هل يوسّع نتنياهو حربه ضد لبنان لكسر قرار تجميد الأسلحة؟

زياد سامي عيتاني

قوبل تهديد الرئيس الأميركي جو بايدن بتجميد بعض شحنات الأسلحة إذا شنت إسرائيل هجوماً مخططاً له في رفح، بإدانة سريعة من شخصيات حكومية في القدس، أشارت إلى أن الجيش سيمضي قدماً بغض النظر.

وأبرز الردود الاسرائيلية كانت من رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت. ففي ما يبدو أنه رد على قرار بايدن تعليق شحنات الأسلحة الرئيسية إلى إسرائيل وتهديده بإمكان اتخاذ المزيد من الخطوات، نشر نتنياهو لقطات من خطابه في “ياد فاشيم” في وقت سابق من هذا الأسبوع، والذي قال فيه إن إسرائيل ستقف بمفردها ضد “حماس” إذا لزم الأمر. بينما تعهد غالانت بأن إسرائيل “ستحقق أهدافها في الشمال والجنوب”،(في رسالة موجهة إلى أعداء إسرائيل وأفضل أصدقائها).

وقال: “لا يمكن إخضاع دولة إسرائيل، ولا جيش الدفاع، ولا وزارة الدفاع، ولا مؤسسة الدفاع، ولا دولة إسرائيل، سنقف وسنحقق أهدافنا وسنضرب حماس، وسندمر حزب الله، وسنحاول جلب الأمن”.

وفي ضوء ذلك، أصبحت هذه القضية نقطة خلاف رئيسية بين بايدن ونتنياهو، الذي يصر على أن الهجوم البري على رفح ضروري لتحقيق هدف الحرب المتمثل في “إزالة حماس” من السلطة في أعقاب 7 تشرين الأول. ويطالب شركاء نتنياهو في الائتلاف اليميني المتشدد بالمضي قدماً في الهجوم، مهددين بإسقاط الحكومة إذا أعطت الأولوية بدلاً من ذلك لاتفاق هدنة لتحرير الرهائن ووقف القتال.

وعليه، تزايد القلق في الادارة الأميركية من أن إسرائيل لا تخطط للاستجابة للتحذيرات الأميركية من هجوم كبير يرى البيت الأبيض أنه لن يأخذ في الاعتبار ما يزيد عن مليون فلسطيني يحتمون في المدينة الواقعة في أقصى جنوب القطاع.

لكن، ما استوقف المتابعين في ردي نتنياهو وغالانت، إشارتهما الى “حزب الله” وشمال إسرائيل، الأمر الذي أثار القلق الكبير في بيروت من أن يسعى نتنياهو الى كسر حلقة الضغط المتصاعد من الولايات المتحدة لوقف العمليات في رفح وللسير باتفاق الهدنة في غزة، عبر “مغامرة” في الميدان، على قاعدة “عليّ وعلى أعدائي”.

ما يطرح السؤال: هل تبنت إسرائيل شعار وحدة الجبهات، من خلال ربط مصير جبهتي الجنوب والشمال، أي “حماس” و”حزب الله”؟

وقد تزايد القلق، غداة أعنف جولة من المواجهات الضارية. فمع إعلان الجيش الاسرائيلي مقتل أحد جنوده (من وحدة جمع المعلومات القتالية رقم 869، التابعة لحرس الحدود) في هجوم بقذائف الهاون شنه “حزب الله” على موقع عسكري قرب بلدة المالكية الشمالية الأربعاء، نفّذ الجيش عبر طائرة مسيّرة غارة بأكثر من صاروخ على سيّارة في منطقة بافليه – صور كان بداخلها 4 أشخاص قضوا فيها، وأفيد أن 3 بينهم من “حزب الله” (قوة الرضوان)، الذي نعى لاحقاً 3 عناصر.

وعقب عمليات ضد تجمعات وقواعد عسكرية إسرائيلية في مستعمرة نطوعة وموقع راميا، برز إعلان أن مسيّرة انقضاضية آتية من لبنان انفجرت بهدف إسرائيلي داخل مستعمرة المطلة بعد محاولات اعتراضية للقبة الحديدية والطيران الحربي، قبل أن تدوي صافرات الإنذار في عدد كبير من المستعمرات ويُعلن عن استهداف مقر القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي في صفد بمسيّرات وصواريخ.

وبالتزامن مع تصاعد حدة التوتر جنوباً، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (في التقرير نصف السنوي الذي قدمه إلى مجلس الأمن حول تنفيذ القرار 1559) عن “القلق إزاء عدم إحراز تقدم في تنفيذ أحكام القرار 1559″، مشيراً إلى أن “اشتداد تبادل اطلاق النار عبر الخط الأزرق، خلال الفترة المشمولة بالتقرير، بين حزب الله والميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية الأخرى وجيش الدفاع الاسرائيلي يثير قلقاً بالغاً”، لافتاً إلى أن “احتفاظ حزب الله بقدرات عسكرية كبيرة ومتطورة خارج سيطرة حكومة لبنان واستخدامه لها ما زالا يشكلان مصدر قلق بالغ”.

وكان بارزاً في التقرير: “ان الضربات التي يشنّها جيش الدفاع الاسرائيلي في الأراضي اللبنانية تقوّض الأمن وتزيد من حدة التوترات”.

إزاء هذه التطورات، ووسط تصلب الموقف الاسرائيلي بشأن الهدنة في غزة والإصرار على دخول رفح، وفي أعقاب الخطوة الأميركية، هل يندفع نتنياهو نحو شن حرب واسعة على جنوب لبنان، لكسر طوق الضغوط الأميركية عليه، من خلال وضع الادارة الأميركية أمام الأمر الواقع، ودفعها الى اعادة النظر في قرار تجميد تزويد الكيان الصهيوني بالسلاح؟

شارك المقال