تأثير هجمات البحر الأحمر على الملاحة في قناة السويس

لبنان الكبير

دفعت الهجمات التي شنتها جماعة الحوثي اليمنية على سفن تجارية في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر عدة شركات شحن إلى تحويل مسار سفنها وتجنب طريق يمر عبر قناة السويس شمالاً للوصول إلى البحر المتوسط.

وتقول الجماعة المتحالفة مع إيران إن هدف الهجمات هو دعم الفلسطينيين في الوقت الذي تشن فيه إسرائيل حرباً على غزة.

وتزيد عملية تغيير المسار التكلفة والوقت لرحلات السفن. ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار النفط وأقساط التأمين ضد مخاطر الحرب.

ما هي قناة السويس؟

قناة السويس التي يبلغ طولها 192 كيلومتراً هي أسرع طريق بحري بين آسيا وأوروبا. وتعد أحد الممرات المائية السبع في العالم وهي بالغة الأهمية لتجارة النفط العالمية، كما أنها عرضة للتعطل أو هجمات القراصنة.

ونقلت إدارة معلومات الطاقة الأميركية عن بيانات شركة “فورتيكسا” للتحليلات النفطية أن نحو 9.2 مليون برميل يومياً من النفط تدفقت عبر القناة في النصف الأول من 2023، وهو ما يمثل نحو تسعة بالمئة من الطلب العالمي.

وأعلنت شركة “إنرجي أسبكتس” الاستشارية أن حوالي أربعة بالمئة من واردات الغاز الطبيعي المسال العالمية وتقدر بنحو 391 مليون طن حتى الآن في العام 2023 مرت عبر القناة.

وتعد إيرادات الرسوم التي يدفعها أصحاب السفن مصدراً مهماً للدخل بالنسبة الى الاقتصاد المصري، وبلغت مستوى قياسياً عند 9.4 مليارات دولار في غضون عام حتى 30 حزيران.

ويمكن للقناة استيعاب أكثر من 60 بالمئة من إجمالي الأسطول العالمي للناقلات عند تحميلها بالكامل، وأكثر من 90 بالمئة من ناقلات البضائع السائبة. ويمكنها أيضاً استيعاب جميع ناقلات الحاويات وناقلات السيارات وسفن الشحن العامة. ويمكن للسفينة التي تحمل الخام السعودي من الخليج أن تصل إلى روتردام، على سبيل المثال، على مسافة تبلغ 6436 ميلاً بحرياً إذا عبرت القناة. ويؤدي المسار حول إفريقيا إلى زيادة المسافة إلى 11169 ميلاً بحرياً، ما يزيد الوقت والتكلفة على مالك السفينة.

ما هو التأثير على الملاحة في القناة حتى الآن؟

في 17 كانون الأول الجاري، أعلنت هيئة قناة السويس أن 55 سفينة غيّرت مسارها إلى طريق رأس الرجاء الصالح منذ 19 تشرين الثاني، بينما مرت 2128 سفينة عبر القناة في الفترة نفسها.

وقالت شركتان كبيرتان للشحن، من بينهما شركة (إم.إس.سي) وهي الأكبر في العالم لشحن الحاويات، يوم السبت إنهما ستتجنبان قناة السويس مع تصعيد الحوثيين لهجماتهم.

وأشار رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع الى أن 77 سفينة مرت عبر القناة في 17 كانون الأول من بينها بعض السفن التابعة لخطوط ملاحية أعلنت تحويل مسارها مؤقتاً. وكانت تلك السفن موجودة بالفعل في منطقة البحر الأحمر قبل إصدار القرارات. وفي 18 كانون الأول أوقفت شركة النفط الكبرى “بي.بي” مؤقتاً جميع عمليات العبور عبر البحر الأحمر.

نبذة تاريخية

شقت القناة الأولى في عهد سنوسرت الثالث (1887-1849 قبل الميلاد) لتربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر عبر نهر النيل وفروعه. وخطط المهندس الفرنسي فرديناند ديلسبس لممر مائي جديد لربط البحر المتوسط بخليج السويس والبحر الأحمر. واستغرق العمل فيه عشر سنوات وافتتح في تشرين الثاني 1869.

تفصل القناة القارة الافريقية عن آسيا وتوفر أقصر طريق بحري بين أوروبا والمناطق في المحيط الهندي وغرب المحيط الهادي. وهي إحدى أكثر ممرات الشحن استخداماً في العالم.

وأعلنت مصر تأميم القناة عام 1956 ما دفع بريطانيا وفرنسا إلى جانب إسرائيل إلى شن حرب. ولم ينته العدوان الثلاثي أو “أزمة السويس” إلا بعد أن أغرقت مصر 40 سفينة في القناة وتدخلت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي والأمم المتحدة ما أجبر بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على الانسحاب.

في حزيران 1967، خاضت مصر وبعض الدول العربية حرباً مع إسرائيل تقدمت خلالها القوات الاسرائيلية إلى الضفة الشرقية لقناة السويس قبل الاتفاق على وقف إطلاق النار. تعرضت القناة لأضرار بالغة خلال القتال وظلت مغلقة حتى بعد حرب تشرين الأول عام 1973. واستعادت مصر السيطرة الكاملة على القناة بعد حرب أكتوبر وأعيد فتحها في حزيران 1975.

شارك المقال