الحرب بين إسرائيل و”الحزب” مسألة وقت

زياد سامي عيتاني

الأمور على الحدود اللبنانية والاسرائيلية لن تعود إلى السادس من تشرين الأول، اذ ان إسرائيل مستعدة لخوض حرب حقيقية لمنع ذلك، على حد تعبير ديفيد شينكر مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأدنى، وكبير الباحثين في “معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى”. ويبرر ذلك بأن “إسرائيل تعرف أن حزب الله يخطط لتكرار ما حدث في السابع من أكتوبر مع حماس. بمعنى، لدى هذا الحزب القوات الخاصة، قوات الرضوان على الحدود، وإسرائيل لا يمكن أن تقبل بوجود ثمانين ألف جندي على حدودها. لذا يجب أن يتغير الوضع القائم، خصوصاً أن حزب الله نشط جداً في الهجوم على إسرائيل، منذ أن دخل الحرب ضدها في الثامن من أكتوبر”.

تصاعد وتيرة المواجهات يترافق مع جهود ديبلوماسية ومساعٍ دولية لمنع إنزلاق الأمور إلى حرب واسعة، ما يطرح السؤال: هل تستطيع الادارة الأميركية منع المواجهات من التحوّل إلى حرب شاملة بين إسرائيل و”حزب الله”، أم أن الحرب بينهما باتت حتميةّ؟ مشروعية هذا السؤال المبني على التخوف والقلق، تستمد من تهديدات اسرائيل، التي حمّلتها لوزير الخارجية الفرنسية ستيفان سيجورنيه، الذي أبلغه نظيره الاسرائيلي يسرائيل كاتس أنه “في حال لم ينسحب حزب الله فإن إسرائيل ستكون قريبة من حرب شاملة معه”، زاعماً أن “إسرائيل ستحارب حزب الله في كل أرجاء لبنان، وستحتل مناطق واسعة في جنوب لبنان، وستبقى هذه المناطق تحت سيطرة الجيش كمنطقة أمنية” (وفق تعبيره). جاء ذلك بعدما وصل سيجورنيه إلى إسرائيل، حيث التقى كاتس، في إطار جولة بالشرق الأوسط شملت لبنان والسعودية، من خلال تحرك لتهدئة التوتر بين إسرائيل و”حزب الله”، مع محاولات باريس الاضطلاع بدور وساطة بين الجانبين.

يذكر أنها ليست المرة الأولى التي تهدد فيها إسرائيل بشن عملية عسكرية على جبهتها الشمالية، بهدف استعادة الهدوء على الحدود مع لبنان حتى يتمكن آلاف الإسرائيليين من العودة إلى المنطقة من دون خوف من الهجمات الصاروخية. لكن بعد عملية دمشق، تغيرت نظم المواجهة بين إيران وإسرائيل، على الرغم من ضبطها على “الساعة” الأميركية، ووجود عدم رغبة إيرانية في خسارة الوساطة الأميركية التي يقودها آموس هوكشتاين، إلا أن التصعيد يتنامى من المتشددين في إيران من جهة، ومع تصميم الحكومة الاسرائيلية على الانتقال من الدفاع إلى الهجوم من جهة أخرى.

كذلك، يجب أن لا نسقط من الحسبان أن رهانات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو واليمين المتطرف الحاكم في إسرائيل على جر الولايات المتحدة الى الدخول في نزاع إقليمي مع إيران لا تزال قائمة. ونتنياهو لن يوفر أي فرصة لتحقيق نصر حاسم على “حزب الله”، لتكون هذه هي الحرب الأخيرة في لبنان، وتتحرر إسرائيل من التهديدات الوجودية، وفق ما يحاول إقناع الادارة الأميركية به. فالاستراتيجية العسكرية الأمنية الحدودية لاسرائيل هي جعل نهر الليطاني بمثابة الحدود الجديدة لها في الشمال، الأمر الذي سيدفع “حزب الله” بكل إمكاناته وقدراته العسكرية الى مواجهة ما تسعى إليه إسرائيل وإجهاضه، حتى لو إقتضى الأمر الدخول في حرب شاملة معها، لأنه يرفض بصورة قاطعة إدخال أي تعديلات على خريطة الحدود البرية. هل الحرب الشاملة بين إسرائيل و”حزب الله” باتت مسألة وقت؟

شارك المقال