ما إن تعرضت السفارة الأميركية في منطقة عوكر لإطلاق نار صباح أمس، حتى بدأت التكهنات حول الجهة المسؤولة عن العملية، والرسائل وراء حدث كهذا خصوصاً بعد ربط منفذ الهجوم بتنظيم “داعش”، فما القصة؟
في التفاصيل أن من أطلق النار على السفارة الأميركية شخص يحمل الجنسية السورية، وقد رد الجيش اللبناني على مصادر النار، ما أسفر عن إصابة الشخص ونقله الى المستشفى بحسب بيان الجيش، الذي قام بعملية تمشيط للمنطقة المحيطة بالسفارة تحسباً لوجود مسلحين آخرين. وباشرت الجهات المختصة التحقيقات لمعرفة حيثيات العملية والجهة المسؤولة عنها.
شهود عيان في المنطقة كشفوا لموقع “لبنان الكبير” أن الهجوم لم يقتصر على شخص واحد، بل كان هناك شخصان آخران برفقته، فيما قال مسؤول أمني لبناني لـ”أسوشيتد برس”: “ان 4 مهاجمين شاركوا في الهجوم على السفارة الأميركية أحدهم قاد السيارة التي أقلّتهم الى المكان و3 أطلقوا النيران”.
وأشار مصدر أمني الى أن أحد أفراد الفريق الأمني في السفارة أصيب في الهجوم. وأفادت معلومات صحافية أن الجيش اللبناني أجرى سلسلة مداهمات بين بلدتي مجدل عنجر والصويري بعد ما تبين أن منفذ الهجوم يسكن في المنطقة، ويدعى قيس عوض الفراج، ومسجل في مفوضية اللاجئين. وتم توقيف شقيقه في عملية خاطفة ونوعية في مجدل عنجر لأمن الدولة في البقاع بالتنسيق مع مديرية المخابرات. وأفاد مصدر قضائي لوكالة “فرانس برس” بأن مطلق النار قال إنه فعل ذلك “نصرة لغزة”.
هل “داعش” مسؤول عن الهجوم؟
منذ نشأة تنظيم “داعش” في العام ٢٠١٤ شكّل لبنان مسرحاً للعديد من العمليات الارهابية له التي استهدفت عدة مناطق سواء في الضاحية الجنوبية، أو في الشمال والبقاع.
وعلى الرغم من عملية “فجر الجرود” التي أطلقها الجيش في العام ٢٠١٧، بغية القضاء على وجود التنظيم على الحدود اللبنانية السورية، إستمر في السنوات اللاحقة الكشف عن وجود خلايا نائمة له تخطط لتنفيذ عمليات إرهابية في عدة مناطق، ما يشير إلى إستمرار وجوده وإن كان على نطاق ضيّق ومحدود، وهذا يقودنا الى التساؤل عما عن وقوف “داعش” وراء إطلاق النار على السفارة الأميركية من عدمه؟
بحسب الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد أمين حطيط لموقع “لبنان الكبير” فان “داعش” له مصلحة في مثل هذه العملية، خصوصاً بعد العمليات المستمرة التي يقوم بها الجيش اللبناني ضد الخلايا النائمة التابعة للتنظيم في لبنان، والغاية من العملية ليس التدمير بقدر ما هو إيصال رسالة الى الأميركي بأنه لا يزال قادراً على التحرك ولو على نطاق ضيق، معتبراً أن لا رابط بين ما حصل، في حال تأكد وقوف “داعش” وراءه، وبين الحرب على قطاع غزة، لا سيما وأن التنظيم لم يكن واضحاً تجاه ما يحصل في القطاع.
الا أن العميد المتقاعد خليل الحلو إستبعد في حديثه لموقع “لبنان الكبير” أن يكون “داعش” هو المنفذ، خصوصاً وأن أساليب التنظيم تختلف عما حصل اليوم، مرجحاً في الوقت نفسه أن تكون إحدى الجهات المتضررة من عملية السلام التي تسعى الادارة الأميركية إلى إرسائها في المنطقة وراء الهجوم. واذ أكد أن كل الاحتمالات واردة في التحقيقات، شكك الحلو في أن تظهر نتائجها إذا ما تبين تورط “حزب الله”، مستذكراً نتيجة التحقيقات بخصوص حادثة إطلاق النار على السفارة في أيلول الماضي التي أظهرت أن “عامل دليفري” أطلق النار و”لأسباب شخصية”.
أما الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد يعرب صخر، فرأى في حديثه لموقع “لبنان الكبير” أن إيران تقف وراء الهجوم على السفارة لتوصل رسالة الى الأميركي بأن مصالحه في لبنان مهددة، ولتجبر الادارة الأميركية على الضغط على إسرائيل لمنعها من توسيع رقعة الحرب بإتجاه لبنان، مشيراً الى أن الايراني يستغل رغبة الأميركي في عدم توسع رقعة الحرب في الشرق الأوسط وإنشغال الادارة الأميركية بالانتخابات الرئاسية المقبلة، ليفرض نفسه في أي عملية تفاوض تحصل بعد الحرب القائمة في غزة.
وتوالت ردود الفعل المستنكرة للهجوم على السفارة الأميركية جراء الوضع الأمني المتفلت في لبنان. في حين تبلّغ رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي من المعنيّين أنّ الوضع مستتب وأن التحقيقات المكثّفة بوشرت لجلاء ملابسات الحادث وتوقيف جميع المتورطين.
الأيام المقبلة كفيلة بكشف ملابسات أكثر حول دوافع الهجوم وما إذا كانت جهة خارجية مسؤولة عنه.


