بحر النزوح يجمع الأضداد… “شارون” يزلزل جنوباً

لبنان الكبير / مانشيت

جمع ملف النزوح السوري الأضداد السياسية تحت قبة البرلمان تشاورياً، بل تم تسجيل “خوض البحر” بين الخصمين اللدودين، “حزب الله” و”القوات اللبنانية”، ما يدفع الى التساؤل: لماذا لا تجتمع هذه القوى السياسية نفسها للتشاور في الملف الرئاسي وتجنب البلد التبعات المدمرة للفراغ؟ ولكن يبدو أن “كل شي فرنجي برنجي”، بحيث تنتظر هذه القوى الموفدين الدوليين لينجزوا الاستحقاق الدستوري عنها، أو لعلّ الخماسية الدولية، التي تجتمع اليوم، تتمكن من تحقيق خرق في جدار الرئاسة الصلب.

وفيما اجتمعت القوى السياسية في البرلمان، بقي التصعيد على حاله في الجبهة الجنوبية، فمع ازدياد العمليات “النوعية” لـ “حزب الله” أدخلت اسرائيل صواريخ “شارون الزلزالية”، التي رجّت قرى الجنوب، محدثة دماراً هائلاً فيها، بالاضافة إلى اشتعال الحرائق بسبب القنابل الفوسفورية التي لم تهدأ منذ بداية الحرب.

“الحزب” لـ “القوات”: سنخوض البحر معاً

اذاً، عشية جلسة المناقشة العامة لملف النزوح السوري والهبة الأوروبية، عقد لقاء تشاوري في مجلس النواب بعيداً من الاعلام بهدف وضع تصور موحد لاطار مسودة التوصية التي ستصدر عن الهيئة العامة حول ملف النزوح. وفيما حضر ممثلون عن غالبية الكتل النيابية، سجلت أحضان وقبلات بين نائب “حزب الله” حسن فضل الله ونائب “القوات” جورج عدوان، وسط اعجاب من الحضور، فسارع فضل الله الى القول بصوت مرتفع: “سنخوض البحر معاً”، في اشارة الى اتفاق بين الخصمين على ملف اللاجئين. ويأتي ذلك بعدما دعا الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصر الله الى فتح البحر لانتقال السوريين الى أوروبا، بالتزامن مع دعوات “القوات” الى عودة الى بلدهم، على أساس أن لبنان بلد عبور وليس بلد لجوء.

الى ذلك، يتوجه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الى البحرين اليوم للمشاركة في القمة العربية، ومن غير المستبعد أن يلتقي الوفد السوري غداة التواصل بينه وبين نظيره السوري حسين عرنوس. 

عودة 330 نازحاً

على الأرض، باشرت المديرية العامة للأمن العام منذ صباح أمس، عبر معبري الأمن العام الحدوديين في الزمراني – عرسال والقاع، تنظيم عودة طوعية، شملت فقط نحو 330 شخصاً من السوريين الموجودين في لبنان كانوا سجلوا أسماءهم لدى مراكز الأمن العام لتأمين عودتهم الى بلادهم. وأكد المدير العام للأمن العام بالانابة اللواء الياس البيسري أن “هذه القافلة تشكل بداية وانطلاقة جديدتين لمسار طويل يتطلب رعاية رسمية، ومتابعة وتواصل مع الجانب السوري ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لحسن التنفيذ ووضع هذا الملف على سكة الحل النهائي”.

الخماسية”

وفيما يدور التساؤل حول فشل القوى السياسية في الاجتماع للتشاور في الملف الرئاسي، تتجه الأنظار الى اللقاء الذي يعقده اليوم سفراء الخماسية الدولية في عوكر، والذي سيؤسس لحركة جديدة يقوم بها السفراء ويستهلونها من عين التينة، لمحاولة إخراج الملف الرئاسي من الثلاجة.

ويبدو أن “الخماسية” تحاول استعجال انجاز الاستحقاق الرئاسي، كي يكون الرئيس العتيد مواكباً للتسوية المنتظرة للوضع على الحدود الجنوبية.

صواريخ “شارون الزلزالية

ميدانياً، صعّد الجيش الاسرائيلي قصفه لقرى الجنوب وبلداته بصورة لافتة، مستخدماً صواريخ ارتجاجية ثقيلة، تسمى صواريخ “شارون الزلزالية”، قصف بها الطيران الحربي بلدة كفركلا وأحدثت دماراً كبيراً فيها، وكذلك أدى القصف الذي استهدف ساحة بلدة يارون إلى إصابة مواطن بجروح متوسطة، وتدمير منزل تدميراً كاملاً وإلحاق الأضرار الفادحة بعشرات المنازل المحيطة، فضلاً عن احتراق سيارتين.

