“حوار” جنبلاط يغلي وبيان “الاشتراكي” على نار هادئة

ساريا الجراح

لم تخلُ مراسم تسليم وليد جنبلاط رئاسة الحزب “التقدمي الاشتراكي” بالتزكية إلى نجله تيمور من الرسائل المباشرة التي تحمل في طيّاتها ألف إشارة وإشارة. بدأت المختارة عهداً جديداً، كانت له إنعكاسات على الواقع السياسي اللبناني، وعلى الاستحقاقات الداهمة، خصوصاً لجهة إنتخاب رئيس جديد للجمهورية. بين المبادرة الفرنسية واللقاء الخماسي هناك “لبنان” الذي يعلم القاصي والداني أن من دونه لن يحصل انتخاب رئيس للبلاد. وفي هذا السياق، خرج وليد جنبلاط عن صمته مقترحاً وداعياً الى حوار لا مفرّ منه مع الثنائي الشيعي وضرورة الجلوس مع الأمين العام لـ “حزب الله” حسن نصر الله لتفكيك “ألغام” الشغور الرئاسي. لكن المفارقة كانت في كلام جنبلاط قبل الاعلان عن بيان كتلة “اللقاء الديموقراطي” برئاسة نجله تيمور المعروف بمواقفه المختلفة، وهذا ما يطرح تساؤلات عديدة.

عضو كتلة “اللقاء الديموقراطي” النائب بلال عبد الله أكد لـ “لبنان الكبير” أن التنظير سهل جداً، متسائلاً عما ستغيّره الانتخابات النيابية المبكرة التي يطرحها الآخرون؟ وأشار الى أن “الدولار تخطّى عتبة المتوقّع والمعادلات تفترق والناس لا تملك الوقت والمال لتنتج انتخابات جديدة”.

وعن كلام وليد جنبلاط، قال: “لا نأخذ الا القرار الوطني المناسب، الذي يخلو من الشعبوية والمزايدات”. وأعرب عن دهشته من عدم تعلّم السياسيين شيئاً من الحروب.

أضاف عبد الله: “حضرنا إحدى عشرة جلسة بين المرشح ميشال معوّض وجهاد أزعور ولم نساير أحداً على حساب الآخر”. وشدد على رفض تعطيل المؤسسات والنصاب، وعلى ضرورة التشريع حرصاً على ما تبقّى من لبنان وبعيداً عن الانقسام الطائفي.

وأيد عضو كتلة “الاعتدال الوطني” النائب وليد البعريني الكلام عن أن السياسيين لم يتعلموا من أخطاء الماضي التي لم تحصد لا حلولاً ولا نتائج، مؤكداً أن “اللغة التي يتحدث بها وليد جنبلاط قديمة وموضوعية ونتمنى أن تترجم عند الآخرين”. وأوضح أن تكتله وتكتل جنبلاط هو تلاقٍ لوجود حل لا أكثر، كما أن المبادرة الفرنسية واللقاء الخماسي كان لا بد من طرحهما، ولكنهما غير كافييين فالصيغة الأخيرة تكون بعد الاتفاق الداخلي ليس إلا.

وأشار البعريني الى “أننا بحاجة الى رئيس للجمهورية متفق عليه بالإجماع”، كاشفاً عن حوار حصل بينه وبين الكثير من الزملاء في الكتلة “وإن لم يكن هناك إجماع فلن نحصل على نتيجة خارجية والعكس صحيح عن التأييد الدولي”.

وعن مرشحهم لرئاسة الجمهورية، قال: “لن أدخل في الأسماء إن لم يكن هناك اتفاق داخلي، كنا مقتنعين بأنه بارقة لنجاح أي رئيس”.

وعن امكان الجلوس الى طاولة “حزب الله”، اعتبر البعريني أن “الحزب مكوّن أساس وإقليمي ودولي ومهما سمّيناه بميليشيا أو غيرها لن نستفيد شيئاً، لأنه موجود شئنا أم أبينا ولا أحد يستطيع إيجاد حل الّا بإجماع دولي واتفاقات مع ايران تصل ذروتها الى حل حزب الله وسلاحه”، متسائلاً “ماذا يفعل كبار الدولة اليوم؟ من الطبيعي أنهم يبحثون عن مصالحهم فقط”.

وعن احتمالية انتخابهم رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية، أكد أن “ما يقوله وليد جنبلاط نوافق عليه”.

ورأت مصادر قواتية أن ما قاله جنبلاط عن الحوار “منطقي جداً كمبدأ عام، لكن على المستوى العملي وتحديداً الرئاسي سبق وقام جنبلاط شخصياً بمبادرة رئاسية واستضاف حزب الله في منزله في كليمنصو، ولم تصل محاولته إلى أي مكان لأن الحزب رفض التراجع عن مرشحه”.

وعلى الجانب الآخر لفت النائب وضّاح الصادق الى أن جنبلاط لم يكن يوماً رافضاً للحوار، معتبراً أن ما صدر عنه “يمثله شخصياً والأفضل أن ننتظر موقف كتلة التقدمي الاشتراكي التي يرأسها تيمور جنبلاط المعروف بتباين وجهات نظره”. وأكد أن “موقفنا واضح من ناحية الحوار”.

وأعرب الصادق عن اعتقاده أن “استراتيجية الحوار مع حزب الله غير مجدية، وهذا ما لمسناه في مرّات عديدة، من 2005 الى اليوم. كما أن كل الحوارات التي مرّت بدءاً من التحالف الرباعي الى التسوية ثم الدوحة التي ضرب جنبلاط بها عرض الحائط والـ ticket روحة بلا رجعة التي صعقوا بها الميثاقية وأخرجوا رئيس الحكومة السابق سعد الحريري المكون السني الأساس في المعادلة الوطنية، وصولاً الى اتفاق الطائف الذي كان جنبلاط عضواً أساسياً فيه، ولم يطبق منه شيئ الى اتفاق مار مخايل وتسوية 2016 وبعدها بعبدا، صدقاً لا أعلم ما هو الحوار الذي يتحدث عنه وليد جنبلاط؟”.

بين الواجب الوطني والخيانة المملة يتجسّد نصاب “حزب الله” في الصفوف الأولى حيث “اللاقانون”، وإن تقرر مع الأيام إنهاء عرّاب الرئاسة وسلاحه فيجب أولاً كسب رضى الأطراف وعلى رأسها إيران بالمفاوضة، أما الشعوب فتممايل مرّة بين الثريا ومرات بين الثرى.

شارك المقال