرى في أعدادهم خطراً ديموغرافياً حقيقياً، علّه بذلك يستطيع إعادة وصل ما انقطع مع “التيار الوطني الحر”، بهدف تأمين الغطاء المسيحي لانتخاب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية، بعدما يكون قد تمّ الاتفاق “تحت الطاولة” مع رئيس التيار جبران باسيل على صفقة حصوله على حصة وازنة في حكومة العهد الأولى، فضلاً عن باقي المناصب الأساسية المخصّصة للمسيحيين.

المؤكد أنّ الحزب يعوّل ويراهن على تحقيق أهدافه، مع الحديث عن أنّ الموفد الفرنسي الخاص جان ايف لودريان، من بين الأفكار التي سيضمّنها تقريره عن نتائج جولته في لبنان، الدعوة الى عقد “مؤتمر للحوار الوطني” برعاية فرنسية، في حال موافقة الدول الأعضاء في اللجنة الخماسية زائد إيران.

هذا الواقع، يصعّب مهمة لودريان، مما قد يُبقي الملف الرئاسي معلّقاً (!) مع الخشية من قيام “حزب الله” بافتعال حدث ما، يمكّنه من فرض خياره الرئاسي، وما بعد الرئاسة.

شارك المقال