ما إن مرت أيام على تصريح خلف الحبتور نيته إنشاء محطة إعلامية في لبنان وأعلن عنها شخصياً عبر منصة ” اكس”، قائلاً: “اخترنا لبنان بالتحديد دوناً عن غيره من الدول كمقر لقناتنا التلفزيونية الجديدة، بهدف خلق فرص عمل للشعب اللبناني وتشغيل الشباب والشابات، والمساهمة في تعزيز الظروف الاقتصادية والاجتماعية لأهلنا في لبنان. وهذا واجبي تجاه أهلي هناك، حتى إن لم أحقق أرباحاً أو استفادة مالية مجزية. فبإذن الله سيقدم مشروعنا الاستثماري الجديد أكثر من ٣٠٠ فرصة عمل وعوائد إيجابية على الاقتصاد ومجال الاعلام والإنتاج الفني”، حتى أتت التعليقات لتضيء على هذا الاعلان: الحبتور تطلق قناة تلفزيونية ومدينة ستوديوهات في بيروت، ليواكبها العديد من الردود السلبية أكثر منها الايجابية، لتتماشى الأخيرة مع فكرة الحبتور حين أشار الى إيمانه بشدة بالشباب اللبناني المبدع المحب للحياة والايجابية، معبراً عن نيته بدعمهم وعوائلهم، وتعزيز المشهد الإعلامي والاقتصادي في لبنان، أما السلبية فأتت مباشِرة إتهامية بأن قناة الحبتور ستكون فقط للتطبيع وليس لديها هدف آخر.
على الرغم من هذا تأمل الحبتور خيراً بعد الوعود التي حصل عليها من الرئيس نجيب ميقاتي ووزير إعلامه زياد المكاري، إلا أنه وبعد انتظار، كان للحبتور تغريدة ثانية في الموضوع نفسه فحواها أنه منذ ما يقارب الشهر كنا أعلنا رسمياً عن إطلاق قناة تلفزيونية تبث من بيروت، وكنا قد قمنا بالإعلان بعد دراسات للمشروع وتواصل مع الجهات الرسمية التي رحبت “ظاهرياً” به ووعدتنا بإتمام الإجراءات اللازمة لنتمكن من الانطلاق بهذا المشروع من دون تأخير، وبعد مضي هذه الفترة مترافقة مع مشاعر مرحبة من مجموعة “طيبة” من اللبنانيين الأخيار، إذ بنا نفاجأ ليس بعدم التقدم بالتراخيص وحسب، بل بحملات السب والتخوين والتشكيك الممنهجة التي تعرضنا لها مؤسسات وأفراداً. وتساءل هل المقصود أن نتراجع عن نيتنا الاستثمار في لبنان أم خلق فُرقة بيننا وبين اللبنانيين بسبب حملات التعدي والتشويه؟
خلف الحبتور كان أعلن أنها قناة وستديوهات وإنتاج لا شأن له بالسياسة، وكل الأعمال ستكون فنية ثقافية ترفيهية، إلا أن أمور التراخيص والاجراءات لم تسلك كما وُعد بها، ولم نعرف لا نحن المتفاؤلون ولا خلف الحبتور صاحب المشروع ماذا حصل، فأخذ قراره بتعليقه.
لا أمدح شخص خلف الحبتور على الرغم من صفاته الحميدة وأعماله المميزة، حتى لا تقولوا بأنني أتزلف، ولم يطلب مني أحد أن أكتب عن شخصه الكريم ، إلا أنني أنطلق عبر كل ما سبق من حبي لبلدي الذي يحتاج ليس الى جرعة أمل وحسب، بل حتى يقبل بنقطة أمل تفتح آفاقاً أمام فرص عمل تنسي الناس وخصوصاً منهم الشباب فكرة أن بلدهم أصبح غير قابل للعيش وليس فقط العمل، بلدي يحتاج الى أفكار خلف الحبتور وأمثاله حتى يضعوه على سكة قطار ولو كان واقفاً ومعطلاً منذ فترة، إلا أن هذا الطريق وعلى الرغم من معرقليه لا بد من أن يعود يوماً إلى مساره الطبيعي والصحيح، وهو أن لبنان كان ولا يزال بنظر محبيه منبراً ومنارة للحرية والحق ولن يكون يوماً عدواً وغريماً وخصماً لهذه المفاهيم التي يتميز بها بلدي الذي أحب.


