الاستراتيجية الدفاعية بين نائبين... لمن القرار؟

سياسة 11 آب , 2021 - 12:01 ص
قصف حنوب لبنان

لبنان الكبير

 

الأحداث الأخيرة على الحدود الجنوبية أثارت من جديد عاصفة من الجدل حول الاستراتيجة الدفاعية التي اقترحها رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان، وتبنّاها أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله، وضمّها الرئيس ميشال عون إلى خطاب القسم.

لكن ما هي الاستراتيجية الدفاعية؟ وما هي آلية تطبيقها؟ وهل يقبل بها حزب الله فعلاً؟

حزب الله وعون ليسوا جديين بموضوع الاستراتيجية الدفاعية

أكدّ عضو كتلة الجمهورية القوية النائب العميد وهبه قاطيشا في حديثٍ لموقع "لبنان الكبير"، أنّه "عندما طرح الرئيس ميشال سليمان موضوع الاستراتيجية الدفاعية، حصل اجتماعٌ للمسؤولين السياسيين لكن لم يتفقوا، ففوضوا قرارهم إلى المسؤولين العسكريين لدى الأحزاب، وقد تم تحديد اجتماع في قصر بعبدا، حضره مندوبو الأحزاب كافة، باستثناء المعني الأول بالموضوع مندوب حزب الله".

وأوضح: "هذا الاجتماع اليتيم كان الأول والأخير في عهد الرئيس سليمان. أما الرئيس عون، فقد وعدنا بالاستراتيجية الدفاعية، وها قد مرت 5 سنوات من عهده من دون أي مؤشر إلى أي اجتماع قد يبحث بها، بكل بساطة الاستراتيجية الدفاعية يديرها حزب الله وحده من خارج إطار الدولة".

سكرية: القرار السياسي اللبناني مرتهن لأميركا

واعتبر النائب العميد الوليد سكرية أنَّ سياسة الدولة اللبنانية مرتبطة بأميركا، ولبنان يعيش تحت الوصاية الأميركية وينفذ سياستها، لكن المقاومة معادية لأميركا لأنها تدعم إسرائيل ومصالحها على حساب لبنان. وأضاف: "هذه نقطة خلافية في لبنان من الصعب أن تُحل، هناك فريقٌ في لبنان يعتبر أنَّ لبنان جزءٌ من الغرب، والغرب يحميه، بينما أميركا أكدت منذ بداية التسوية السلمية، أنها لن تسلم الجيش اللبناني سلاحاً يطلق النار على إسرائيل لأنها حليفتها، ومصلحتها فوق كل اعتبار، وتدريب الجيش اللبناني وكل سلاحه يتم بإشراف أميركي وهي التي تحدد دوره، وما يهم الأميركيين الحفاظ على الأمن في الداخل فقط لا غير، لذلك من المستحيل أن تسلّم المقاومة قرارها إلى الدولة اللبنانية المرتهنة".

الغرب منحازٌ لإسرائيل ومصالحها

"إسرائيل اجتاحت لبنان مرتين عامي 1978 و1982 ولم يوقفها الغرب، ولا اعترض على مجازرها واعتداءاتها"، يقول سكرية، "وعلى الرغم من كل ما فعلته عام 93 وعناقيد الغضب بعدها ومجزرة قانا، كان لبنان يتجه للسلام معها، واليوم إسرائيل تعتدي على السيادة اللبنانية جوياً كل يوم تقريباً، بل وتستخدم أجواءنا لضرب سوريا، فكيف يريدون محاربتها بالحياد؟".

وتابع: "الذي يردع اسرائيل اليوم هي المقاومة فقط، وإسرائيل تعرف أنَّ أي حربٍ ضد لبنان ستكلفها الكثير، لذلك هي لا تجرؤ عليها. ويجب تحديد موقف لبنان، هل هو يحمي نفسه؟ أم هو محمية أميركية في المنطقة ومحمي منها؟ وهل أصلاً من مصلحة لبنان أن تحكم إسرائيل الشرق الأوسط كما تريد أميركا؟".

وأوضح: "كل الازدهار في لبنان كان نتيجة مقاطعة العرب لإسرائيل، حيث أضحى عندنا بنك الشرق الأوسط، وخط الترانزيت والتجارة لكل الدول العربية عبر مرفأ بيروت، وصار لبنان مقصداً للسياحة والاصطياف، لذلك إذا تصالح العرب مع اسرائيل لن يبقى للبنان أي شيء من مقومات اقتصاده، حتى إنَّ مرفأ بيروت اليوم أُغلق من أجل مرفأ حيفا. وحدها المقاومة التي تعمل خارج منظومة القرار السياسي اللبناني تستطيع حماية لبنان وتردع العدو".

حصر السلاح بيد الدولة

من جهته، اعتبر قاطيشا أنَّ حزب الله يصادر قرار الحرب والسلم، ويرفض البحث في الاستراتيجية الدفاعية، بل هو يخشى من هذا البحث لكونه قد يتم تجريده من سلاحه بسببها، مشيراً إلى أن هذه الاستراتيجية تحدد من هم حلفاء لبنان السياسيون والاستراتيجيون، وهي تدخل في تفاصيل الدفاع والهجوم والتعاون العسكري، وبعدها قد تنتقل إلى قضايا تفصيلية في البلد".

أما التوافق حول الاستراتيجية الدفاعية مع إبقاء السلاح بيد حزب الله، فيرفضه قاطيشا بشكل قاطع، لأنه يُخل بالمساواة بين المواطنين، وبهذه الطريقة ممكن لأي شخص أن يحمل السلاح في عكار مثلاً، تحت حجة منع التهريب ويدعي أنّه تابع للاستراتيجية الدفاعية، لذلك يجب أن يُحصر السلاح بيد الدولة وتكون هي الآمرة الناهية بكل شيء.

الاستراتجية الدفاعية كانت جنبت الانفجار الكبير

ورأى قاطيشا أنّه "لو بحث لبنان في الاستراتيجية الدفاعية، لما كان اليوم معزولاً إقليمياً ودولياً، ولا كان اللبنانيون فقدوا أموالهم، ولا جاع الشعب أو مات على أبواب المستشفيات، وحتى انفجار 4 آب ما كان ليحصل ويدمر بيروت. لو كان هناك استراتيجية دفاعية محترمة من الشعب والأحزاب كل هذه الأمور كان أمكن تجنبها".

منذ تأسيس كيانه، اختلف الشعب اللبناني على الهوية والوجهة، وانقسم فريقين، فريق يريد فرنسا وفريق يريد محاربتها، واستمر هذا الانقسام حتى يومنا هذا، على الرغم من تغير الأسماء والأشخاص والبلدان. لا شك أنَّ اسرائيل عدو للجميع، ولا شك أن جزءاً كبيراً من اللبنانيين يخاف من سلاح حزب الله، لكن الحل ليس بالتراشق الإعلامي، ولا بانتظار حلٍ دولي، بل بجلوس اللبنانيين على طاولة واحدة للخروج بحلٍ يرضي جميع مكونات البلد المتنوعة.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us