“الخماسية”: رئيس قبل حزيران أو بعد الانتخابات الأميركية

زياد سامي عيتاني

تزامن إجتماع عوكر لسفراء اللجنة الخماسية في لبنان، بدعوة من سفيرة الولايات المتحدة الأميركية ليزا جونسون، وحضور سفراء: السعودية وليد بخاري، فرنسا هيرفيه ماغرو، مصر علاء موسى، وقطر عبد الرحمن بن سعود آل ثاني، مع انتهاء أعمال القمة العربية في دولة البحرين، من دون أن يكون هناك أي رابط تنسيقي بينهما. لكن القاسم بين القمة والاجتماع بالنسبة الى لبنان، هو غياب أي مبادرة فعلية له، إنطلاقاً من إنتخاب رئيس للجمهورية، بعد مرور أكثر من 18 شهراً على الفراغ الرئاسي.

وهذا ما يمكن إلتماسه في الشق المتعلق بلبنان من “إعلان البحرين”، ومن البيان الذي أعقب إجتماع السفراء الخمسة. فالاعلان تضمّن إلى جانب “دعم لبنان وسيادته واستقراره ووحدة أراضيه”، حضّاً لـ “جميع الأطراف اللبنانية على إعطاء الأولوية لانتخاب رئيس للجمهورية، وتعزيز عمل المؤسسات الدستورية، ومعالجة التحديات السياسية والأمنية، وتنفيذ الاصلاحات الاقتصادية الضرورية”، ليطلّ على الوضع جنوباً من زاوية الحض على “تعزيز قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، للحفاظ على أمن لبنان واستقراره، وحماية حدوده المعترف بها دولياً، بوجه الاعتداءات الاسرائيلية”. أما بيان “الخماسية” الذي أتى بعد تقييم السفراء لمروحة الاتصالات التي أجروها برؤساء الكتل النيابية لتسهيل انتخاب رئيس للجمهورية، فجدد التأكيد أن “انتخاب رئيس ضرورى لضمان وجود لبنان بفاعلية فى موقعه على طاولة المناقشات الاقليمية وكذلك لإبرام اتفاق ديبلوماسي مستقبلي بشأن حدود لبنان الجنوبية”.

وعلى الرغم من أن لبنان لم يكن ينتظر أكثر من ذلك من قمة البحرين التي عنوانها الأساسي “غزة”، فإن اللجنة الخماسية، التي هي حصراً ملتزمة بمعالجة الأزمة اللبنانية، لا يزال يعوّل عليها لبنانياً، كونها تشكلت لمعالجة أزمته المتعددة الأبعاد، ما يستدعي منها مواصلة حراكها المحلي والخارجي، لإبقاء لبنان تحت المجهر، وموضع متابعة من عواصم القرار، مع إزدياد التأزم والمخاطر.

وعليه، فإن السفراء خلال اجتماعهم الأخير، إتفقوا على مبدأ “أن مشاورات، محدودة النطاق والمدة، بين الكتل السياسية ضرورية لإنهاء الجمود السياسى الحالي، وهذه المشاورات يجب أن تهدف إلى تحديد مرشح متفق عليه على نطاق واسع، أو قائمة قصيرة من المرشحين للرئاسة، وفور اختتام هذه المشاورات، يعقد النواب جلسة انتخابية مفتوحة في البرلمان مع جولات متعددة حتى انتخاب رئيس جديد”.

ثمة خشية وتخوف كبيرين لدى السفراء من التعنت عند الفرقاء والكتل اللبنانية، الذين ليسوا في وارد التلاقي في منتصف الطريق والاستجابة للدعوات الاقليمية والدولية التي تحثهم على إنجاز انتخاب رئيس، ما سيرفع منسوب التأزم، الذي سيؤدي حتماً إلى ترحيل هذا الاستحقاق.

لذلك، حرص سفراء “الخماسية” على التشديد في بيانهم على أهمية عامل الوقت، من خلال التأكيد أن “لبنان لا يمكنه الانتظار شهراً آخر، بل يحتاج ويستحق رئيساً يوحّد البلد ويعطي الأولوية لرفاهية مواطنيه ويُشكّل تحالفاً واسعاً وشاملاً في سبيل استعادة الاستقرار السياسي وتنفيذ الاصلاحات الاقتصادية الضرورية”. وقد حدد السفراء إطاراً زمنياً لإنجاز الإستحقاق الرئاسي، سقفه نهاية شهر حزيران المقبل، وإلا سيرحّل إلى ما بعد الانتخابات الأميركية.

شارك المقال