ميقاتي وفياض “كوميسيون” على عين البواخر المشبوهة

ساريا الجراح

بين قطاع كهربائي يقف على حافة الانزلاق في بلد يفتقد أدنى مقومات العيش، ووزير طاقة يستحضر بواخر عالقة في المياه اللبنانية تغرّم الدولة ضريبة يومية على كل يوم تأخير تقدّر قيمتها بـ 18,000 دولار أميركي تبدأ بعد 72 ساعة من إعطاء إشعار الجهوزية في مرفأ التفريغ تبعاً لمراسيم مجلس الوزراء الأربعة، أطل علينا رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مساء أمس في إجتماع مع اللجنة الوزارية الخاصة بقطاع الكهرباء سائلاً فياض: “وين الكوميسيون”. شارك في الاجتماع نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي، ووزراء العدل والمالية والصناعة والبيئة والسياحة والطاقة والمياه والأشغال العامة والنقل والداخلية والثقافة والاتصالات والدفاع الوطني، ووجّه ميقاتي أولويات حكومته نحو مصرف لبنان، تاركاً خلفه مصير ظلمة اللبنانيين لصدى حكّامهم.

الناقلة البحرية “KALLOS” وصلت إلى المياه الاقليمية اللبنانية عند الساعة السابعة من صباح يوم الجمعة في 8-8-2023 وترسو حالياً قبالة مصب معمل الزهراني، في حين أن الناقلة “ARIADNE” وصلت في الساعة السابعة من مساء اليوم نفسه وترسو حالياً قبالة مصب معمل دير عمار. وعلى هذا النحو، أسفر اجتماع الأمس نم عدم حصول وزير الطاقة على موافقة اللجنة على شراء الغاز وزيت الوقود، وفق ما تقرر في اجتماعها السابق بتاريخ 14 نيسان الفائت.

في ضوء استحضار وزير الطاقة بواخر عالقة في المياه اللبنانية وتغرّم الدولة ضريبة يومية عن كل يوم تأخير، يسأل اللبنانيون: هل تحمّلون الدولة أعباء هي بغنى عنها؟ وكيف لا تكترثون كنواب ووزراء ورؤساء بما وصل اليه قطاع الكهرباء في بلد كان منارة الشرق؟

وتعليقاً على هذه الأزمة، أكد وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض لـ “لبنان الكبير” أن كلامه بعد انتهاء الجلسة كان واضحاً جدّاً عندما قال: “كنا نعتقد أن سلفة الـ300 مليون دولار مؤمّنة، ولم نعرف مصدرها، لأن لا شفافية في وزارة المالية ومصرف لبنان… ولدينا إمكان في الوقت نفسه لفتح خطاب الاعتماد، لأن وزير المالية وافق عليه، وهو ينصّ على أن الدفع سيكون بعد 6 أشهر”، مضيفاً: “نحن بحاجة إلى تحويل هذه الأموال، ولم نلجأ إلى الصرّافين لتحويلها، لأننا نعتمد على مصرف لبنان للقيام بذلك. لذلك ما طلبته اللجنة اليوم هو أن نعود ونجتمع بوزير المال وحاكم مصرف لبنان، بحضور رئيس الحكومة، لنعرف هل بالامكان فتح خطاب الاعتماد الذي وافق عليه وزير المال من قبل؟”.

وفي ظل كل هذه التعقيدات التي تعود بالمصالح الفردية على كل مسؤول، يشير الخبير القانوني لؤي غندور لـ “لبنان الكبير” الى أن “كل الأعمال التي يقوم بها الوزير فياض هي ضمن ممارسته لوظيفته الوزارية، وفي حال ارتكابه جرماً جزائياً يخضع للمحاسبة أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء أي الادعاء عليه أمامه بالاكثرية الموصوفة”، مؤكداً أن الوزير لا ولن يحاكم.

