دعوات ملحّة لوقف النار في غزة واستمرار المفاوضات حول هدنة جديدة

لبنان الكبير

استهدف قصف إسرائيلي جديد قطاع غزة اليوم الثلاثاء على الرغم من الضغوط الدولية على إسرائيل لوقف هجومها على “حماس” والتنديد الدولي المتزايد بالخسائر الفادحة في أرواح المدنيين. ويتوقع أن يصوّت مجلس الأمن الدولي على مسودة جديدة لمشروع قرار يدعو إلى “وقف عاجل ودائم للأعمال القتالية للسماح بوصول المساعدة الانسانية من دون عوائق إلى قطاع غزة”، بعد الهجوم الذي نفذته حركة “حماس” في 7 تشرين الأول على إسرائيل.

وكانت الولايات المتحدة التي أكّدت الاثنين أنّها “ستواصل تزويد” إسرائيل الأسلحة والذخائر في حربها ضدّ “حماس”، استخدمت حق النقض “الفيتو” سابقاً ضد مشروع قرار في مجلس الأمن يدعو إلى “وقف إنساني فوري لإطلاق النار” في غزة، مع تنديدها في الوقت نفسه في الأيام الأخيرة بالضربات “العشوائية” التي ينفّذها الجيش الاسرائيلي.

“قصف في كل غزة” 

وليل الاثنين – الثلاثاء، استهدف قصف إسرائيلي مدينتَي رفح وخان يونس (جنوب) ووسط غزة. وقُتل اليوم الثلاثاء 20 فلسطينياً في قصف لمدينة رفح، بحسب حركة “حماس”، من بينهم أربعة أطفال والصحافي عادل زعرب.

وفي هذه المدينة الواقعة عند الحدود مع مصر والتي تؤوي عشرات ألوف النازحين الذين فروا من القتال في الشمال، كان يبحث ناجون بين أنقاض مبنى منهار في الصباح وينتشلون جثثاً.

وقال جهاد زعرب لوكالة “فرانس برس”: “ليس هناك مكان آمن. نحن نازحون من مدينة غزة. جئنا إلى هنا، دمرت منازلنا. هناك قصف في كل غزة”.

ونزح نحو 1,9 مليون نسمة، أي 85 في المئة من السكان، بسبب الحرب، وفق الأمم المتحدة. واضطر الكثير من السكان الى الفرار مرات عدة وأقاموا في مخيمات محرومين من الماء والغذاء والدواء والوقود.

وأشارت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقرير الاثنين إلى أنّ “الحكومة الاسرائيلية تستخدم تجويع المدنيين أسلوباً للحرب في قطاع غزة المحتل، ما يشكّل جريمة حرب”. وردّت الحكومة الاسرائيلية بوصف المنظمة بأنها “منظمة معادية للسامية ومعادية لاسرائيل”.

ميدانياً، أعلن الجيش الاسرائيلي أنه عثر على عبوة ناسفة في عيادة طبية في الشجاعية في مدينة غزة قرب مدرسة ودمرّ أنفاقاً لـ “حماس” وقتل ناشطين في الحركة خلال العمليات الأخيرة في القطاع. وفجّر فجر اليوم الثلاثاء منزل فلسطيني يتهمه بتنفيذ هجوم مسلح أدى إلى مقتل إسرائيليَين في آب الماضي في بلدة حوارة جنوب نابلس. وقال في بيان إنه “دمر شقة منفذ العملية في حوارة التي قتل فيها شاي وأفيعاد نيجركار في بلدة عقربا”.

توترات في البحر الأحمر 

وتعزز الخسائر البشرية الفادحة دعوات التهدئة التي تطلقها الكثير من الدول.

وكثيرة هي بؤر التوتر في المنطقة حيث يسود تخوّف من اتسّاع نطاق النزاع، خصوصاً بسبب تصاعد هجمات الحوثيين في اليمن التي تستهدف حركة الملاحة البحرية الدولية في البحر الأحمر.

وقال المتمردون الحوثيون اليوم انهم “لن يوقفوا” عملياتهم العسكرية في البحر الأحمر على الرغم من تشكيل الولايات المتحدة تحالفاً دولياً للتصدي لها في الممر الملاحي الدولي.

وقال المسؤول الحوثي محمد البيتي على منصة “إكس”: “حتى لو نجحت أميركا في حشد العالم كله فإن عملياتنا العسكرية لن تتوقف إلا بتوقف جرائم الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول الغذاء والدواء والوقود لسكانها المحاصرين مهما كلفنا ذلك من تضحيات”.

في المقابل، أكدت وزارة الدفاع الأميركية اليوم أن هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر تمثل تهديداً لحرية التجارة العالمية.

وقبل أيام، أعلنت الكثير من شركات الشحن البحري تعليق عمليات عبور سفنها في البحر الأحمر بسبب تركّز الهجمات على مضيق باب المندب الذي يعد استراتيجياً للتجارة الدولية.

في غضون ذلك، تتواصل المفاوضات من أجل هدنة جديدة. وأفاد موقع “أكسيوس” الاخباري الأميركي أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية “سي آي ايه” وليام بيرنز أجرى في وارسو محادثات مع مدير جهاز الاستخبارات الاسرائيلي (الموساد) ديفيد برنيع ورئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني تهدف إلى إجراء مفاوضات جديدة لإطلاق سراح رهائن.

وأعربت “حماس” مرة أخرى عن استعدادها لصفقة تبادل أسرى لكن “بعد وقف لاطلاق النار”، الذي تعارضه إسرائيل لأن من شأنه، وفقاً لها، أن يترك السيطرة على قطاع غزة للحركة التي تصنفها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل منظمة إرهابية.

وأدت هدنة استمرت سبعة أيام الشهر الماضي إلى الافراج عن 80 رهينة كانت محتجزة في قطاع غزة في مقابل 240 من المعتقلين الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية. وبثت “كتائب عز الدين القسام” الاثنين مقطعاً مصوراً يظهر ثلاثة إسرائيليين مسنين أحياء، من ضمن الرهائن الذين تحتجزهم، وذلك بعد ثلاثة أيام على إقرار الجيش الإسرائيلي بأنه قتل عن طريق الخطأ ثلاث رهائن.

شارك المقال