عاد القلق سيد الموقف اثر التطورات العسكرية الخطيرة التي شهدتها الجبهة الجنوبية منذ مساء الجمعة، ليرتسم السؤال مجدداً: “هل تتوسع الحرب”؟
“العمليات العسكرية لن تتوسع” هذا ما أكده مصدر بارز في “حزب الله” لموقع “لبنان الكبير”، قائلاً: “عندما يتوافر إمكان للانقضاض على هدف معين يتم التعامل معه رداً على تجاوز ما من العدو وتوسيع لاستهدافاته، تماماً كما حصل عند استشهاد الشابين المدنيين في حولا وملاحقة آخرين على الدراجات النارية في بنت جبيل ويارين، وهذا استدعى رد فعل منا رد عليه الاحتلال، ورددنا على الرد وهكذا دواليك. هذا هو سبب التطور الذي يحصل في الأسابيع الأخيرة لا سيما أن المقاومة حسّنت جيداً مع الوقت مستوى التفوق المعلوماتي على الجبهة ما سمح لها بتحقيق أهداف أكبر وأعمق عبر المسيرات الانقضاضية والدفاع الجوي أو الصواريخ”.
وشدد المصدر على أن السقوف المتبادلة لا تزال تحكم قواعد اللعبة على الجبهات مع توسيع مدروس لبقعة العمليات مع بعض الاستثناءات للمساحات الجغرافية تفرضها معادلات الردع مثل بعلبك-الجولان… مع تركيز على عدم جر الوضع إلى الحرب الشاملة. وستبقى الأمور على ما هي عليه إلى حين الاتفاق على وقف إطلاق النار في غزة الذي سينسحب بطبيعة الحال ايجاباً على جبهة لبنان، علماً أن هذا الأمر مشكوك بجديته وبإمكان نجاحه إذا تابعنا التعاطي مع مقترح (جو) بايدن من قبل (بنيامين) نتنياهو واليمين المتطرف والخلاف الحاد بينهما، ففي المرة السابقة كادت الأمور تصل إلى نقطة الاتفاق، قبل أن يتنصل منه نتنياهو ويشن العملية العسكرية على رفح، وهذه المرة صحيح أن الولايات المتحدة في الواجهة لأن بايدن هو من أعلن عنه وليس المصريين أو القطريين، لكن هذا يذكرنا بهدنة رمضان التي أعلن عنها آنذاك الطرف الأميركي وأحبطها نتنياهو وحكومته.
ورأى المصدر أن الفقاعات التي يطلقها اليمين المتشدد لا تحول دون إتمام الصفقة إذا أراد نتنياهو طالما الوسط يدعمه بالتوصل اليها لكن المشكلة تكمن في سياسة نتنياهو نفسه، الذي إذا أراد فعلاً إنجاز الاتفاق يستطيع الأميركي تأمين الحماية له ولحكومته، لكن على ما يبدو أنه لا يريده لذلك يتلطى وراء (ايتمار) بن غفير و(بتسلئيل) سموتريتش ووزيرة الاستيطان.
أما الاتفاق في الجنوب فمن المبكر الحديث عنه بحسب المصدر، ونحن لا زلنا في المربع نفسه، معتبراً أن الموفد الرئاسي الأميركي آموس هوكشتاين يحاول خلق مناخ إيجابي لكن هذا الكلام لا يصرف في مكان، لأننا لا نزال ملتزمين كما من البداية بأن وقف إطلاق النار في غزة هو ممر إلزامي لوقف إطلاق النار في الجنوب وبالتالي يفتح الباب على التفاوض، وهذا الأمر أصبح واضحاً لدى الجميع وأتى في اقتراح بايدن الجمعة الماضي.
وكشف المصدر أن المقاومة لم ولن تقول كلمتها بهذا الخصوص قبل معرفة ماهية قواعد الاشتباك الجديدة التي ستتولد عن توقف الحرب في الجنوب، فالحد الأدنى هو العودة إلى ما كان عليه الوضع في ٦ أكتوبر، ثم نبدأ بصعود الدرجات بالتدريج، فننتقل إلى بحث الخروج من المناطق المتنازع عليها، ثم بدء النقاش في وضع الغجر بعدها نبحث الالتزام بوقف الطلعات الجوية الاسرائيلية. ومن المبكر إعلان ما نقبل به أو ما نرفضه، وأصلاً لم يعرض علينا حتى الآن شيء جدي أو نص رسمي أو مبادرة مبنية على نقاط للدرس والاجابة عنها، لأننا أبلغنا كل الأطراف من اللحظة الأولى: “أوقفوا الحرب في غزة وبعدين منحكي”.
وأوضح المصدر أن التصعيد الذي جرى على الحدود خلال الساعات الـ ٤٨ الماضية، هو تطور مرتبط بالوضع الميداني على الجبهة وليس تطوراً دراماتيكياً كما يعتقد البعض، وهي ليست المرة الأولى التي يرتفع فيها التصعيد إلى هذا المستوى ثم ينخفض بعدها، تماماً كما حصل بعد استهداف القيادي في “حماس” صالح العاروري في الضاحية، وعند استشهاد جواد الطويل. عندما ضربنا ميرون وطبريا والجولان، كان يمر وقت وتحصل فيه تطورات كبيرة وخطيرة لكن الأمور كانت تضبط سريعاً من الطرفين تحت سقف تجنب تدحرج الأمور إلى الحرب الواسعة.
وحول التهديد بضرب بيروت، أجاب المصدر: “هذا ضرب غباء، ونتنياهو يدرك جيداً هذا الأمر، وكما سمعنا لسموتريتش، نسمع أيضاً كلاماً للواء في احتياط الجيش وقائد المنطقة الشمالية السابق في الجيش الاسرائيلي يفتاح رون تال الذي قال: ان تل أبيب وصلت إلى صفر ردع في مواجهة حزب الله مع قدراته الخطيرة في حرب نشعر فيها بالإذلال… فتوازن الردع وضع حدوداً بالنار”.
عليه، ووفق هذه التطورات في حرب الوجود الغزاوية والحدود الجنوبية، التي تخوضها اسرائيل، يمكن التوصل إلى استنتاج أقرب إلى الواقع وهو أن الحرب طويلة، أقله حتى الانتخابات الرئاسية الأميركية، ويمكن إلى ما بعدها أو ما بعد بعدها، ونتيجة الانتخابات لها أثر كبير لكن ليس بالضرورة أن توقف مفاعيل الحرب طالما الهدف الأميركي الاسرائيلي واحد، وهو اعادة اسرائيل بقوة إلى مكانتها السابقة في المنطقة والعالم، فاللوبي الصهيوني المتحكم بالقرار لن يتراجع، والمسؤولون الأميركيون من بايدن وهوكشتاين و(أنطوني) بلينكن وغيرهم يتعاطون بنفس صهيوني وقلب يهودي قبل أي هوية أخرى. فقد بات قادة العالم يميّزون بين خسارة نتنياهو (وهي حاصلة عاجلاً أم آجلاً) وبين اسرائيل. من هنا الحل لن يكون قريباً على الجبهة الجنوبية والاشتباك سيبقى قائماً، يتراوح بين هدوء وقلق وتصعيد… إلا إذا حصل أمر ليس بالحسبان.


