مرت ثمانية أشهر ونيف على فتح جبهة الجنوب ولم تتوقف رسائل التهديد والإنذارات من العدو الاسرائيلي بتوسيع الحرب وتدمير لبنان، إلى حد تحديد الأماكن والمناطق الجغرافية التي سيضربها في مختلف المناطق اللبنانية، وقد حملت الوفود الأوروبية والعربية والأميركية التي زارت لبنان طوال الأشهر الفائتة هذه التحذيرات إلى المسؤولين وأبرزها ما حمله قادة الاستخبارات الغربية الذين التقوا مسؤولين في “حزب الله” (نائب الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصر الله ومسؤول وحدة التنسيق والارتباط في الحزب وفيق صفا) ناقلين تحذيرات من شن اسرائيل عملية عسكرية واسعة على لبنان، فكان الجواب دائماً: لن نتخلى عن فلسطين ولن نفصل جبهة غزة عن الجنوب ومستعدون لكل السيناريوهات.
اليوم وبعد وصول مفاوضات الهدنة في غزة إلى مكان جدي ودقيق وسط معلومات عن أن الزيارة الثامنة لوزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن يمكن أن تكون الثابتة، بدأت ترشح معلومات من ناحية الجبهة اللبنانية بالتحضير لمواكبة عملية وقف إطلاق النار بحيث يؤكد مسؤول حزبي رفيع لموقع “لبنان الكبير” أن “حزب الله” يترقب بحذر نتيجة هذه المفاوضات بعد صدور قرار مجلس الأمن بتبني الاقتراح الأميركي.
ولفت في الأيام القليلة الماضية أن جبهة الجنوب تحولت إلى جبهة استعراض قوة وأسلحة نوعية من “حزب الله” الذي وجه أقوى رسالة ردعية إلى جيش العدو بإستخدامه صواريخ “أرض-جو” مضادة للطائرات الحربية في رسالة برأسين: الأول الى جبهة الداخل من أن شن حرب على لبنان ستهدد سلاح الجو الاسرائيلي وهو الأداة المستخدمة في أي حرب، والثانية أنه إذا خففت عن رفح نخفف عن الشمال.
كما أن ادخال “حزب الله” الأسلحة والصواريخ النوعية يراد منه إبراز جزء من قدرته الميدانية والصاروخية (آخرها بعد بركان، صاروخ الماس، صقر ٣٥٨ الذي يصل مداه إلى ١٠٠ كيلومتر وارتفاعه ١٠ كيلومترات).
“بلشت تسخن” يقول المسؤول الحزبي، لكن هذا لا يعني أننا على مشارف الحرب الواسعة، فهذا استعراض قوة يقول فيه “حزب الله” لعدوه: لا أريد استعمالها… أما لماذا تقصف بلدات بصورة مستمرة وقد سويت بالأرض، ومنها عيتا على سبيل المثال، فيعزو المصدر السبب الى معرفة الجيش الاسرائيلي بأهميتها الاستراتيجية، ووجود أنفاق وبنية عسكرية تحتية قوية في داخلها. ويقال ان هناك أنفاقاً يصل مداها الى عمق الجليل.
ويؤكد المصدر أنه عندما يحصل وقف إطلاق النار تبدأ المعركة الحقيقية بين “حزب الله” واسرائيل، والطرفان سينصرفان إلى أكبر عملية تقييم ودرس لأرض المعركة وإعداد العدة للمواجهة المقبلة، مستفيدين من التجربة والتطور والعمليات التقنية والعسكرية والتجسسبة، وهذا سيحصل حتى إذا كان هناك اتفاق على ارساء استقرار دائم.
وبحسب المعلومات من مصدر مواكب للاتصالات الخارجية فان إمكان التوصل إلى هدنة يمكن أن يحصل قريباً جداً، حتى قبل نهاية الشهر، وان العمل منصب حالياً باتجاه هدنة في الجنوب على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، وسيكون من وجهة نظر كل طرف، أننا أبلينا بلاء حسناً، وأقله حالياً يمكن الحديث عن هدنة على الرغم من تقلب المواقف صعوداً ونزولاً. ويكشف المصدر أن التحضير مع آموس هوكشتاين لإرساء الهدوء على الجبهة الجنوبية استؤنف بصمت وقطر دخلت بقوة على خطه والزيارة الأخيرة التي قام بها المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل إلى الدوحة تندرج في هذا الاطار، اما تصعيد المواجهات الأمنية والعسكرية الأخيرة، فليس إلا تبادل رسائل نارية يؤسس للمرحلة المقبلة، ومفعولها يصرف في لجم احتمالية توسيع الحرب وليس في تأجيجها، فالمعركة أصبحت مفهومة بين طرفي الصراع ومعادلاتها مدروسة بدقة.
إذاً، هل تحصل المفاجأة الكبرى وتثمر الجهود الحالية اتفاقاً على الهدنة بين حماس واسرائيل؟ بعض المعطيات يذهب إلى حد الإفراط في التفاؤل وتوقع رؤية أهالي الجنوب يعيّدون الأضحى في بلداتهم وسرعان ما تتلاشى عند الاصطدام بضبابية بند “وقف إطلاق النار الدائم” الذي تشترطه “حماس”. وعليه، فان الساعات المقبلة ستكون حاسمة، اما خفض التصعيد والدخول في مرحلة الهدن والتسويات وإما حرب طويلة الأمد، للتأثير على تغيير الواقع الأميركي قبل الانتخابات وبعدها… وبالتالي يصبح السؤال من يصمد أكثر؟ ومن يصرخ أولاً؟


