السيطرة الأمنية على معبر رفح رهن الموقف المصري

زياد سامي عيتاني

كشفت صحيفة “هآرتس” أن إسرائيل وعدت الولايات المتحدة ومصر بـ”العمل فقط” في الجزء الشرقي لمدينة رفح في غزة، وعدم الإضرار بالبنية التحتية. ووفق التقرير ذاته، فإن الخطة الاسرائيلية في رفح تقضي بالتركيز على سحب السيطرة على معبر رفح من حركة “حماس”، بهدف “منع تهريب الأسلحة والسلع المحظورة الأخرى”، حسب وجهة النظر الاسرائيلية. وأشارت “هآرتس” الى أن إسرائيل تسعى إلى نقل السيطرة على معبر رفح إلى شركة أمنية أميركية خاصة، بعد أن ينهي الجيش الاسرائيلي “عمليته العسكرية المحدودة” هناك.

وكشفت مصادر ديبلوماسبة أن إسرائيل إلتزمت أمام الولايات المتحدة ومصر بتقييد عمليتها في مدينة رفح، مع التركيز فقط على الجانب الشرقي من المدينة. وأبرزت المصادر أن المفاوضات جارية مع شركة أمنية، لم يتم كشف اسمها، التي توظف جنوداً أميركيين سابقين من النخبة. وأشارت إلى أن الشركة المعنية خبيرة في تأمين المواقع الاستراتيجية في إفريقيا والشرق الأوسط.

يذكر أن معبر رفح يقع على “الشريط الحدودي” الواقع داخل قطاع غزة، ويفصلها عن مصر، والمعروف باسم “محور فيلادلفيا” أو “صلاح الدين”. هذا المحور مُحتسب منطقة عازلة أو آمنة، طبقاً لـ “اتفاقية السلام المصرية- الاسرائيلية”، عام 1979. لذا فالمعبر يشغل مكانة إستراتيجية مهمة لمصر، وقطاع غزة معاً، فهو البوابة المصرية إلى فلسطين، والمنفذ البري الوحيد لقطاع غزة إلى العالم الخارجي عبر مصر. ولا بد من أن يكون لمصر دور ورأي أساسيان بشأن مستقبل المعبر، وتحديداً الجهة التي ستتولى الحماية الأمنية له وتشغيله مستقبلاً. فلمن ستكون السيطرة المستقبلية على معبر رفح بوصفه البوابة الحدودية الاستراتيجية؟

تشهد الدوائر الديبلوماسية محادثات بشأن عدة خيارات مطروحة على الطاولة بالنسبة الى هذا الأمر. من هذه المقترحات، إدارة شركة أميركية خاصة الجانب الفلسطيني من معبر رفح. وهناك مقترحات لإدخال قوات فلسطينية وعربية (توافق إسرائيل على وجودها)، لإدارة قطاع غزة كاملاً وكجزء منه المعبر، وذلك بصورة دائمة أو مؤقتة. ويرى خبراء، أن إدارة شركة أميركية خاصة للمعبر بعد انتهاء العمليات العسكرية، قد يكون الحل الممكن، باعتبار مشاركة الولايات المتحدة في قضية اليوم التالي في قطاع غزة، يمثل تطوراً إيجابياً، لأن المقترح يعني “عدم إدارة إسرائيل للجانب الفلسطيني من معبر رفح، وبالتالي وجود شركة خاصة تدير المنشأة، ويكون ذلك بالتنسيق مع الجانب المصري”.

ويشمل دور الشركة مراقبة البضائع التي تصل إلى القطاع من مصر، ومنع “حماس” من إعادة السيطرة على المعبر، وستساعدها إسرائيل والولايات المتحدة عند الضرورة. ولكن ما هو الموقف المصري من إقتراح الشركة الأمنية الأميركية؟ لا بد بداية من التذكير، بأن مصر واسرائيل وقعتا في العام 1979، معاهدة سلام وافق فيها الجانب الاسرائيلي على الانسحاب من شبه جزيرة سيناء بأكملها التي احتلها عام 1967. وانسحبت إسرائيل لاحقاً من سيناء على عدة مراحل انتهت آخرها في 26 نيسان 1982، ثم فتحت السلطات الاسرائيلية معبر رفح، الذي كانت تسيطر عليه حتى انسحابها من غزة في العام 2005. ومنذ ذلك الحين وحتى استيلاء “حماس” على الحكم في قطاع غزة في العام 2007، كان المعبر تحت سيطرة الاتحاد الأوروبي، الذي عمل بصورة وثيقة مع المسؤولين المصريين. لذلك، مصر متمسكة بحقها القانوني بأن السيطرة على معبر رفح من الجانب المصري “سيادة مصرية على أرض مصرية”. كما أنها متمسكة بأن يتوافق المقترح مع مقتضيات الأمن القومي المصري فلا يمكن في أي حال من الأحوال أن توافق عليه مصر اذا وجدت فيه ما يمس أمنها القومي.

وتشترط مصر للقبول بالشركة الأمنية على الجانب الفلسطيني من معبر رفح “مشاركة السلطة الفلسطينية في إدارة المنشأة” بعد تقدم الحوار الفلسطيني الداخلي بين السلطة و”حماس”، وألا تقتصر السيطرة على الجانب الاسرائيلي والأميركي فقط. وعليه، فإن الموقف المصري سيحدد مدى إمكان التطبيق من عدمه، علماً أن مصر متمسكة بموقفها بأن التوصل الى اتفاق بين “حماس” وإسرائيل ووقف إطلاق النار في القطاع وانسحاب الجيش الإسرائيلي، هو المدخل لنقاشات سياسية حول مستقبل إدارة الجانب الفلسطيني من معبر رفح، وغير ذلك يعني إستمرار الحرب.

شارك المقال