بين الشغور والانتخابات المبكرة… الدولة اللبنانية “مفلسة”

ساريا الجراح

على وقع انتظار نتائج المساعي الخارجية مطلع أيلول الهادفة إلى فكّ عقدة الاستحقاق الرئاسي نتيجة تمسّك كل من القيادات الداخلية بمرشحها، يجول في الأفق اقتراح بديل يسد الشغور الذي قد يمتد الى العام 2024 وخصوصاً في عدة مناصب بدايتها كانت حاكم مصرف لبنان ومن ثم قائد الجيش وصولاً الى الرئيس اللبناني، ويقضي المسار بإجراء انتخابات نيابية مبكرة، تعيد “خلط الأوراق” في المجلس وتسهم في تغيير تركيبته من جديد. بين انتخاب رئيس وعقد جلسات متواترة يُفتقد النصاب والشرعية الدستورية. فهل أصبح وارداً اقتراح انتخابات نيابية مبكرة في ظل الضبابية والعجز الانتخابي، أم أنّ الانتخابات البلدية كانت نموذجاً يعرّي أي نوايا انتخابية قد تلوح في الأفق؟

في هذا السياق، يرى عضو تكتل “الاعتدال الوطني” النائب محمد سليمان أن فكرة طرح الانتخابات النيابية المبكرة في ظل الأوضاع الراهنة مستغربة وغير مفهومة، مشيراً إلى أن الالتزام بالدستور ينص على انتخاب رئيس للجمهورية وهو الحل الأمثل والمطلوب للخلاص. ويقول لـ “لبنان الكبير”: “ما الذي يمنع اقامة جلسات متكررة تكون ضمن الدستور وتراعي الأطر القانونية؟”، معتبراً أن كل ما هو خلاف ذلك محصور بمسمّى واحد وهو “الهروب من الواقع”.

وحول إمكان حدوث الانتخابات النيابية المبكرة وهل سنشهد التركيبة نفسها التي أفرزتها دفعة 2022؟ يؤكد سليمان أن “هذا السيناريو سيفرض علينا للمرة الثانية تكرار ما حصل في انتخابات 2022 وهذا نتيجة التبعية السياسية التي يرضخ لها كل فريق ومناصروه”.

في المقابل، تؤكد مصادر قواتية لـ “لبنان الكبير” أن من الممكن تطبيق قانون الانتخابات النيابية المبكرة في حال واحدة فقط، وهي أن نصل الى “طريق مسدود”، شارحاً مفاعيلها التي تبدأ بالدعوة الى جلسات مفتوحة مدّتها أسبوع أو أكثر يثابر فيها النواب والوزارء على التصويت بكثافة وإن لم يحظَ أي مرشح بالأكثرية المطلوبة أي الثلثين (النصف زائد واحد)، عندها نجزم بأن المجلس طبّق الدستور، ولكن في ظل هذه التوازنات لا يمكن أن نصل الى حل دستوري قانوني لنتّجه مباشرة الى الانتخابات النيابية المبكرة.

وتعتبر المصادر أن “استراتيجية مخالفة الدستور هي فتح باب اللاإستقرار الدستوري والتشريعي والقانوني”، مشددة على أن “التدخلات الخارجية في الانتخابات الرئاسية تتناقض مع سيادة لبنان، ووجودها غير مسموح الا اذا فَقد التدخل الدولي توازنه. على سبيل المثال الجمهورية الاسلامية الايرانية تتعاطى في الشأن اللبناني عبر تسليح وتمويل جهة حزب الله ووفق القوى العالمية الثلاث أبلغت ايران بعدم تدخلها في الشأن اللبناني، والا سنشرّع حق انخراط الخارج في الداخل اللبناني ونلوّح بعلم غير العلم اللبناني… هل ستتغير الموازين لو سلمنا جدلاً بالانتخابات المبكرة؟ نعم، ستتغير اذ أصبح واضحاً بعد التجربة التي حصلت هذه السنة أن المواطنين يريدون الخيارات السيادية الواضحة والوجوه السياسية في السلطة أصبحت شفافة جداً وواضحة والناس تعرفها”.

ويبدو أن أطروحة الانتخابات النيابية لن تنفع وخصوصاً في ظل الأزمة الرئاسية “المنتظرة”، ويؤكد وضاح الصادق لـ “لبنان الكبير” أن الحل لا يكمن في الانتخابات النيابية المبكرة وطرحها ما هو إلا بدعة يستحيل تطبيقها، مفترضاً اشكالية تجاوز المجلس النيابي كل العقبات وإقدامه على إقرار قانون الانتخابات النيابية المبكرة، مشدداً على أن هذا الطرح لن يساعد في حصد ربع الأصوات وتحديداً في ظل غياب الجلسات التشريعية.

ويرى الصادق استحالة تأمين المبالغ المالية المطلوبة للانتخابات وهذا ما أثبتته الانتخابات البلدية سابقاً، ووفق معلوماته فان “الانتخابات بحاجة الى ستة أو ثمانية أشهر تحضيراً، وبالتالي أي انتخابات مبكرة تحتاج لاقرارها وتحضيرها واجرائها الى قرابة السنة ومن الممكن أن نشهد نتيجة مماثلة لهندسة المجلس اليوم ونعود الى نقطة الصفر، لكن المشكلة لم تكن يوماً في شكل المجلس بل لطالما كانت في اصرار الفرق الأخرى على عدم تطبيق الدستور”.

شارك المقال