بالانتظار… لبنان بين “شادن” و”جيجي” و”من سيربح المليار”!

ياسين شبلي
ياسين شبلي

فيما تتأرجح غزة ما بين إتفاق التبادل الذي قبلته “حماس”، وأنفاق القتال التي تقض مضاجع بنيامين نتنياهو ويسعى جاهداً الى القضاء عليها ولو بالذهاب إلى رفح والمغامرة بزيادة الشق بينه وبين إدارة جو بايدن، يتأرجح الوضع في لبنان عموماً والجنوب خصوصاً ما بين لجنة خماسية دولية – عربية تقود حركة هي – حتى الآن على الأقل – بلا بركة في ظل قرار “المشاغلة” الذي إتخذه “حزب الله” والربط ما بين تطورات الحرب في غزة ولبنان، وورقة فرنسية مكتوبة بالانكليزية قد تكون بدلاً عن غائب وغير مرغوب بها، وجهد أميركي “غائب” – أقله علناً – لكنه مطلوب ومُنتظر من آموس هوكشتاين الذي يرى فيه الـ “boss” نبيه بري وحامل أمانة البلد في غياب رأس الدولة، “الطفل المعجزة” القادر على إجتراح الحل في الوقت المناسب وبالشروط المناسبة متى اتخذ القرار بذلك وأعطي الضوء الأخضر من “أولي الأمر” في واشنطن وتل أبيب مروراً بطهران وبِلَمسة فرنسية ربما.

بالإنتظار لا مانع لدى اللبنانيين من اللعب في الوقت الضائع عبر إجترار قضايا وإعادة طرحها كقضية اللاجئين السوريين عبر برنامج “من سيربح المليار” الذي تنتجه أوروبا، أو يمررون الوقت بقضية إجتماعية خطيرة عن طريق كشف “مفاجئ” لشبكة إتجار بالأطفال القصَّر وإستغلالهم عبر فضيحة “التيكتوكرز”، أو يتلهُّون بقضية يتم نبشها من دون مناسبة وربما إنتقائياً لفرط حساسيتها لـ “ممثلة” مغمورة تتحول فجأة إلى عنوان للإلحاد والتطاول على المقدسات، ليتم تقديمها من ناحية على أنها رمز للشر، ومن ناحية أخرى على أنها أيقونة للحرية، في تجاوز من الناحيتين مريب من حيث الأولوية والأهمية التي أعطيت لموضوع كان يمكن أن يُعطى هذا الحيز لو أنه طُرح من ناحية فكرية أو فلسفية أو فقهية، وليس بطريقة تافهة وساقطة فنياً وأخلاقياً .

وهكذا تعيش المنطقة ولبنان في دوامة الفشل والعجز عن إنجاز أي مكسب لأي طرف من أطراف الصراع، ما يترك الباب مفتوحاً على تطورات الميدان العسكرية التي تبدو ضاغطة على “حماس” التي قد تكون قبلت بالاتفاق على مضض بغية تفادي الأسوأ، وكذلك غير مريحة لنتنياهو ومعسكره على الرغم من تفوقه العسكري الذي لا يُترجم إلا قتلاً وتدميراً، بينما يبدو الوضع مريحاً نسبياً لإدارة بايدن خصوصاً بعد إنتهاء العمل في الميناء العائم الذي أقامته في غزة، والذي قد يُستخدم كجسر عبور لقوات متعددة الجنسيات لتنفيذ إتفاق الحل النهائي لما بعد الحرب، وقد يكون على الطريقة اللبنانية عام 1982، أي بترحيل ما تبقى من قوات عسكرية لـ “حماس” خارج غزة، خصوصاً بعد إصرار نتنياهو على إجتياح رفح وسد كل المنافذ على الحركة ما يجعل من صمودها أكثر صعوبة مع مرور الوقت – إلا إذا حصلت معجزة – قلبت كل التوقعات.

يبقى الوضع في لبنان إنطلاقاً من جنوبه الذي تم ربطه بالتطورات في غزة ما يطرح السؤال: على ماذا سترسو الأمور في حال إنتهت الحرب في غزة سواء عن طريق الإتفاق أو الأنفاق؟ هل سيكون لبنان طرفاً في هذه المعادلة عبر “قطبة مخفية” يحيكها آموس هوكشتاين سراً وتنتظر إنتهاء الحرب في غزة للإعلان عنها، أم أن صيفنا سيكون حقاً ساخناً جداً كما يعدنا بذلك وزير الدفاع الصهيوني يوآف غالانت؟ وهل ستسمح واشنطن بتدحرج الأوضاع سلباً؟ أسئلة لا أجوبة فورية عنها ويبقى الخبر اليقين – ربما – عند السيد هوكشتاين والنبيه الـboss ، وليس هناك من مانع أن يستمر اللبنانيون في “التنعم” بجلسة نيابية من هنا وجلسة وزارية من هناك على سبيل التسلية والتلهي بقضايا جانبية ما دام قرار الحل والربط في البلد – وليس فقط قرار الحرب والسلم – بات بيد “حامل الأمانة” الرئيس نبيه بري، من صاحب الأمانة وهو هنا “حزب الله”، والله ولي التوفيق.

شارك المقال