إقفال مؤسسات سورية… “همروجة” المرحلة وأذاها سيطال لبنانيين

راما الجراح

تضيق السبل بعدد كبير من السوريين المقيمين في لبنان منذ سنوات والذين يعيشون تحت وطأة الخوف والعجز، وصعوبة تأمين لقمة العيش، وآخرها التضييق الكبير عليهم خصوصاً بعد انتشار السرقات وجرائم القتل ومرتكبيها من هؤلاء اللاجئين. وأغلق الأمن العام أكثر من ٥٠٠ مؤسسة تابعة للسوريين خلال الساعات الأخيرة على الأراضي اللبنانية كافة، وهو يعمل، بحسب معلومات خاصة لـ “لبنان الكبير” على توقيف أشخاص مخالفين لنظام الاقامة والدخول منذ حادثة مقتل منسق “القوات اللبنانية” في جبيل باسكال سليمان، ويقوم بترحيل غالبيتهم إلى سوريا مباشرة، وتم التدوال في هذه الأخبار بين المخيمات السورية ما سبب ذعراً كبيراً في المناطق التي تحوي أعداداً كبيرة من المخيمات من حدوث أي تطور أمني مفاجئ بعدما رحّل نحو ٧٠٠ شخص إلى سوريا.

في جولة أصبحت شبه يومية في البقاع، يقوم الأمن العام بحملته لإغلاق المؤسسات المخالفة التابعة للسوريين للحد من الانتهاكات والتجاوزات، وتشمل الحملة تنفيذ إجراءات إدارية وقانونية لضبط المخالفات وإقفال المؤسسات غير القانونية، بالتعاون مع الجهات المعنية وبمراعاة الضوابط القانونية. وشملت الحملة مناطق جب جنين وغزة في البقاع الغربي، والنبي شيت في البقاع الشمالي، وبرالياس في البقاع الأوسط، وبناء لإشارة النائب العام الاستئنافي في البقاع القاضي منيف بركات، تم إقفال مؤسسات مخالفة على مثال تصليح وبيع دراجات هوائية ونارية ومحال سمانة ومستودعات لتخزين الحبوب ومحامص وبيع مفروشات.

مصدر خاص مطلع على الملف أكد عبر “لبنان الكبير” أن “ما يحصل من تضييق على السوريين في لبنان غير عادل، البلد يستقطب بصورة دائمة عمالاً من الجنسية السورية منذ ثمانينيات القرن الماضي للعمل في مجالات عدة بسبب حاجة رب العمل اليهم، ابتداء من أعمال البناء، إلى العتالة، والزراعة، والمصانع والمؤسسات الكبيرة، وغيرها من الأشغال التي لطالما عمل بها السوريون في لبنان. لذلك يجب على الجهات المعنية إعادة النظر في هذا القرار والنقاط التي صرّح بها الأمن العام اللبناني واقتصار الملاحقة على المؤسسات التي يديرها مباشرة شخص سوري الجنسية فقط”.

وقال: “في معظم الحالات التي يتم فيها ترحيل سوريين من معبر المصنع يعودون إلى لبنان عبر الطرق غير الشرعية في اليوم نفسه، وكأن شيئاً لم يحصل، لذلك ضبط المعابر غير الشرعية أولاً ضرورة لحل هذا الملف”.

ووصف مصدر سياسي ما يحصل بأنه عبارة عن “همروجة”، بمعنى أنها فترة وستمر، لافتاً الى أنه “يمكن أن تعتبر فركة أذن لكل شخص سوري شارك أو يمكن أن يشارك في أعمال منافية للأخلاق والقانون، وستتكرر كل فترة لمحاولة ضبط الوضع الأمني في البلد”.

وبالنسبة الى إمكان ترحيل السوريين في فترة زمنية قصيرة، رأى المصدر أن “الأحمق يدرك أن ترحيل حوالي مليوني سوري غير ممكن، والجمعيات والمنظمات الدولية بالمرصاد في هذه الأمور، ولا ننسى حزمة المليار يورو التي أقرت للبنان من الاتحاد الأوروبي للابقاء على النازحين وتمت تغطية الموضوع بحجة مساعدة القوى الأمنية والعائلات الأكثر فقراً وغيرها”.

أحد العمال السوريين (خ. ك) اعتبر عبر “لبنان الكبير” أن “خطوة توقيف التعهد الشخصي السوري، أي عدم استطاعة أي لبناني كفالة العامل السوري عنده هو بمثابة قطع للأرزاق والبديل الترحيل يعني رمينا إلى التهلكة، وهناك تعهد الوزارة الذي لا يزال قائماً ولكن بطبيعة الحال لا نعلم إلى أي مدى هذه الكفالة قائمة. وما يتم الحديث عنه حول اقتراح ترحيلنا بصورة آمنة إلى جديدة يابوس أسوة بالاخوة في الأردن أو في تركيا أيضاً قرار ظالم بحق السوريين العاملين منذ التسعينيات في لبنان والذين استقروا فيه وأصبح لديهم عائلات وأحفاد وعملهم الثابت هنا”، متمنياً “تخفيف هذه الضغوط علينا ومحاسبة كل سارق أو مجرم من دون تعميم العقاب على كل السوريين في لبنان وإجبارهم على تحمله”.

“لا داعي لتحميل الملف السوري أكثر من حجمه” بحسب أصحاب المؤسسات والمصالح في البقاع الذين يشغلون عمالة سورية، باعتبار أن الحل بسيط جداً ويقضي بعدم إدخال أي سوري إلى لبنان يمكنه الخروج والدخول إلى سوريا من دون أي مشكلة، والابقاء على السوريين المطلوبين للنظام، مشددين على أن مؤسساتهم قد تتضرر بصورة كبيرة ومهددة بالإقفال في حال ترحيل السوريين، بسبب تحملهم دوام عمل طويلاً وبأُجرة أرخص من أي عامل لبناني، ما ينعش مصالحهم، ومطالبين الدولة بأخذ هذه النقاط في الاعتبار.

شارك المقال