المحروقات للانخفاض رغم أنف الحوثي

حسين زياد منصور
Benz

منذ فترة نشهد انخفاضاً في أسعار المحروقات، تارة ينخفض البنزين، وتارة أخرى المازوت، والأمر نفسه ينسحب على الغاز. لكن لم نشهد بعد أي ارتفاع، في لبنان والعالم كذلك. هذا الانخفاض الذي أثار استغراب العديد يأتي في خضم الحرب الاسرائيلية على غزة، وفتح جبهات عدة على العدو الاسرائيلي والتوترات في البحر الأحمر، والضربات الحوثية تجاه السفن البحرية التي تعبر بالقرب من الحدود اليمنية، ما عرض خطوط التجارة العالمية للخطر، ودفع بالعديد من الشركات الى تغيير مساراتها وهذا ما يزيد الكلفة.

المزيد من الانخفاض

وللتعرف أكثر على سبب الاستقرار في أسعار المحروقات في لبنان أو الانخفاض المستمر فيها، يوضح عضو نقابة أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس، أن لا استقرار في أسعار المحروقات، بل تراجع، وذلك يعود الى عدة أسباب أهمها استقرار سعر صرف الدولار عند 89.700 وهو ما لا يؤثر منذ فترة، أي منذ أواخر سنة 2023، على أسعار المحروقات أو جدول تركيب الأسعار في لبنان.

ويقول البراكس في حديث لموقع “لبنان الكبير”: “في أول السنة شهدنا ارتفاعات وانخفاضات لأن سعر برميل النفط في الأسواق الدولية كان مثل اليويو، أو أسنان المنشار، كلها كانت متأثرة بعدة عوامل أولها أسعار الدولار صعوداً ونزولاً، وفوائد الفيديرال بنك، والنمو في أوروبا وتراجعه، والإنتاج الصناعي الذي يتراجع، هذا كله كان يطلب كميات نفط أقل في الأسواق”.

ويضيف: “في الوقت نفسه كانت هناك قرارات لأوبك بتخفيض الإنتاج خصوصاً المملكة العربية السعودية مليوني برميل في اليوم وتصدير أقل من روسيا، وهو ما خفف الكميات المعروضة في السوق لأن العرض أكبر من الطلب”.

ويشير البراكس الى أحداث غزة والبحر الأحمر وباب المندب والبحر الأبيض المتوسط، والتخوف الذي كان من ناحية استهداف البواخر التي تسلك هذا الخط، والخوف من حرب شاملة ما قد يؤدي الى إقفال الخطوط البحرية وقطع الامدادات خصوصاً النفطية، “وتبين فيما بعد أن كل الأمور تحت السيطرة، ولم يعد هناك خوف وارتاحت الأسواق”.

ويلفت الى أن “سعر البرميل تراجع اليوم الى 81 دولاراً، وهو تراجع للأسعار الدولية، وهي الأساس لانخفاض أسعار المحروقات في لبنان، والوحيدة التي تؤثر في جدول تركيب الأسعار”، معتبراً أن “أسواق النفط على المستوى الدولي ستواجه انخفاضاً أكثر، ولا خوف من الموضوع الجيو-سياسي”.

أسعار الفائدة لها دور

المحلل السياسي والاقتصادي شادي نشابة يعزو هبوط النفط حالياً في العالم على 3 و4 جلسات، الى عدة مسببات: “الأول جيوسياسي، وينقسم الى نقطتين، أولاً البحر الأحمر، وذلك بعد انخفاض موضوع أسر البواخر والعمليات غير المضبوطة التي كانت تحصل هناك. ثانياً بعد وفاة الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي، الخطابات لم تكن تشير الى وجود رد، ففي أحداث مثل هذه كاغتيال شخصية مهمة، كان من الممكن أن ترفع أسعار النفط نتيجة المخاوف، لكن الأسباب الرئيسية في مكان آخر، اذ ان أسعار النفط والذهب انخفضت”.

ويضيف نشابة: “ان المحضر الفيدرالي ومؤشرات التضخم لا تشير الى أمر جيد، فمن الممكن الاستمرار في رفع أسعار الفائدة وهو ما يؤدي الى قلة أكثر في الاستهلاك، وبالتالي سيكون الطلب على النفط أقل. وآخر تقرير عن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة الأميركية كان 1,8 مليون برميل من مخزونات الزيادة من معروضات النفط، وهذه بيانات صدرت الأسبوع الماضي، بسبب قلة الطلب”.

ويؤكد نشابة أن “هذا العامل الأساسي بخفض أسعار النفط هذا الأسبوع لأن الشق الجيوسياسي أو أي شيء آخر لم يؤثر فيه، والمؤشرات المختلفة كانت تساعد في عملية انخفاض أسعار النفط”، لافتاً الى أن كل الأنظار متجهة الى جلسة “أوبك بلس” في تموز المقبل، اذ سيتبين خلالها إن كانت الدول ستزيد المعروض أو يتم تقليله أكثر، وهو ما يؤثر على أسعار النفط العالمية.

ويشير الى أن ارتفاع أسعار النفط سيؤدي الى ارتفاع في التضخم وفي الأسعار، مذكراً بالانتخابات الرئاسية الأميركية التي يخوضها جو بايدن، وما اذا كانت هذه القضية ستؤثر فيها.

كلمات البحث
شارك المقال