حفلات وحجوزات… وحرب

لينا دوغان

على الرغم من كل التهديدات بتوسع الحرب الى لبنان، وكل التوقعات بأن شهر حزيران هو شهر مفصلي إما إتفاق وإما خراب، فإن لبنان يعيش على إيقاع النوتات الموسيقية من جهة وعلى وقع التحليلات من جهة أخرى.

هذا الأمر لا يعني بتاتاً عدم التضامن مع غزة وأهلها كما مع الجنوب وأهله، إلا أن لبنان ينطبق عليه قول “تعود” ودائماً ما عاش هذه التناقضات في سنوات سابقة كثيرة. فلبنان وخصوصاً بيروت التي مرّ عليها الكثير ووقفت وتقف الى جانب الجميع في أزماتهم ومحنهم، ستبقى على تضامنها ولكن ليس على هدوئها، كيف لا وهي التي حملت دائماً شعار الحياة بمواجهة الموت والتحدي بمواجهة الاستسلام.

وعن سابق معرفة بأجواء بيروت تأتي مبادرة متعهدي الحفلات بموضوع إقامة المهرجانات، بحيث يعتبر المدير تنفيذي لشركة velvet productionz أحمد عيتاني أن كل ما يتردد حول احتمالية وقوع حرب صحيح، لكننا في لبنان، كسائر الأشخاص، نواجه التحديات ونتحدى الظروف. التجار والمقاولون يخاطرون وكل من هو موجود في لبنان يُخاطر، نحن مُكرّسون لعملنا ولا نقبل بالتساهل، فنحن نتحدى الظروف الصعبة. ويكمل عيتاني ليؤكد نقطة أساسية ومهمة أن الأمر أكبر من تنظيم حفلة، هو استكمال المسيرة وإحياء الحياة، وتأكيد روح الصمود.

كذلك هو الموضوع عند أمين أبي ياغي رئيس لجنة أعياد بيروت الدولية، الذي يقول: “بالنسبة الى الحرب نحن تعودنا للأسف شيئاً أصبح شبه دائم في حياتنا وهو أمر ليس بالجيد أن نعتاده ولكن هذا بلدنا الذي نعيش فيه، ووصلنا الى معادلة إذا لم نحضر للمهرجانات ولم تقع الحرب نكون خسرنا تحضير شيء جميل لبلدنا، لذا نقوم بهذه المخاطرة التي هي في الوقت نفسه تحدٍ، في لبنان نحن دائماً في مخاطرة واذا أردت أن أذكر حوادث مشابهة لما يجري منذ ٣٠ عاماً حتى اليوم فهناك الكثير منها، لذا نرفض أن يكون بلدنا على صورة حرب، نريده أن يكون بلداً للثقافة والموسيقى، اللبناني يحب الحياة وهذا ما اكتشفناه من خلال حفلات كازينو لبنان في فصل الشتاء، لجهة الاقبال حتى في الظروف المادية الصعبة وليس الأمنية فقط، الناس تريد الفرح ونحن نعمل لتلبية هذا الطلب”.

والسؤال الأهم هنا ماذا يفعل المتعهدون في حال نشوب حرب؟ ليأتي الجواب من عيتاني: “هذا شيء متوقع وعلينا أن نكون مستعدين لذلك، وبالتأكيد سنعوّض لجميع الحضور إذا لم تقم الحفلات، فهم دعمنا الأول والأخير، هم الذين وثقوا بنا، وسنكون عند حسن الظن، وبالتأكيد لن نخذلهم”. ويقول أبي ياغي في هذه النقطة: “موضوع الحرب نسبي، واذا بقي الوضع كما هو الآن فنحن سنكمل بحفلاتنا بين بيروت وكازينو لبنان، أما اذا وقعت حرب تشبه حرب تموز فكل الفنانين من الخارج يلغون رحلتهم، ونحن نتمنى ألا يحصل ذلك كما أنني شخصياً أشك في حصوله”.

وتوجه المتعهدان الى اللبنانيين بكلمات معبرة، فقال عيتاني: “أحبوا بلدكم وكونوا إلى جانبه، فلا شيء يضاهي لبنان. ونحن velvet productionz هدفنا الرئيسي من هذه المهرجانات هو تأكيد أن بيروت كانت ولا تزال عاصمة الفن والأمن والأمان”. أما أبي ياغي فأكد “نحن موجودون هنا ونعمل ما بوسعنا لنكمل في ثقافة الحياة ضد ثقافة الموت والحرب، ودعمكم ووجودكم مهم كثيراً لنا، وحتى الآن الحفلات تبيع لكنها تتأثر هبوطاً وصعوداً ببورصة أخبار الحرب”، لكنه رأى أن التهويل بالحرب ما هو إلا إعلام وبروباغندا من العدو.

وتنظم velvet productionz حفلة لشيرين في ٢٠ تموز، ديسكو ٩٠ في ٢٥ تموز، مسرحية لفرقة “مياس” في ١ آب وتحضر لمفاجأة في ٩ آب. أما لجنة أعياد بيروت الدولية فتنظم سبع حفلات: ١٨ تموز اليسا، ٢٢ تموز غي مانوكيان مع فرقته وفرقة يونانية، ٢٣ تموز جوزيف عطية وحفلة بعنوان “لبنان رح يرجع” وهي تحاكي شعار اللجنة وهو “رجعنا الأعياد لبيروت”، ٢٤ تموز سهرة مع فرقة “بينك مارتيني” الأميركية، ٢٦ تموز حفلة لجو أشقر وحفلة مفاجأة في ٢٨ تموز يعلن عنها قريباً و٣٠ تموز حفلة للشامي.

هي معادلة ح. ح. ح. يعيشها لبنان هذه المرة بين حرب ولاحرب وبين مهرجانات ولامهرجانات، وأيضاً بين أماني اللبنانيين الذين كما يبدو لا يريدون الحرب ليس على طريقة الانقسام السياسي، بل هم يرفضونها لأنهم ضاقوا ذرعاً وباتوا لا يطلبون إلا الأمان والراحة ولو بعد حينٍ من أزمنة حروب أشبعتهم مآسي.

شارك المقال