جرائم بالجملة والمفرق

لينا دوغان
لينا دوغان

ننام على خبر لنستيقظ على فاجعة، باختصار هكذا أصبحت يوميات اللبنانيين، فهم على الرغم من تخوفهم من أن توصل الأزمة الاقتصادية التي يعيشونها منذ 2019 الى ارتفاع في نسبة الجريمة، الا أنهم لم يتوقعوا ما تراه أعينهم وتسمعه آذانهم مما يجري على أرض بلدهم من جرائم غير مسبوقة.

هناك من يقول إن الإجرام يسير جنباً الى جنب مع سوء الأوضاع الاقتصادية، ومع تفاقم هذه الأزمة في لبنان، والتي تسببت في تدهور قيمة الليرة وفقدان الوظائف والتضخم المفرط وانهيار القوة الشرائية للمواطنين وتزايد الفقر واليأس بين السكان، فقد نشأت على ما يبدو بيئة مواتية لزيادة الجرائم مثل السرقات والسطو والنشل. لكن يا ليت الأمور وقفت عند هذا الحد لكنا رددنا الموضوع بكامله الى أن الفقر والبطالة هما أهم أسباب ما نعيشه، لكن الأمر تخطى ذلك وهذا ما يجعلنا نؤكد أن الجشع والطمع أوصلانا إلى الحضيض وأكثر.

هي وسيلة إجتماعية تعتبر جديدة مقارنة بمثيلاتها، لكن ميزتها أنك تحتاج فقط الى صفحة فيها مشروطة بأن يكون لديك عدد متابعين لا يقل عن 10 آلاف، وأن يكون عدد مشاهدات مقاطع الفيديو التي تنشرها أكثر من 10 آلاف مشاهدة في الأسبوع، كما يجب أن يكون حسابك نشطاً ومحدثاً بانتظام وأن تنشر محتوى جذاباً ومتنوعاً ومتوافقاً مع سياسات هذه الوسيلة وقوانينها، وهكذا تكون قد استوفيت شروطك للربح لتحصل على المال من “تيك توك”. الى هنا والحديث لا يزال منطقياً وفي إطار طبيعي وفق التقنيات المتسارعة التي دخلت الى حياتنا وحياة أولادنا بسرعة البرق، لا أن تكون صفحات كهذه تقدم محتوى غايته تخطت ما يقدمه “تيك توك” مالياً، فيصل بهم الطريق الأسرع للحصول على الأموال الى استغلال أطفال قصر، ويكون هذه التطبيق واجهة لهذه الجريمة الفظيعة.

هي قضية ” التيكتوكرز” كما سمّوها، تفجرت وصعقت البلد من أقصاه الى أقصاه، ولا تزال أصداؤها لمّا تهدأ بعد بالتوازي مع أخبارها المتتابعة بصورة يومية، وصولاً الى معرفة أنها عصابة متورطة بشبهات لاأخلاقية، بعد أن أعلنت قوى الأمن الداخلي أن عدداً من القاصرين ادّعى لدى النيابة العامة عن تعرضه لاعتداءات جنسية، وتصوير، من أفراد إحدى العصابات المنظمة، بالإضافة إلى إجبار هؤلاء على تعاطي المخدّرات. وحتى الآن، ادّعى القضاء اللبناني على 12 متهماً في ملف عصابة “تيك توك” من بينهم مصفف شعر وطبيب أسنان وغيرهما، ويبدو أن هذه القضية أشبه بكرة ثلج، كلما تدحرجت كشفت مزيداً من المعلومات والفظائع والأسماء.

هي قضية هزت الرأي العام اللبناني ناهيك عن الجرائم الأخرى وليس آخرها جريمة قتل الفتاة في الفندق لاكتشافها شاباً يقوم بتصوير النزلاء بصورة فضائحية. هي ببساطة تحديثات تقنية ووسائل تواصل اجتماعي من المفروض أن يكون عملها خدمة للبشر وعقولهم، لا أن يتلهى بها صغار العقول وحاملو الجينات المرضية لتصبح سيفاً مصلتاً على رؤوس البشر، ومع عدم نكراننا أنها سلاح ذو حدين وأن البشرية يمكن أن تكون ضحيتها الأولى، إلا أن الرادع الأخلاقي وحتى الديني يحتم علينا العمل بها للتطوير وليس للاستغلال، وعسى أن لا يستغل أيضاً، كما نسمع، كل قطب في لبنان ويفرد علينا عضلاته ليحمي من ينتمون إليه ويتم بعدها إقفال هذه القضية فيكونون بعيدين كل البعد عن كل ما يمت الى الأخلاق والقيم بصلة، فبهذا نكون السباقين في تعليم البشرية أصول دناءة النفس والخساسة والحقارة.

شارك المقال