يحتفل المجلس الإسلامي العربي بالذكرى السابعة عشرة لتأسيسه في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2006، فولادته كانت مشعل أمل للكثيرين لما كان له من دور اجتماعي وسياسي وفكري وتربوي بالغ الأهمية في حقبة طغت فيها العنجهية والظلم وغاب فيها الصوت الشيعي العربي الذي أبى إلا أن يسطع من خلف السحاب على الرغم من كل التحديات التي تزامنت مع بداية تأسيسه، فكانت الانطلاقة من عاصمة العروبة بيروت ليرفع المجلس الإسلامي العربي شعاراته وقيمه ومبادئه التي كانت كلها تركز على حماية الأمتين العربية والإسلامية وصيانة أمنهما القومي.
إن قرار تأسيس المجلس الإسلامي العربي لم يكن مسألة بسيطة، بل كان فكرة جريئة تطلبت منا جهوداً جبارة لوضع رؤية شاملة وأهداف نبيلة لخدمة القضايا العربية. وفي زخم التحديات الداخلية والإقليمية والعالمية، عمل المجلس منذ العام 2006 على وضع أولويات على رأسها العمل على جمع الصف العربي، والحفاظ على الوحدة والهوية العربية ووضع المصالح العربية والإسلامية في سلم أولويات التخطيط والعمل، والتصدي للتهديدات التي من شأنها ضرب أمن أوطاننا واستقرارها، لذلك كان تركيز المجلس على شيعة العرب كي لا يستخدموا كوقود لإشعال الفتن، بل عملنا على نشر الوعي داخل البيت الشيعي من خلال التأكيد أن ولاءهم لأوطانهم وليس لأي مشاريع مشبوهة من شأنها ضرب النسيج الاجتماعي الواحد، فهم جزء لا يتجزأ من مجتمعهم إلى جانب كل الطوائف والمذاهب الأخرى، بل يشكلون عامل استقرار وأمان لأوطانهم طالما تعاونوا مع ولاة الأمر للحفاظ على أمن بلادهم واستقرارها وعلى الأمن القومي العربي عموماً.
في ظل غياب صوت عربي شيعي شعّ وهج المجلس الإسلامي العربي ليكون دليلاً وهادياً للشيعة العرب الذين كانوا بين هؤلاء وأولئك الذين هدفهم بتر الشيعة عن بيئتهم العربية، ولعب دور توعوي على المستوى الاجتماعي والفكري والسياسي والتربوي والإعلامي، وكان لنا الشرف في تمثيل المجلس عبر مختلف المؤتمرات الدينية والفكرية والسياسية لتعزيز ثقافة الانفتاح والحوار مع أتباع المذاهب الإسلامية خصوصاً في الوقت التي كانت تخوض فيه الطوائف حروباً طائفية خطيرة شكلت زلزالاً هز المنطقة برمتها، فالمجلس سعى الى تعزيز ثقافة الانفتاح والحوار مع مختلف الأديان والمذاهب لإنهاء الشرخ الكبير بين أتباع الطوائف، ولا يكون ذلك إلا من خلال تعزيز ثقافة الاعتدال والتسامح وتكريس مفهوم المواطنة الشاملة.
وفي الذكرى السابعة عشرة لتأسيسه، نشدد على أهمية استمرارية المجلس الإسلامي العربي ودوره في مواجهة التطرف وخطاب الكراهية الذي أجج نار الفتن والأحقاد، فخطاب المحبة والتسامح وحده سيضع حداً ونهاية للإرهاب والعنف في العالم.
أمين عام المجلس الإسلامي العربي


