“الخماسية” لتلازم مساري منع توسع الحرب وانتخاب الرئيس (1)

زياد سامي عيتاني

برزت في الآونة الأخيرة اللقاءات الثنائية الجانبية، التي عُقدت في بيروت على مستوى سفراء اللجنة الخماسية المؤلفة من قطر والولايات المتحدة ومصر وفرنسا والسعودية مع المسؤولين اللبنانيين، في محاولة للتوصل إلى توافق على انتخاب رئيس للجمهورية، ينهي الشغور المستمرّ منذ ما يزيد على السنة، بعدما عُلّق البحث فيه منذ الثامن من تشرين الأول الماضي، مع إعلان “حزب الله” جبهة الجنوب اللبناني، جبهة مشاغلة، دعماً لغزة. ومن الملاحظ أن محور اللقاءات هو الرئيس نبيه بري، بحيث كان مقرراً أن يلتقي أمس الخميس سفراء اللجنة مجتمعين، إلا أن اللقاء تم تأجيله تحسباً لإطالة جلسات مجلس النواب، وذلك بعد أن اجتمع بصورة منفصلة مع السفيرين لدى لبنان، السعودي وليد بخاري، ومن ثم المصري علاء موسى.

إن الحراك “الخماسي” المتجدد ينطلق من قناعة تلازم منع توسّع الحرب في لبنان، والاستقرار السياسي، الذي بات يتطلب بصورة عاجلة انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة بصلاحيات كاملة وأن يستعيد البرلمان دوره التشريعي. وفي موازاة هذه الحركة نشط الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان على خطي الدوحة والرياض، في إطار مهامه لإيجاد مخارج للأزمة الرئاسية، بحيث من المتوقع أن يتوج جولاته بشأن الملف اللبناني بزيارة إلى بيروت، في حال تمكن من إنتاج مقاربة جديدة من شأنها أن تشكل صيغة حل يمكن أن تحظى بموافقة الأطراف اللبنانية.

وسط هذه الزحمة الديبلوماسية المستجدة تجاه لبنان، برز الاجتماع الذي عُقد بين السفيرين السعودي وليد بخاري والايراني مجتبى أماني، والذي أخد الطابع الودي، من خلال إلتئامه في “الخيمة العربية” في دارة بخاري، كإشارة واضحة إلى أن الانفراج والتفاهم بين البلدين ماضيان ومستمران، ولبنان جزء من هذا التفاهم. وعلى الرغم من ذهاب بعض المحللين إلى أن لقاء “الخيمة” ربما يشكل مقدمة لتتحول اللجنة الخماسية إلى سداسية بضم إيران إليها، فإن السفير المصري أوضح عقب زيارته الى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان أن “توسيع اللجنة الخماسية غير مطروح، إنما اللجنة لا تعمل فقط بمعزل عن أصدقاء وأشقاء ودول في الاقليم وغير الاقليم، إنما هناك تنسيق دائم، وهذا من الممكن ان يعطي الخماسية وزناً وأهمية”.

في ضوء هذا الحراك الديبلوماسي الذي استعاد زخمه، يؤكد سفير دولة عربية عضوة في اللجنة خلال لقاءاته المسؤولين، أن الجهود المبذولة من اللجنة لإنجاز الاستحقاق الرئاسي اللبناني في أسرع وقت، يجب أن تُقابَل بجهود لبنانية لوضع الخلافات جانباً والتلاقي حول مصلحة البلد، معتبراً أن ذلك السبيل الوحيد لضمان استقرار لبنان والشروع في تنفيذ الاصلاحات اللازمة لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية، في ظلّ تسارع الأحداث التي تشهدها المنطقة.

ويكشف السفير نفسه أنه سمع من المسؤولين الذين إلتقاهم كلاماً إيجابياً لناحية رغبتهم في وضع حدّ للشغور الرئاسي، لقناعتهم بأن التطورات على الجبهة الجنوبية وفي المنطقة تتطلب سلطة مركزية لمواكبة التطورات ومواجهة التحديات والمخاطر، لكنه يسارع الى التأكيد أن الانقسام السياسي لا يزال قائماً، والأجواء المحلية غير مطمئنة لتلقف جهود اللجنة الخماسية وملاقاتها في منتصف الطريق، ويعطي دليلاً على هذا الانطباع ما شهدته جلسات مجلس النواب المخصصة لمناقشة الموازنة من تراشق بالتهم السياسية من العيار الثقيل، الذي يعكس حالة التأزم والانقسام الحاد بين القوى السياسية المتصارعة، من دون أن تولي الخطر الداهم الذي يهدد لبنان أي إعتبار!

يتبع: “الخماسية” بديل لفشل هوكشتاين

شارك المقال