وأخيراً… مطار القليعات “قلّع” والقوى السياسية “متحمسة”

ساريا الجراح

“الرجاء من المسافرين الكرام ربط الأحزمة للاقلاع ” افتقد مطار القليعات هذه العبارة منذ العام 1989. يتربّع المطار على مساحة تزيد عن 5.5 ملايين متر مربع في منطقة سهل عكار – القليعات، ويبعد 7 كيلومترات عن الحدود السورية – اللبنانية شمالاً، ولديه مدرج يزيد طوله عن 3 آلاف متر وهو قابل للتطوير. قام الجيش اللبناني بتطويره في العام 1966 ليكون أهمّ قاعدة عسكرية في المنطقة في ذلك الوقت، وشهد في العام 1989 على انتخاب رينيه معوض رئيساً للجمهورية بعد اتفاق الطائف ولهذا سمّي بـ “مطار الشهيد رينيه معوض”. وجرى تشغيل مطار القليعات مطاراً مدنياً خلال فترات متقطّعة من الحرب الأهلية اللبنانية حينما كانت الظروف لا تسمح لمطار بيروت بالعمل، والحرب نفسها أوقفت المطار عن العمل كلّياً. وفي العام 2011، فاتح الرئيس سعد الحريري “حزب الله” بمشروع تشغيل المطار وتطويره، فجاء جواب الحزب سلبياً: “مش وقتها”. دخل لبنان في العديد من الأنفاق المظلمة وتدهورت الحال في مطار رفيق الحريري الدولي، ما دعا الى تسليط الضوء على أهمية مطار القليعات وقدرته على استقبال الطائرات الضخمة مجدداً.

“أظهرت جميع الكتل النيابية الكثير من الايجابيّة إزاء هذا المشروع لأهميته، انطلاقاً من هنا، سيدخل المطار في المرحلة التنفيذيّة ووضع الخطط وآلية عمل المتابعة من الناحيتين الاداريّة واللوجيستية، وإن شاء الله سنتمكّن من تشغيل المطار في المدى القريب”، بحسب قول النائب سجيع عطية عقب اللقاء الأخير الذي جمعه برئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الذي أبدى تبنّيه الجدّي له بعد طرح الكثير من النواب.

تقول مصادر مقرّبة من الحكومة اللبنانية لـ “لبنان الكبير”: “ان الرئيس نجيب ميقاتي يبدي ايجابية تامة لاعادة تفعيل مطار القليعات من جديد وكل المرافئ الأساسية وخصوصاً في الشمال إن كان معرض رشيد كرامي الدولي أو المرفأ، مشيراً الى أن كل هذه الأمور تحتاج الى آلية لاعادة تفعيلها”.

وعن الخطة المعتمدة، توضح المصادر أنها “قيد التخطيط وستبصر النور في القريب العاجل ويرحب ميقاتي بأي فريق سياسي يثني آليات التفعيل أكثر من التشجيع نفسه”.

“المواسم اليوم مكتظّة بالسيّاح، والمطار خطوة ايجابية لاختصار المسافات والتكلفة وتكسبنا نقل البضائع وتصدير الخضار والفاكهة التي اشتهر بها لبنان ولا يزال، بالتالي لا أعتقد الا أن المطار سيعزز التواصل بين الداخل والخارج ولن يأخذ من درب مطار بيروت بل سيحمل عنه عبئاً يعانيه اليوم”، هذا ما تؤكده مصادر الحكومة، مشيرة الى أن ما يثار في الاعلام حول مطار ثالث لا تفاصيل كافيه عنه، “ولكن اذا كان المطار المذكور مثيلاً لمطار رياق العسكري في البقاع فسيعملون لاستكمال الوضع الاقتصادي وانهاضه”. وتكشف أنه وبعد اجتماع مجلس النواب طرح انماء عدة مناطق اقتصادية، معربة عن اعتقادها أن التوجه نحو اللامركزية الادارية وارد جداً تبعاً لتعزيزها الادارة المحلية للملفات ضمن صيغة الدولة والانماء الاقتصادي.

“القوات اللبنانية” تتبنّى طرح اعادة تشغيل المطار برحابة صدر خصوصاً بعد البيان الذي أصدرته الكتلة قبيل اجتماعها بنواب تكتل “الاعتدال الوطني” وعلى أساسه صرّح عضو التكتل النائب سجيع عطية بأنهم لمسوا إيجابيّة عالية من جعجع، مشدداً على أنه سيبدي الدعم والشراكة في هذا المشروع البالغ الاهمية، مسلّطاً الضوء على منطقة الشمال وعكار التي تعاني الكثير من الحرمان. وتوجّه جعجع الى كتلته قائلاً: “اعملوا على تحفيز كل المرافق الاقتصاديّة في البلاد ولا سيما في منطقة الشمال بصورة أساسية، أكان المرفأ أو المنطقة الاقتصاديّة الخاصة والمطار في ظل الحاجة الوطنيّة والإقتصاديّة والتنمويّة الى هذه المنطقة، باعتبار أن مطار القليعات يأتي مكملاً لعمل مطار بيروت في شتى النواحي”.

ولفت عطية الى أن الايجابية سيدة الموقف أينما اجتمعوا، لذلك سينتقلون الى مرحلة التنفيذ ووضع الخطط وآلية عمل متابعة من الناحيتين الإداريّة واللوجيستية، قائلاً: “إن شاء الله سنتمكّن من تشغيل المطار في المدى القريب”.

القصة تخطّت “مطارنا ومطاركم”، المطالبة بإعادة تشغيل أي خطة تنهض بلبنان واقتصاده بادروا اليها ولو كلّفكم ذلك الجلوس على “الطاولة نفسها”، فلتشهد فاعليات الشمال وناسه بأم العين إقلاع أول طائرة من على مدرجات مطار القليعات من جديد وليهبط المسافر وينعم بـ “واردات” هذا المطار ومطار رفيق الحريري الدولي.

شارك المقال