“الحدود السائبة” تسمح لـ “داعش” بالاختراق

زياد سامي عيتاني

حادثة السفارة الأميركية، أعادت المخاوف من إمكان إستغلال تنظيم “داعش” الأوضاع التي يمر بها لبنان، المتخبط في أزماته الدستورية والسياسية والاقتصادية والأمنية، التي زاد من وطأتها إشتعال جبهة الجنوب. هذه المخاوف واقعية في نظر بعض المتابعين، ومبالغ فيها من وجهة نظر آخرين. وبين الانقسام في الآراء حيال حجم تحرك “داعش” وقدراته، لا بد من الإقرار بوجود عوامل أساسية من شأنها تسهيل حركة التنظيم، على الرغم من الجهود الجبارة التي تقوم بها الأجهزة الأمنية لإجهاضها. إلا أن العامل الأبرز الذي يسهل الى حد كبير حركة عناصر “داعش”، يتمثل في ما يمكن أن يطلق عليه “الحدود السائبة” بين لبنان وسوريا، ما يساعدهم على الانتقال عبر الحدود في الشمال والبقاع.

ولا داعي في سياق هذه المعالجة للعودة إلى كيفية تهيئة عناصر “داعش” وإحضارهم للقيام بمعركة جرود عرسال، ومن ثم الطريقة “الملتبسة” التي تم ترحيلهم بها. لذلك، فإن النشاط الارهابي للتنظيم في لبنان مرتبط بالتطورات السياسية داخلياً وعلى صعيد المنطقة، بحيث يصار دائماً إلى إيقاظ خلاياه وعناصره للتوظيف السياسي في هذا الاتجاه أو ذاك، حتى بات يقدم الارهاب “دليفري” غب الطلب.

ولكن، حتى لا يعطى الموضوع أكثر من حجمه، وبفضل الجهود الجبارة للأجهزة اللبنانية، فإن حركة التنظيم في السنوات الأخيرة باتت مقيدة بالمقارنة مع بداية إنطلاقته، حتى أن قادة الأجهزة الأمنية، يؤكدون أن الوضع الأمني ممسوك بالكامل، وقرار الجيش والأجهزة أن لا تهاون أبداً مع الارهابيين، مع التأكيد في الوقت نفسه على التنبه واليقظة الدائمة من غدرهم. كما تؤكد مصادر الأجهزة الأمنية أن لا مشروع جامعاً للمجموعات “الداعشية” في لبنان، التي باتت تعمل بصورة إنفرادية، ما يحد من قدراتها، ويجعلها فاقدة لتنظيم يجمع عناصرها، الذين غالباً ما ينضمون إليها لدواعٍ مالية.

وتختم المصادر بأن المعالجة الجذرية تكون بوجود قرار سياسي جدي بين لبنان وسوريا لضبط الحدود، عن طريق التعاون المشترك ووضع خطط أمنية قادرة ونشر الأجهزة الالكترونية المتقدمة، التي وحدها تستطيع ارشاد القوى العسكرية عن طريق الاستشعار عن بعد، الى أي تحركات غير شرعية، بهدف ضبط الحدود، ومنع كل أشكال التسلل والتهريب وتصدير الجرائم والارهاب.

شارك المقال