“ربط نزاع” بين الدولة والمفوضية

راما الجراح

اشتباك حكومي- أممي يخرج إلى العلن ببن الدولة اللبنانية والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين على خلفية عدم تعاون المفوضية مع الحكومة لمعالجة ملف اللجوء السوري من خلال حجبها “داتا” المعلومات التي تساعد في معالجته. ووجه ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان إيفو فرايسن رسالة قاسية إلى وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي طالباً منه التدخل الفوري لوقف عمليات الاخلاء الجماعية للاجئين، ومتهماً السلطات اللبنانية بتنفيذ عمليات إخلاء قسرية.

وأبلغ وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بو حبيب، ممثل المفوضية، بسحب الرسالة التي وجهها إلى وزير الداخلية، “وضرورة احترام أصول التخاطب مع الوزارات والادارات اللبنانية المختصة، وعدم تجاوز الصلاحيات المنوطة قانوناً بوزارة الخارجية والمغتربين لجهة كونها الممر الالزامي لمراسلات المفوضية كافة وفقاً للاتفاقيات، والمعاهدات، والأعراف الديبلوماسية”.

وطالب بو حبيب بتسليم “داتا” اللاجئين كاملة ومن دون إبطاء، في مهلة أقصاها نهاية الشهر الحالي، الى المديرية العامة للأمن العام، وفقاً لمذكرة التفاهم الموقعة في ٨ آب ٢٠٢٣، مع وزارة الخارجية والمغتربين، والتأكيد أنّ لبنان ليس بلد لجوء وإنما بلد عبور، واحترامه لروحية اتفاقية جنيف لعام ١٩٥١ الخاصة بوضع اللاجئين، على الرغم من أن لبنان ليس طرفاً موقعاً على هذه الاتفاقية، مشيراً الى أن “الوزارة، في حال عدم التقيد بما ورد أعلاه والتمادي في تجاوز حدود الاختصاص، ستكون مضطرة الى إعادة النظر بتعاملها مع المفوضية، أسوة بما اتخذته دول أخرى من اجراءات بحق المفوضية لدى قيامها بتجاوزات مماثلة”.

وأكدت مصادر وزارة الداخلية لـ”لبنان الكبير” أن “الوزير مولوي لن يرد على رسالة ممثل المفوضية، والوزارة ستطبق القانون بحق كل مخالف ومقيم بطريقة غير شرعية في لبنان”.

وبحسب المعلومات، هناك استياء لبناني كبير من أداء ممثل المفوضية، ولكن لحساسية الموضوع والوضع الصعب الذي يمر به لبنان لن يتم توجيه أي تحذير له خشية رد فعل دولي يمكن أن يضيق على لبنان، وقد يحجب عنه المساعدات.

وبعد الأخذ والرد منذ نحو ٥ أيام حول هذا الموضوع، حالة “ربط نزاع” أطلقتها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان بعدما أعلنت في ٢٠ أيار سحب الكتاب الذي وجهته إلى وزارة الداخلية بناء على طلب وزير الخارجية والمغتربين، وأوضحت في بيان أن “الكتاب تم إرساله وفقاً للإجراءات المتّبعة مع النظراء الحكوميين المعنيين وبما يتماشى مع المسؤوليات المنوطة بالمفوضية عند بروز قضايا تتعلق بالفئات الضعيفة في لبنان، بما فيها اللاجئون، وستواصل المفوضية التزامها بكونها شريكاً داعماً وشفّافاً في لبنان، ودعواتها لزيادة المساعدات المقدَّمة إلى لبنان والتزامها بالتعاون بشكل بنّاء مع الحكومة اللبنانية”.

المعالجة الانسانية لملف اللاجئين السوريين في لبنان هو أول هدف للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين بحسب دلال حرب، المتحدثة باسم المفوضية في لبنان

 

(UNHCR)، والتي أشارت عبر “لبنان الكبير” الى “اطلاق دعوات لحلول طويلة الأمد إن كان في العودة، شرط أن تكون طوعية وغير قسرية، وإن كان في إعادة التوطين في بلدان أخرى، وهذا الحل المفضل ولكنه محدود لأنه يتعلق مباشرة بالدول التي تعطي إحصائيات عن مدى قدرتها على استقبال أعداد لاجئين، لذلك نحن مع أي حل يلحظ سلامة اللاجئ وأمانه، والذي اضطر إلى اللجوء من بلده بسبب الحرب وبالتالي تأمين عيش كريم له”.”.

وأكدت أن “المفوضية تنادي دائماً المجتمع الدولي لمواصلة الدعم وعدم خفض التمويل، خصوصاً في هذه الأوقات الحرجة التي يمر بها لبنان، وأيضاً سيكون هذا الطلب ملحاً في مؤتمر بروكسل الذي سيقام في ٢٧ أيار في بلجيكا”.

ولفتت مصادر سياسية إلى أن “التصرفات غير اللائقة التي يقوم بها بعض اللاجئين، والسرقات التي يشاركون فيها، اضافة إلى ارتكاب جرائم مختلفة، جميعها مرفوضة من المجتمع اللبناني ككل ويجب على الدولة ترحيل كل من يقوم بهذه الأعمال، إضافة إلى النازح الاقتصادي الذي يخرج ويدخل إلى لبنان كيفما يشاء، والابقاء على الفئة التي تواجه مشكلة مع النظام السوري فقط وعدم ترحيلها كي لا تواجه أي مشكلات قد تودي بحياتها”.

وذكرت المصادر بأن “الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في خطابه الأخير اقترح حلاً يقضي بفتح البحر أمام اللاجئين لتسهيل عملية خروجهم من لبنان إلى إحدى الدول الأوروبية، والجميع يعلم أن هذه الطريقة أودت بحياة الآلاف من السوريين منذ بداية الأزمة إلى اليوم، بمعنى أنها ليست حلاً، وإنما بمثابة ورقة ضغط على الاتحاد الاوروبي من أجل رفع قيمة المساعدات، واذا كان ثمة حل حقيقي، فعلى حزب الله الخروج من المناطق السورية الموجود فيها من حمص والقصير والزبداني وغيرها”.

شارك المقال