أعلنت إسرائيل أنّ الأمم المتّحدة أبلغتها بأنّها ستُدرج جيشها على “قائمة العار”، التي ستُنشر في 18 حزيران الجاري، ضمن تقرير يتم توزيعه على أعضاء مجلس الأمن، وستجري مناقشته في 26 من هذا الشهر. وتتعلق القائمة بعدم احترام اسرائيل حقوق الأطفال في حربها المستمرة على قطاع غزة منذ أكثر من ثمانية أشهر. وسيشمل القرار أيضاً حركتي “حماس” و”الجهاد الاسلامي”.
وقد أدى الهجوم والحصار اللذان شنتهما إسرائيل على غزة إلى مقتل أكثر من 36,700 فلسطيني بينهم 15,000 طفل على الأقل. وظهرت تقارير عن تعرض الأطفال للاعتداء الجنسي والاعدام على أيدي القوات الاسرائيلية. في حين خلّف هجوم 7 تشرين الأول، أكثر من 1,100 قتيل إسرائيلي، من بينهم 38 طفلاً بحسب المزاعم الاسرائيلية.
ما هي قائمة العار؟
أُنشئت “قائمة العار” من طرف الأمين العام للأمم المتحدة عام 2002، كأداة قيّمة في الجهود الرامية الى كبح الانتهاكات ضد الأطفال جراء النزاعات المسلحة، وبغية الضغط على أطراف هذه النزاعات لإجبارها على الامتثال للقانون الدولي.
وبناء على طلب مجلس الأمن الدولي، ينشر الأمين العام للأمم المتّحدة كلّ عام تقريراً يرصد انتهاكات حقوق الأطفال في نحو عشرين منطقة نزاع حول العالم، ويُضمّنه ملحقاً يُدرج فيه المسؤولين عن الانتهاكات المتمثلة في أعمال قتل الأطفال أو تشويههم أو الاعتداء الجنسي عليهم أو اختطافهم أو تجنيدهم، ومنع وصول المساعدات إليهم، واستهداف المدارس والمستشفيات.
حرب على الأطفال ومستقبلهم
وقتل العدد الأكبر من الأطفال في غزة في الأشهر الأربعة الأولى من الحرب مقارنة بأربع سنوات من الصراع في جميع أنحاء العالم، فيما وصفه رئيس وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين، فيليب لازاريني، بأنه “حرب على الأطفال. طفولتهم ومستقبلهم”.
وأدى الحصار الاسرائيلي ومنع دخول المساعدات الانسانية بحسب مسؤول عن الأغذية في الأمم المتحدة إلى “مجاعة كاملة” في الشمال ومجاعة واسعة النطاق في جميع أنحاء القطاع، ما نتج عنها موت عشرات الأطفال جوعاً.
إسرائيل تتفوق على نفسها
بين عام 2000 وبدء حرب غزة، قتلت القوات الاسرائيلية أكثر من 2,300 طفل في جميع أنحاء فلسطين، وفقاً للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال. قبل الحرب الحالية، كان أعلى عدد من الأطفال الفلسطينيين الذين قتلوا في عام واحد هو 546 في العام 2014، عندما نفذت إسرائيل عملية “الجرف الصامد” في غزة.
وتصف منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” غزة بأنها أخطر مكان في العالم بالنسبة الى الأطفال، فأكثر من 17,000 طفل منها أصبحوا الآن أيتاماً، وفقد بعضهم أسرهم بأكملها في حرب الابادة التي تشنها إسرائيل.
وعلى الرغم من كل هذا القتل، تفلتت إسرائيل بصورة دائمة من دخول “قائمة العار”.
للأسف، القائمة لا تتضمن أي عقوبات، إلا أن تداعيات الانضمام اليها يمكن أن تكون مؤثرة، إذ تتعرض الجهات المدرجة في القائمة إلى انخفاض مكانتها الديبلوماسية أو العقوبات أو حظر الأسلحة، أو غيرها من عمليات المقاطعة.
وعلى الرغم من كل هذه الأرقام والاحصائيات التي تظهر وحشية الجيش الاسرائيلي، هاجم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو القرار، زاعماً أنّ “الجيش الاسرائيلي هو الجيش الأكثر أخلاقية في العالم وما من قرار أممي وهمي بوسعه أن يغيّر هذا الأمر”.
قد يعتبر البعض أن إدراج إسرائيل على “قائمة العار” هو إنتصار للفلسطينيين، كما حصل عندما تقدمت جنوب إفريقيا بدعم أكثر من 30 دولة بدعوى الإبادة الجماعية أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، ولكن الانتصار الحقيقي للأطفال الفلسطينيين سيتحقق عندما يتوقف دعم إسرائيل بالأسلحة المدمرة، وحين تتمكن قوافل المساعدات من الدخول من جديد، وعندما يصدر قرار أممي أو إتفاق إسرائيلي-حمساوي بوقف لإطلاق النار، حينها فقط ربما يتمكن الأطفال من العيش من دون خوف، على الرغم من أن هذه الحرب لن تُمحى من ذاكرتهم، فمن لم يخسر قريباً أو أحد أطراف جسده، خسر إيمانه بهذا العالم الذي وقف صامتاً أمام المجازر التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني.