ويكشف غندور عن “صفقات لبواخر وقود بحسابات سياسية غير معروفة حضّرها ميقاتي”، مفصّلاً طبيعة وجود البواخر ضمن المياه الاقليمية اللبنانية “والتي يمكن شراؤها من دون اجراءات تلزيم لتأمين حاجة لبنان من الوقود لأنها تعمل وفق نظام ‏Spotcargo وهو نظام لا يتعاقد مع شركات وزير الطاقة السابق النائب سيزار أبي خليل، بل تقف في عرض البحر مليئة بالفيول ثم يتم شراؤها خلال أسبوعين، وإذا دخلت الأراضي اللبنانية ولم تتم تفرغتها ستفرض على الدولة اللبنانية ضريبة الأرض التي ترسو عليها”.

ويقول: “نحن اليوم بين المطرقة والسندان، فإن عدنا بها مصيبة لأننا سندفع غرامات باهظة وإن اتّبعنا طريقة فياض فالمصيبة أكبر!”.

وعن امكان محاسبة فياض كوزير، يوضح أن “محاسبته تحتاج الى أكثرية موصوفة في مجلس النواب لتستطيع الادّعاء عليه، وهذا ما لم يحصل ولن يحصل أبداً”.

وصلت البواخر الى المياه اللبنانية وأصبحت جاهزه للتفريغ لكنها لم تفرّغ حتّى الآن، فكم من الديون يترتب على الدولة اللبنانية دفعها؟ هذا ما يتساءل عنه غندور، معتبراً أن المسؤولين “ما فارقة معهم، وخلال الأسبوع الماضي قام نجيب ميقاتي باختيار مراقبين جوّيين أجانب عوضاً عن خمسة عشر مراقباً لبنانياً ترفع لهم القبعة لسلامة الطيران المدني ولكن بسبب المحسوبيات لم يتفق مع جبران باسيل، ولم يجرؤ على فرض رأيه بل أخذ خطوات مخالفة كلّفتنا ملايين الدولارات وعرقلت مجالنا الجوّي مع الفرقاء نتيجة وجود مسيحي زايد أو مسلم ناقص، لذلك ما رح يفرق معهم كم ألف دولار لأرضية باخرة”.

ويلفت الى أن “الفيول العراقي وصل الى لبنان بجهود معينة، الا أن نوعيّته لا تسمح لنا بتشغيل معملي الذوق والجيّة، لهذا نلجأ الى تبديل الفيول الموجود بفيول اماراتي وهذا تحديداً يحتاج الى الكثير من الوقت، ومن الطبيعي أن يستغل التيار الوطني الحر هذه الفترة تبعاً لأن الفيول الخليجي لا يمكن سرقته بل من الممكن استبداله بالفيول غير المطابق للمواصفات والذي يمتلك أرباحاً تعود بالنفع على مافيا الفيول وهنا خلاصهم”.

ويضيف: “لو بيفهم الوزير لكان أدرك كيفية توفير الكهرباء على اللبنانيين، ألم يرَ أن بيروت أصبحت سوداء بأكملها؟ فلينتظر الفاتورة الصحية الكارثية في السنوات المقبلة، ولو أراد لاستثمر مال الإشتراك المدفوع من المواطنين مقابل كهرباء ٢٤ ساعة متواصلة”.

ويرى غندور أن “القرار يعود الى عائلتي رحمة ومسابكي اللتين تبيعان الفيول وتستوردانه من الشركات الشقيقة مثلZR “، مؤكداً أنه دليل كاف ليستحضروا به “التعزيلة” أي المواد التي تنظّف بين الفترة والأخرى بسبب ثقله، وعندما يترسّب يتم تجميعه لشركات تأتي وتستورده لـ “الزفت” عدا لبنان، فلطالما استخدم هذا الفيول لتحريك معامله وارساله الى قسم الصيانة بعد فترة وجيزة “والقرار هو أن لا تأتي الكهرباء وخلصت”.

الكهرباء اليوم ذهبت ضحية “نكايات سياسية” الأوّل يستثمر الفيول المشبوه والثاني يعلّق عمل البواخر ليفرض ضرائب جديدة على الدولة اللبنانية ويحقق مصالحه. ألم يكتفِ أصحاب السيادة باستغلال المواطن ومعاملته على أساس “الرقيق” ليخرجوا ببيان بشروا به الشعب اللبناني بأنهم على طاولة سمّيت بـ”الحوار”، خرجوا منها حاملين شعارات التأجيل والاتفاق على ظهر شعب كان السبب الاول في إيصالهم الى عروشهم و”ندم”.

شارك المقال