الشيخ مشعل أمام إرث مليء بالتحديات السياسية والاقتصادية

لبنان الكبير

تأخرت الكويت عن اللحاق بجاراتها الخليجيات بسبب تباطؤ اقتصادها والمشاحنات السياسية التي تشهدها وتعثر الاصلاحات، وهو واقع سيتعين على الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أن يتصدى له بعد أن يؤدي القسم الأربعاء أمام البرلمان.

الشيخ مشعل الذي يتولى السلطة عن عمر يناهز 83 عاماً شغل مناصب رفيعة في أجهزة الأمن والدفاع الكويتية، واعتاد تسيير شؤون الحكم نظراً الى توليه على مدى العامين الماضيين المهام الرئيسة للأمير الراحل الشيخ نواف الذي توفي السبت.

وأشار المحلل الكويتي عصام الطواري الى أن الأمير الراحل ترك له “إرثاً مليئاً بالتحديات” يتطلب إصلاحات جادة وتغييرات في البنى والهيكليات.

ورأى الخبير الاقتصادي وفي شؤون الخليج جاستن الكسندر أن “القرارات التي سيتم اتخاذها خلال السنوات القليلة المقبلة لها أهمية حاسمة في تحديد ما إذا كانت الكويت ستسير على درب الازدهار على المدى الطويل”.

وقال الكسندر لوكالة “فرانس برس”: “يشمل ذلك اعتماد سياسات مالية واقتصادية تضع البلاد على المسار الصحيح… وتجاوز الخلافات السياسية التي جعلت الكويت غير قادرة على النهل من إمكاناتها في العقود الأخيرة”.

وتمتلك الكويت، المتاخمة للمملكة العربية السعودية والعراق، سبعة بالمئة من احتياطيات النفط الخام في العالم. وليس لديها سوى القليل من الديون كما تدير أحد أقوى صناديق الثروة السيادية في العالم. ومع ذلك، فهي تعاني من المواجهات المستمرة بين النواب المنتخبين ووزراء الحكومة التي يعين الأمير رئيس وزرائها. وحال التعثر السياسي دون إقرار الاصلاحات الضرورية لتنويع الاقتصاد وازداد الوضع قتامة بسبب العجز المتكرر في الميزانية وتدني الاستثمار الأجنبي.

انتقال بين الأجيال

وأكد ألكسندر أن “الاختبار الأول للشيخ مشعل سيكون اختيار ولي العهد” وسط تكهنات حول ما إذا كانت هذه المهمة ستنتقل إلى الجيل الجديد. وهو وفق الدستور الكويتي، أمامه عام واحد ليقرر، علماً أن الأمير الراحل فعل ذلك خلال سبعة أيام. وسيتعين عليه أيضاً اختيار رئيس وزراء جديد لتشكيل حكومة جديدة، وهي خطوة ستحدد طبيعة العلاقات مع مجلس الأمة الذي يضم في صفوفه ممثلين عن المعارضة.

واعتبر بدر السيف الأستاذ في جامعة الكويت أن سلاسة الحكم ستتوقف إلى حد كبير على “التعاون بين الحكومة والبرلمان”.

وكان الشيخ مشعل انتقد في خطابه في مستهل الدورة الجديدة للمجلس في تشرين الأول، النواب والحكومة لفشلهم في الارتقاء إلى مستوى ما هو منوط بهم.

وعلى الصعيد الداخلي، قال الطواري: “ان إصلاح القطاع العام… هو أولوية واضحة (أخرى)”، في حين تعاني الكويت من الإنفاق الحكومي المتضخم والبيروقراطية المفرطة. فقد خصصت مسودة ميزانية 2023-2024 التي نشرت هذا العام أكثر من 86 مليار دولار للإنفاق الحكومي، منها 80 بالمئة لأجور الخدمة المدنية والدعم العام. ولكن في الخامس من كانون الأول، أمر الشيخ مشعل بإيقاف التوظيف في قطاعات الدولة لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتمديد، في ما يعد إشارة إلى التحرك لمعالجة المشكلة.

وأشارت هيلة المكيمي، أستاذة العلوم السياسية في جامعة الكويت، الى أن إعادة هيكلة مؤسسات الدولة ستكون على رأس أولويات الشيخ مشعل. وقالت في تصريح لوكالة “فرانس برس”: “من بين أهم أولويات أمير البلاد ضخ دماء شبابية في المناصب القيادية وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة بدمج البعض وإنشاء أخرى جديدة علاوة على تنويع مصادر الدخل”.

“عصر ما بعد النفط”

أمضى الشيخ مشعل سنوات عديدة في وزارة الداخلية وكان نائباً لرئيس الحرس الوطني الكويتي من 2004 إلى 2020. وقضى معظم سنواته العملية في جهاز الأمن والمخابرات الكويتي، ونأى بنفسه عن الخلافات المريرة داخل الأسرة الحاكمة. وهو يتولى مقاليد الحكم في فترة حرجة بالنسبة الى دول الخليج المنتجة للنفط وسط دعوات متزايدة للتحول في مجال الطاقة.

فالكويت، العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، واحدة من أكثر المناطق التي تعاني ارتفاع الحرارة على وجه الأرض، ولكنها ما زالت تعتمد على النفط كمصدر رئيس للعائدات. وفي حين خطت جارتاها، السعودية والامارات، خطوات واسعة نحو تنويع اقتصاداتهما، ما زالت الكويت بعيدة عن ذلك.

ورأى السيف أن “المشروع الرئيس للبلاد يجب أن يكون إدارة انتقالها بأمان إلى عصر ما بعد النفط”. وهي خطوة ضرورية بعد أن وافقت أكثر من 190 دولة على أول دعوة على الاطلاق للتحول نحو التخلي التدريجي عن الوقود الأحفوري في ختام مفاوضات المؤتمر الثامن والعشرين للأمم المتحدة للمناخ في دبي الأسبوع الماضي.

وعلى صعيد السياسة الخارجية، اعتبر السيف أن من غير المتوقع أن يشهد تغييراً كبيراً بالنسبة الى الكويت، حليفة الولايات المتحدة وتحافظ مع ذلك على علاقات جيدة مع إيران وجاراتها في الخليج العربي. وأكد أن الأمير مشعل “يكن احتراماً كبيراً للسعودية ولتحولها”.

ووصف المحلل السعودي سليمان العكيلي الرياض بأنها “صمام أمان للكويت”، مشيراً الى أن “كل حكام الكويت كانوا يدركون أهمية العمق الاستراتيجي للعلاقات السعودية – الكويتية والشيخ مشعل بلا شك سيسير على ذلك النهج السياسي”.

وتمسك أسرة الصباح بزمام الحياة السياسية، على الرغم من النظام البرلماني المعمول به منذ العام 1962.

 

 

 

 
شارك المقال