حالة ترقب وهلع يعيشها اللبنانيون بانتظار ما ستؤول إليه حرب غزة مع كل التحذيرات الدولية بضرورة تجنب لبنان الانزلاق إلى حرب لا تُحمد عقباها، ما يتطلب تجهيز خطة طوارئ إنسانية – سياسية تفرض على النواب الـ128 أن يذهبوا إلى المجلس النيابي ويبيتوا داخله حتى ينتخبوا رئيساً للجمهورية ثم يأتي بعده تشكيل حكومة وإقرار التعيينات الأساسية في الدولة. في المقابل، أسفر اجتماع لجنة المال والموازنة عن سؤال واحد: “أين خطة الطوارئ التي طرحتها الحكومة ومن أين نحصّل كلفتها وكيفية تمويلها؟”. ودعت مصرف لبنان الى جلسة مقبلة للاطلاع على الأثر المالي والنقدي حول الاجراءات التي تنوي الحكومة أن تقوم بها في حال تدهورت الأوضاع بصورة أوسع.
في هذا السياق، أوضحت مصادر رئاسة الحكومة لـ “لبنان الكبير” أن “خطة الطوارئ هي عبارة عن عدة أجزاء تعمل الحكومة اللبنانية على تطبيقها في القريب العاجل ولا تكتمل إلّا في حال توافرت جميع الشروط المطلوبة”. وأشارت الى أن الخطة الأساسية تختص بكل وزارة من الوزارات الموجودة على حدة، متضمنة الاجراءات الفورية في حال انزلق لبنان الى وادي الحرب.
“من حق لجنة المال الاستفسار عن الشق المالي” هذا ما اعتبرته المصادر قيمة أساسية تخص لجنة المال، مفسّرة الشروط التي تتّبعها الحكومة ومصرف لبنان لتجنّب انهيار سعر الصرف، كما أن الاحتياطي هو وسيلة يمكن استعمالها الى جانب خطة الطوارئ التي تشمل طلب مساعدات فورية في حال نشبت الحرب مسلطةً الضوء على الموازانات السابقة في العامين الماضيين بين 2023 و2024 التي تتجه نحو الرواتب والأجور، أي أن هامش الصرف خارج النطاق وضيق جدّاً.
وعن امكان نشوب حرب، قالت المصادر: “الخطة تكون وليدة اللحظة ليس إلّا”. وأشارت الى الاطار العام حول الاجراءات الميدانية التي تندرج على هذا النحو: “أولاً، اجراءات ميدانية تقضي بإيواء المواطنين الذين سيتركون منازلهم ، ثانياً، تأمين الحد الأدنى على الصعيد اللوجيستي والغذائي والصحي”.
وعلى المستوى الأمني، كشفت المصادر أن الاجتماع الذي حصل بين الجهاز الأمني والحكومة في الجنوب وضع خريطة عسكرية تجنّب لبنان الانزلاق، مبتدئاً بضرورة التنسيق بين قيادة الجيش و”اليونيفيل” ضمن اطار القرار الدولي 1701، بالاضافة الى تعزيز أعداد عناصر الجيش الموجودة على الحدود التي تواكب أمن لبنان لحظة بلحظة.
“يجب على مجلس النواب أن يكون ظهيراً للحكومة باعتباره السلطة التنفيذية في هذه المرحلة”، هذا ما طالبت به الحكومة اللبنانية، بحسب المصادر التي لفتت الى أن التواصل الدائم بين الحكومة والمجلس سيؤدي الى حل محتّم ومفيد.
وأجابت مصادر حكومية عبر “لبنان الكبير” عن تساؤل رئيس لجنة المال النائب ابراهيم كنعان حول طرق تمويل خطة الطوارئ، بالقول: “هامش التمويل الداخلي ضيق، واحتمالية الاستدانة من مصرف لبنان غير واردة حتّى اللحظة، وفي حال نشبت الحرب فإن المصادر المالية ستكون سيدة الموقف ابتداءً من الجهات المانحة وصولاً الى الاحتياطي الموجود”، مكررة التأكيد أن “الموارد المتوافرة غير كافية لتغطية ما قد تؤول اليه تبعات الحرب على لبنان”.
وأوضح عدد من الباحثين الاقتصاديين أن شرارة الحرب هي عامل سلبي على الاقتصاد اللبناني، مشيرين الى ضرورة الالتفات الى مسألة المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال الذين يعانون من زعزعة أمنية وضعف المبادرة خوفاً من الانزلاق نحو الحرب.
وعن امكان ارتفاع سعر صرف الدولار، يذكرون بأن “لبنان تعرض للعديد من الضربات سابقاً كانت بدايتها حرب تموز وصولاً الى حادثة الخامس من شباط، وكانت التفاعلات الاقتصادية ضمن المعقول وعلى رأسها ارتفاع مبدأ الطلب على الدولار”، مطمئنين الجميع الى أن “نظامنا الحالي مدولر أي أن احتمالية ارتفاع الطلب غير واردة نسبة الى ايرادات الدولة المدولرة”.
فلسطين قضية إنسانية، وعندما نقف الى جانب الشعب الفلسطيني فكأننا نقف مع أنفسنا لكي لا تمتد مجازر العدو الى بلادنا اذ ان أطماع الاسرائيلي متجذّرة في لبنان وسوريا ومصر. وعلى الرغم من التوترات السياسية والاقتصادية الحادة في لبنان، إلا أن الجهود الداخلية والخارجية مستمرة في دعمه تجنّباً للانزلاق الى حرب عاش الشعب ويلاتها. فالحوار والتوصل إلى حلول سلمية ومستدامة للأزمة الراهنة هو باب رئيس لينأى لبنان بنفسه. كما أن الاستقرار السياسي والاقتصادي وحماية حقوق الانسان ركنان أساسيان لمنع أي تدهور إلى حالة حرب.
الولايات المتحدة الأميركية التي لا تتشابه مع الكيان الصهيوني في الدين والعرق واللون والحدود حضرت لتدافع عن أمنها القومي والاستراتيجي، فكيف للبنان الذي عاصر الحروب والأزمات وختم مشهده الأخير بـ “فاجعة الرابع من آب” أن ينزلق الى الدرك الأسفل أكثر؟


