37 مرشحاً في “ماراتون” الرئاسة الايرانية… من يتأهل؟

جوان مصطفى

ساعات وتنتهي فترة التسجيل للانتخابات الرئاسية الايرانية المبكرة التي شهدت تقدم 37 مرشحاً بطلباتهم حتى يوم الأحد، فمن بينهم الأبرز للفوز بالرئاسة خلفاً للرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، الذي توفي في حادث تحطم مروحيته يوم 20 أيار الفائت مع وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان وعدد من المسؤولين؟

الانتخابات المقرر إجراؤها في 28 حزيران المقبل، ستشهد تنافساً شرساً بين المرشحين من التيارين المحافظ والاصلاحي، وقد عاد الأخير مجدداً الى المشهد السياسي الايرانى بعد أن مورست بحق كوادره عملية اقصاء كبيرة من مجلس صيانة الدستور فى الانتخابات التشريعية في آذار 2023، ويبرز من بين المرشحين الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، ورئيس البرلمان الإيراني السابق علي لاريجاني، بالاضافة إلى كبير المفاوضين السابق في الملف النووي سعيد جليلي والعضو البارز في مكتب خامنئي ومرافقه، وحيد حقانيان.

وستتولى هيئة الرقابة التابعة لمجلس صيانة الدستور تحديد ما إذا كان المرشحون الذين يتقدمون للترشح “مؤهلين” للمشاركة في الانتخابات خلال مدة لا تتجاوز 7 أيام.

محمود أحمدي نجاد، الذي سبق له تولي سدة الرئاسة في فترتين متتاليتين ما بين عامي 2005 و2013، والمنحدر من التيار المحافظ واجه انتقادات شديدة تجاه طريقة إدارته للبلاد خلال فترة رئاسته، والتي شهدت في فترتها الثانية انقلاباً من نجاد على التيار المحافظ وأفكاره، ما جعله محل إنتقاد المحافظين والاصلاحيين معاً. كما تشهد العلاقة بين نجاد والمرشد الايراني علي خامنئي توتراً منذ العام 2011، بسبب خلاف حول إقالة رئيس الاستخبارات آنذاك من عدمه، الأمر الذي يثير شكوكاً حول قبول طلب ترشحه، خصوصاً وأن طلب ترشحه رفض في مناسبتين سابقتين. وتعهد الرئيس الأسبق، الذي يحظى بدعم واسع في القرى والمدن الصغيرة، بحل الأزمة المعيشية وبقية الأزمات السياسية والأمنية التي اعتبرها أكثر “كمّاً ونوعاً” من أيامه الأخيرة في الرئاسة في 2013.

أما سعيد جليلي، المحافظ المتشدد والعضو الحالي فى مجلس الأمن القومي الأعلى، فسبق له أن شغل منصب أمين مجلس الأمن القومي، والمفاوض النووي، وشارك في الانتخابات الرئاسية مرتين، آخرها في العام 2021 قبل أن ينسحب لصالح الرئيس السابق إبراهيم رئيسي. ومن المواقف البارزة لجليلي اعتباره محاولة إحياء الإتفاق النووي مع القوى الدولية والولايات المتحدة الأميركية “تكراراً للتجربة المريرة”، في إشارة الى الإتفاق السابق عام 2015.

ويعتبر علي لاريجاني، المولود في العراق من عائلة مؤثرة لها علاقات بالقيادة الدينية في إيران، والمنتمي الى تيار المعتدلين الذي يضم الاصلاحيين والمحافظين التقليديين، والرئيس الأسبق لمجلس الشورى الإيراني لمدة 12 عاماً من الأسماء المرشحة للمنافسة بقوة على سدة الرئاسة. ويعد لاريجاني من الداعمين للإتفاق بشأن برنامج إيران النووي.

وفي ما يخص وحيد حقانينان، المعاون الخاص لخامنئي والمقرب جداً منه، والذي شغل مناصب بارزة، فقد أعلن ترشحه بصورة مستقلة، في وقت يعتبر فيه الكثيرون أن هذا الترشح قد يكون واجهة بغية رفض طلبات مرشحين آخرين.

اللافت هو ترشح الناشطتين أعظم طالقاني وزهرا شجاعي مرة أخرى على الرغم من رفض أهليتهما في انتخابات سابقة من مجلس صيانة الدستور، وذلك بسبب استخدام كلمة “رجال” العربية الواردة في المادة 115 من الدستور الإيراني، والتي تنص على أنه يجب اختيار الرئيس من بين “الرجال الدينيين والسياسيين”، كأداة لحرمان المرشحات من الوصول الى منصب الرئيس.

في المحصلة، أياً يكن الفائز في الإنتخابات بالتأكيد سيكون على موعد مع ملفات صعبة سواء كانت في التوترات المتزايدة مع إسرائيل وخطر نشوب حرب واسعة في المنطقة أو الملف النووي الإيراني، خصوصاً بعد التقرير الأخير للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي جاء فيه أن إيران الدولة الوحيدة من بين البلدان التي لا تملك السلاح الذري، القادرة على تخصيب اليورانيوم إلى مستوى 60% وتشكيل مخزونات تزيد باستمرار. وهذه العتبة قريبة من مستوى الـ90% اللازم لصنع قنبلة نووية وتتجاوز بكثير السقف المسموح به والبالغ 3,67% وهو يُعادل ما يُستخدم لتوليد الكهرباء.

شارك المقال