بالاضافة إلى ذلك، تضررت مساحات حرجية كبيرة بعد التهام النيران الأحراج والأشجار في محيط بلدة علما الشعب جراء القذائف الفوسفورية التي أطلقها الجيش الاسرائيلي على أطراف البلدة. كما استهدف القصف المدفعي بالقذائف الفوسفورية أطراف علما الشعب – الضهيرة.

يأتي التصعيد الاسرائيلي على وقع عمليات نوعية نفذها “حزب الله”، كان آخرها أمس مع استهداف منطاد تجسسي، ما أدى إلى انفلاته من منصته والسقوط في الأراضي اللبنانية، وذلك بعد إعلان الحزب عن إدخال منظومة صاروخية جديدة باسم “عماد مغنية” الذي قتل في سوريا عام 2008، عدا عن استخدام المسيرات الانتحارية بصورة كبيرة.

وأعلن “حزب الله” أنه “بعد تتبع مستمر لحركة المنطاد التجسسي الذي يرفعه العدو فوق مستعمرة أدميت للمراقبة والتجسس على لبنان، وبعد تحديد مكان ادارته والتحكم به، استهدفه بالأسلحة الصاروخية إلى جانب ثلاثة أهداف عائدة له بشكل متتالٍ، وهي قاعدة إطلاقه التي دمرت وأفلت منها المنطاد، وآلية التحكم به وتم تدميرها بالكامل، وطاقم إدارته الذي أصيب بشكل مباشر ووقع أفراده بين قتيل وجريح”.

وأكد المتحدث العسكري الاسرائيلي سقوط منطاد مراقبة للجيش داخل الأراضي اللبنانية بصواريخ أطلقها “حزب الله”.

واستهدف الحزب أيضاً “مبانٍ يستخدمها جنود العدو الاسرائيلي في مستعمرتي المالكية وافيفيم ‏بالأسلحة المناسبة”. ونعى حسين عباس عيسى “غريب” مواليد عام 1968 من بلدة ميس الجبل في جنوب لبنان.

ومساء، أعلن الجيش الاسرائيلي أن طائرات حربية لسلاح الجو أغارت على مبنى عسكري رصد داخله عنصر لـ “حزب الله”. كما أعلن مقتل مدني وإصابة خمسة جنود جراء صواريخ أطلقت من لبنان على الجانب الاسرائيلي من الحدود.

وقال المتحدث العسكري الاسرائيلي دانيال هاغاري في إحاطة متلفزة: “على الحدود الشمالية، قُتل مدني اليوم (امس) جراء صاروخ مضاد للدبابات أصاب أداميت” الكيبوتس الواقع عند الحدود مع لبنان. وقال الجيش الاسرائيلي في بيان إنه تم رصد “إطلاق صواريخ عدة مضادة للدبابات من لبنان”، وإن جندياً أصيب بجروح متوسطة فيما إصابات أربعة آخرين طفيفة.

البحرين

وفيما تستمر اسرائيل بعمليتها في رفح، كانت القمة العربية في البحرين تناقش الوضع في المنطقة. وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أن “المملكة عملت منذ بدء الاعتداءات غير المسبوقة على الشعب الفلسطيني، بالتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة، على بذل الجهود كافة لحشد الدعم الدولي لوقف الاعتداءات الاسرائيلية الوحشية، والحد من تداعيات الأزمة واتساع نطاقها”.

كما أكد أن “استمرار آلة الحرب الاسرائيلية في عدوانها وخرقها لكل القوانين والأعراف الدولية من دون مبالاة، في ظل غياب تفعيل آليات المحاسبة الدولية، فاقم من حجم الكارثة الإنسانية، وأضعف مصداقية قواعد النظام الدولي ومؤسساته، وأظهر العجز التام للمؤسسات الدولية في صون السلم والأمن الدوليين”.

وشدد على “تمسك المملكة بضرورة الوقف الفوري والدائم لإطلاق النار، وضمان الدخول الكافي والمستمر للمساعدات، وإيجاد مسار موثوق ولا رجعة فيه لحل الدولتين، بما يكفل حصول الشعب الفلسطيني على حقه الأصيل في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة”.

شارك المقال