لا توسع لحرب الجنوب… و”الحزب” لـ”لبنان الكبير”: لو أرادتها اسرائيل لفعلتها منذ اغتيال العاروري

ليندا مشلب
ليندا مشلب

تدور الحرب في الجنوب على مسافة سبعة كيلومترات وأحياناً تتجاوزها أهداف العدو بحجة أنها أعمال أمنية وأهداف عسكرية، فيأتي الرد عليها مباشرة من “حزب الله” عبر خرق مشابه وهكذا دواليك، هذا هو حال جبهة الإسناد في الجنوب منذ ٧ أشهر ونيف.

تؤكد مصادر “حزب الله” لموقع “لبنان الكبير” أن قواعد الحرب وعلى الرغم من اشتدادها أحياناً لا تزال تتحكم بمسار المعركة، وكل تجاوز للعدو يتم الرد عليه بالمثل، والذهاب إلى الأعمق ‏ثم تعود الأمور إلى القواعد ‏نفسها.

تتابع المصادر: “لا العدو في وارد التصعيد لعلمه المسبق بقوة الردع لدى المقاومة‏، ولا نحن. والاحتلال لديه أصلاً ١٢٠ ألف مهجر من الشمال، وقد فرض حزام أمن حقيقياً، لا يريد توسيعه، وكل كيلومترات إضافية ستقابل من جهتنا بالمسافة نفسها، فثلاثة إلى أربعة كيلومترات مثلاً يعني أصبحنا في عكا، ستة إلى سبعة كيلومترات نصبح في حيفا، وعدد المهجرين المستوطنين يرتفع تلقائياً من ١٢٠ ألفاً إلى نصف المليون دفعة واحدة، لذلك لا نية لديهم في هذا التوسع ونحن كذلك لا مصلحة لنا أن نأخذ البلد إلى حرب أوسع لأنه لا يحتمل، لا على المستوى السياسي ولا الطائفي ولا الاقتصادي، ولا تأييد من أي طرف لتوسيع الحرب الذي يمكن أن يتدحرج وتصبح السيطرة عليه ‏صعبة جداً. ثم ان الأميركي حتى الآن يمنع العدو من هذا الأمر، ‏وذروة المناخ كانت خلال الضربة الايرانية عندما وصلت الأمور إلى الشعور بأننا ذاهبون إلى الحرب الشاملة ولم نذهب، ولا يزال الوضع على ما هو عليه، أي قتال ضمن قواعد اشتباك محددة في منطقة ‏أربعة إلى سبعة كيلومترات مع تصعيد محسوب، ضربة مقابل ضربة لا أكثر، ورد على الرد (مثل عكا مقابل عدلون، وبعلبك مقابل الجولان)”.

‏وتوضح المصادر أن “الفرنسي لديه قلق خصوصاً والأوروبيين عموماً، لكن المشكلة أنهم يتبنون وجهة نظر إسرائيل ويقدمون الخدمات لها لا سيما في موضوع حساس هو مستوطنو الشمال، ويريدون القيام بخطوات لصالحها لكن جوابنا كان واضحاً منذ البداية، طالما هناك جبهة مفتوحة في غزة، لن تقفل جبهة لبنان، وكل المحاولات والمساعي القديمة للضغط على لبنان من أجل الوصول إلى وقف إطلاق نار في الجنوب من طرف واحد، من دون وقف إطلاق النار في غزة فشلت، والرئيس نبيه بري أبلغ الأميركي والفرنسي بصورة واضحة أن هذا الموضوع انتهى، ولا نقاش فيه. أما فصل جبهة الجنوب عن الرئاسة فنحن من البداية نؤكد أن لا رابط بينهما لأن الانتخابات تحصل تحت قبة البرلمان وفي الجنوب هناك حرب لن تتوقف بغض النظر عن مستواها وعن عدد الشهداء وعن تطور السلاح المستخدم، والأمر مرتبط بحرب غزة وهذا أصبح مسلماً به، أما موضوع رئاسة الجمهورية، فقلنا للجميع: غداً إذا اتفقنا على اسم نذهب إلى الانتخابات ولا مانع لدينا”.

وحول الورقتين الأميركية والفرنسية، تقول المصادر: “لا نعتقد أن هناك تنسيقاً أميركياً فرنسياً حول الحل في الجنوب، فالجانب الفرنسي يقوم بمبادرة، أخذ أجوبة عليها، والأميركي يعرف النتيجة سلفاً لذلك لا زيارة للموفد الرئاسي آموس هوكشتاين قريباً، بغض النظر عما إذا كان ما يقوم به الفرنسي يجد صداه في واشنطن، هناك أفكار جدية وضع الرئيس بري ملاحظاته عليها، كذلك فعل الرئيس (نجيب) ميقاتي وعلى الأرجح أن لا تقبل من الجانب الاسرائيلي، خصوصاً أن لبنان اعتبر أن هناك مطالب إسرائيلية لا تستحق حتى القراءة، من بينها سحب قوات الرضوان، وقف إطلاق نار فوري من دون تفاهم على تطبيق القرار ١٧٠١، وغيرها من الأمور غير الواقعية حتى أن الورقة الجديدة التي تجنّب فيها الفرنسي الكلمات الاستفزازية، تتضمن نقاطاً غير مقبولة، والكل يعلم جيداً أن ملف الجنوب بيد الأميركي وبيد آموس هوكشتاين ونقطة على السطر”.

