شن الجيش الاسرائيلي اليوم الجمعة قصفاً على جنوب قطاع غزة فيما ينتظر وصول وفد من “حماس” إلى مصر للبحث في وقف لاطلاق النار يشمل أيضاً إطلاق رهائن تحتجزهم حركة المقاومة الاسلامية.
وكثفت القوات الاسرائيلية ليل الخميس – الجمعة ضرباتها في قطاع غزة، خصوصاً في رفح حيث هرع فلسطينيون نحو أكوام من الأنقاض بحثاً عن ناجين.
وقال تيسير أبو العيش لوكالة “فرانس برس”: “كنا جالسين بهدوء (في المنزل) وفجأة سمعنا انفجاراً قوياً وبدأ حطام يتساقط علينا”. أضاف: “الشقة دمرت بالكامل وبناتي كن يصرخن. هناك كثير من الضحايا (…) نحاول إخراج الجيران من تحت الأنقاض لكن ثمة شهداء”.
وفي جنوب القدس أصاب فلسطيني إسرائيليَيْن في هجوم بسكين قبل أن يُقتل بالرصاص حسب الشرطة ومسعفين، فيما أشادت “حماس” بـ”عملية بطولية” نفذت “رداً” على الوضع في غزة.
محادثات في القاهرة
وينتظر اليوم الجمعة وصول وفد من “حماس” إلى القاهرة لمناقشة خطة مصرية تشمل ثلاث مراحل تنص على هدن قابلة للتمديد والافراج التدريجي عن عشرات الرهائن الذين تحتجزهم الحركة في مقابل إطلاق فلسطينيين تعتقلهم إسرائيل، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى التوصل لوقف الأعمال القتالية التي اندلعت في 7 تشرين الأول بعد الهجوم الذي نفذته الحركة في الأراضي الاسرائيلية.
وأعلن أشرف القدرة المتحدث باسم وزارة الصحة التي تديرها “حماس” أن “حصيلة العدوان الاسرائيلي في غزة ارتفعت إلى 21320 شهيداً”.
في القاهرة سينقل وفد “حماس” إلى المصريين “رد الفصائل الفلسطينية الذي يتضمن ملاحظات عدة على خطتهم” حسب ما قال مسؤول في الحركة لـ”فرانس برس” طالباً عدم كشف هويته.
وأوضح المسؤول أن هذه الملاحظات تتعلق خصوصاً بـ”طرائق عمليات التبادل المرتقبة وبعدد الفلسطينيين الذين سيطلق سراحهم وبالحصول على ضمانات من أجل انسحاب عسكري إسرائيلي كامل من قطاع غزة”.
وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع الخميس في تل أبيب مع عائلات رهائن: “نحن على اتصال (مع الوسطاء) في هذه اللحظة. لا أستطيع تقديم مزيد من التفاصيل. نحن نعمل على إعادتهم جميعاً. هذا هدفنا”.
“خطر جسيم”
وأكد تجمع نير عوز السكاني في جنوب إسرائيل الخميس وفاة رهينة إسرائيلية أميركية كانت محتجزة منذ الهجوم الذي شنته “حماس”، مشيراً في بيان الى أن جوديث واينستاين حاغاي التي تبلغ 70 عاماً أصيبت خلال هجوم 7 تشرين الأول وتوفيت متأثرة بجروحها. واختُطفت مع زوجها غاد حاغاي (73 عاماً) الذي أعلن السبت مقتله.
وحذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس من “خطر جسيم” يواجهه سكان غزة. ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ “خطوات عاجلة للتخفيف من الخطر الجسيم الذي يواجه سكان غزة ويقوّض قدرة العاملين في المجال الانساني على مساعدة الأشخاص الذين يعانون إصابات فظيعة وجوعاً حاداً والمعرضين لخطر شديد للإصابة بأمراض”.
ولا تصل المساعدات الانسانية التي تسيطر إسرائيل على دخولها إلى غزة سوى بكميات محدودة جداً على الرغم من قرار لمجلس الأمن دعا في 22 كانون الأول “جميع الأطراف إلى إتاحة الايصال الفوري والآمن وتسهيله من دون عوائق لمساعدة إنسانية واسعة النطاق”.
استناداً إلى أرقام الأمم المتحدة، أرغم 1,9 مليون شخص يمثلون 85% من سكان غزة على النزوح بسبب المعارك، فيما يخيم شبح مجاعة على القطاع الذي يواجه أزمة إنسانية متعاظمة في ظل حصار إسرائيلي مطبق.
في الأيام الأخيرة ومع تكثيف العمليات في خان يونس (جنوب) ووسط غزة، نزح “ما لا يقل عن 100 ألف شخص” باتجاه رفح، حسبما أكد مكتب تنسيق المساعدات الانسانية التابع للأمم المتحدة نقلاً عن تقديرات “جهات إنسانية فاعلة على الأرض”.
وقالت فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الانسان في الأراضي الفلسطينية: “ما تفعله إسرائيل بالفلسطينيين، خصوصاً في غزة، هو وحشية قرننا”. وأضافت عبر منصة إكس: “إن تهاون الغرب يتحول إلى تواطؤ”.
قصف في سوريا
لا تزال المخاوف من توسع الحرب في المنطقة قائمة خصوصاً مع تبادل القصف على الحدود الفلسطينية – اللبنانية بين الجيش الاسرائيلي و”حزب الله” والهجمات التي يشنها الحوثيون في اليمن على سفن يقولون إنها مرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر وبحر العرب.
وتحدث الجيش الإسرائيلي عن عمليات قصف من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل حيث دوت صافرات الانذار مرات عدة بعد ظهر الخميس، وأعلن شن ضربات على “مواقع” لـ “حزب الله”.
واستهدف قصف إسرائيلي الخميس مناطق في دمشق وجنوب سوريا، وفق ما أعلنت وزارة الدفاع السورية ووسائل إعلام رسمية. وقال “المرصد السوري لحقوق الانسان” إن غارات إسرائيلية استهدفت موقعاً للدفاع الجوي السوري في محافظة السويداء جنوب البلاد وكذلك قرب مطار دمشق الدولي
وهدد المتحدث باسم الحرس الثوري الايراني رمضان شريف الأربعاء إسرائيل بـ”أعمال مباشرة وأعمال تقوم بها جبهة المقاومة” رداً على مقتل القيادي في الحرس الثوري رضي موسوي الاثنين بضربة إسرائيلية في سوريا.
وأسقطت البحرية الأميركية الخميس في جنوب البحر الأحمر مسيّرة وصاروخاً بالستياً مضاداً للسفن أطلقهما المتمردون الحوثيون في اليمن حسبما أعلنت القيادة العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم).
وشن الحوثيون مجموعة هجمات بمسيّرات وصواريخ على سفن يقولون إنها “مرتبطة بإسرائيل”، وهي هجمات تهدد بتعطيل التجارة العالمية. ويقولون إنهم سيواصلون ذلك حتى دخول ما يكفي من الغذاء والدواء إلى قطاع غزة.