وتختم المصادر: “دخلنا الشهر الثامن ولو أن اسرائيل بغض النظر عن نواياها العدوانية، تريد التوسيع لكانت فعلتها منذ اغتيال (صالح) العاروري، وعلى الأرجح مطولين هيك”.

إذاً اسرائيل لن تعطي الحل إلا للأميركي، وارتفاع منسوب الضربات وقواعد الاشتباك تتغير تدريجياً وربما تكون زيارة مفاجئة لهوكشتاين في محاولة لفرملة التصعيد واحتواء التوسع التدريجي. هذا ما يرجحه مصدر سياسي بارز، مشيراً لموقع “لبنان الكبير” الى أن هوكشتاين في زيارته الأخيرة إلى لبنان في الرابع من شهر آذار الماضي، سمع وجهات النظر، وأخذ رداً من الرئيس بري على نقاط حساسة وأساسية ثم ذهب إلى تل أبيب وترك مساعدته في بيروت، وبعد نقاشها مع الاسرائيليين أرسل ورقة مكتوبة إلى مساعدته التي أوصلتها الى الرئيس بري، وعاد إلى واشنطن. هذه الورقة تشكل قاعدة نقاش أكثر تطوراً ومقبولة وأفضل من الورقة الفرنسية الأولى، وتتمحور بمجملها حول تطبيق القرار الـ ١٧٠١ وتضع آليات تطبيقية من الطرفين، وقد حصل اتفاق عبّر عنه هوكشتاين في أكثر من محطة أن أساس البدء بهذه الخريطة أن تقف الحرب في غزة فتتوقف في الجنوب ويبدأ العمل بالاجراءات والخطوات التطبيقية للوصول إلى استدامة طويلة الأمد لوقف إطلاق النار.

كما أن الفرنسي نفسه أكد أنه يقدم مسودة وليس متمسكاً بالورقة بحرفيّتها، وهذا يعني أن كل الأمور قابلة للنقاش وللتفاوض والأساس يبقى أن لا يكون هناك أي تعديل على القرار الأممي وأن يكون وقف إطلاق النار هو “الثابت” وليس “الممكن” كما جاء في الورقة. وفي هذا الاطار، يكشف مصدر سياسي بارز لـ “لبنان الكبير” أن إبرام تفاهم على الجبهة الجنوبية أصبح ممكناً أكثر من أي وقت مضى ولكن ليس قبل وقف إطلاق النار في غزة، وأن الأميركي أرسل إلى المعنيين في لبنان عبر قنواته الخاصة أن اسرائيل أبدت ليونة في موضوع الالتزام بتطبيق القرار ١٧٠١ وهذا الأمر يعزز فرص التوصل إلى اتفاق. وجوهر الاتفاق سيكون وقف الخروق، والانتقال من مرحلة وقف العمليات العسكرية التي خط تعبيرها ديفيد وولش مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط آنذاك، إلى وقف دائم لإطلاق النار، وهو الأمر الذي وعد وولش بأن يتحقق بعد أسبوع من إصدار القرار عام ٢٠٠٦ ولم يحصل حتى الآن. كما أن القرار تحدث عن وقف كل الخروق، فسجل في العام نفسه أكثر من ٢٥٠٠ خرق اسرائيلي جوي و٥ خروق برية ومئات الخروق البحرية، فالسيادة اما كاملة وحقيقية واما لا سيادة، عدا أن النقاط البرية المختلف عليها يجب أن تحل جذرياً وأن يعمل عليها مع الأميركي الذي تكفل بتسويتها، كما تعهد بأن التفاهم على وقف إطلاق نار مستدام يحفظ الحقوق لكلا الطرفين.

وحده الاتفاق على هاتين النقطتين هو الأساس يقول المصدر، يضمن استقراراً طويل الأمد وكل النقاط الأخرى المتعلقة بمهام “اليونيفيل” وانتشار الجيش وتعزيزه وزيادة العديد وعدم وجود سلاح ظاهر وغيرها، تصبح قابلة للاتفاق تلقائياً ومن دون تعقيدات خصوصاً إذا أسقطت التعابير الملغومة التي تطلبها اسرائيل. ويؤكد المصدر أن الرئيس بري وبالتنسيق مع “حزب الله” تعاطى مع الورقتين الأميركية والفرنسية على أنهما تشكلان قاعدة انطلاق للمفاوضات وليس لاتفاق نهائي وموضوع الترتيبات الأمنية مع اسرائيل، مرفوض رفضاً قاطعاً، وقد تجاوزنا هذا الأمر لأنها استبدلت بعبارة إجراءات ميدانية وخريطة طريق لتطبيق القرار. ويبقى الأهم أن يسترجع لبنان كل حقوقه وسيادته البرية والبحرية والجوية، عبر مفاوضات على تثبيت الحدود وليس الترسيم المرسم في اتفاقية الأمم المتحدة. وفي جميع الأحوال يبقى أن هذا النقاش في غير أوانه طالما الكلمة لا تزال للميدان.

شارك المقال