وصل المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين إلى المنطقة، للقاء المسؤولين اللبنانيين والاسرائيليين، بغية منع تحوّل التصعيد بين إسرائيل و”حزب الله” إلى حرب شاملة، في وقت بلغت المواجهات بين الجانبين حداً غير مسبوق من التصعيد. كما أن الزيارة تأتي بعد إعلان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون عن تشكيل إطار ثلاثي من فرنسا والولايات المتحدة وإسرائيل، بهدف إحتواء التوتر، ومنع إنحداره إلى حرب شاملة. فمنع نشوب حرب موسعة في لبنان بات هدفاً رئيسياً لإدارة الرئيس جو بايدن، التي تبذل جهوداً لمنع توسع الحرب إلى صراع إقليمي موسع.
ونقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أميركيين قولهم ان منع العنف على الحدود الاسرائيلية اللبنانية من التحول إلى حرب، أصبح خلال الأيام القليلة الماضية، أولوية ملحة لدى البيت الأبيض، وفي المرتبة الثانية بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، ماثيو ميلر إن واشنطن “قلقة للغاية” بشأن خطر التصعيد، مشيراً إلى انخراط الادارة الأميركية في محادثات ديبلوماسية من أجل تجنب تصعيد التوتر وخروجه عن السيطرة. وأفادت شبكة CBS بأن المسؤولين الأميركيين يشعرون بقلق متزايد من اندلاع حرب شاملة بعد أكثر من ثمانية أشهر على تبادل متصاعد لإطلاق النار منذ بدأ “حزب الله” في مهاجمة إسرائيل في “أكتوبر” دعماً لحركة “حماس” في غزة.
وسبق وصول هوكشتاين الى المنطقة، قيام وفد إسرائيلي رفيع المستوى برئاسة وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، ومستشار الأمن القومي تساحي هنغبي، بزيارة إلى واشنطن الأسبوع الماضي لاجراء محادثات حول لبنان وغزة والبرنامج النووي الايراني.
وللدلالة على خطورة التطورات الميدانية جنوب لبنان، فإن زيارة المبعوث الأميركي كانت مقتصرة على اسرائيل، في إطار المساعي الدولية لوقف اطلاق النار في غزة، الا أن تسارع التطورات الميدانية، دفعت الادارة الأميركية الى توسعة مهمة مبعوثها لتشمل لبنان، وهو ما عبّر عنه هوكشتاين شخصياً بعد لقائه الرئيس نبيه بري بوصفه الوضع على طول الحدود بين لبنان وإسرائيل بأنه خطير، وأن هذا هو السبب الذي دفع الرئيس الأميركي جو بايدن لإرساله إلى لبنان”. واعتبر أن “الوضع على الحدود اللبنانية الاسرائيلية خطير بعد التصعيد على مدى الأسابيع الماضية، وأن النزاع بين حزب الله وإسرائيل استمر لوقت كاف ويجب وضع حلول حاسمة”، مؤكداً أن “الولايات المتحدة تريد تجنب حرب أكبر على طول الحدود المتوترة بين لبنان وإسرائيل، وأن حل النزاع ديبلوماسياً بين حزب الله وإسرائيل ملح”. يذكر أنها الزيارة الرابعة لهوكشتاين إلى المنطقة منذ السابع من “أكتوبر”. وشدد المبعوث الأميركي عبر تصريحات سبقت لقاءاته مع الاسرائيليين على ضرورة التسوية السلمية مع لبنان، وأن مجرد تصعيد الرد الاسرائيلي وتوسيعه في لبنان قد يأخذ المنطقة برمتها إلى حرب إقليمية خطرة.
كذلك، حمل المبعوث الأميركي في جعبته اقتراح اتفاق تسعى واشنطن إلى تفاهمات حوله من إسرائيل ولبنان من شأنه أن يمنع حرباً إقليمية ويساعد في ضمان الهدوء على الجبهة الشمالية بصورة خاصة. وبحسب مطلعين على ما عرضه هوكشتاين، فقد ناقش اقتراح اتفاق، يركز على ضمان تهدئة حالية وصولاً إلى اتفاق حول الحدود البرية بين إسرائيل ولبنان، ويتركز بصورة أساسية على زيادة قوة “اليونيفيل” وتعزيزها ونشر قوات الجيش اللبناني على طول الحدود لمنع الاستفزازات على طرفيها، كما تتضمن تعديلات على النقاط الـ13 المختلف عليها بين إسرائيل ولبنان، لترسيم الحدود البرية بما في ذلك قرية الغجر.
ونقلت مصادر ديبلوماسية إستبعاد اسرائيل تنفيذ مثل هذا الاتفاق، خصوصاً أنها أفادت بأن “اللقاء بين المبعوث الاميركي آموس هوكشتاين ورئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو لم يكن ايجابياً، إذ هدد نتنياهو لبنان وطلب من هوكشتاين ايصال رسائله التهديدية”، وقال له: “ستنقلون رسالة واحدة لرئيس وزراء لبنان، إما عودة حزب الله إلى ما وراء الليطاني الآن أو الحرب”. وبحسب المصادر فإن هوكشتاين نقل في المقابل رسائل ايرانية الى تل أبيب تقول بأن طهران لا يمكن أن تترك “حزب الله” وحده في المعركة ولا اعتبارات سياسية ستمنع الحرس الثوري الايراني من دخول أي حرب تبدأها اسرائيل على لبنان.
يذكر أن “حزب الله” إستبق وصول هوكشتاين وأعلن عبر عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله أن “المطلوب من الادارة الأميركية أمر واحد، وهو وقف الحرب على غزة، لأن القرار بيدها لو كانت جادة، وبدل نقل رسائل التهويل، عليها إبلاغ نتنياهو قراراً فعلياً بوقف الابادة ضد الشعب الفلسطيني، وعندها تتوقف بقية الجبهات بما فيها لبنان”. وقال إن “فكرة المنطقة العازلة، هي أوهام تراود قادة العدو، وليست موضوعاً للنقاش، لأن المقاومة موجودة في أرضها وتدافع عنها”.
الخلاصة، هوكشتاين وضع كلاً من إسرائيل ولبنان أمام مسؤولياتهما، مشدداً على أن توسع الحرب بين البلدين ستتحول فوراً الى حرب اقليمية، اذ ان حلفاء الحزب من فصائل ودول لن يكون لديهم موقف مشابه لموقفهم في حرب غزة، بل ان الانخراط في المعركة سيكون كاملاً وشاملاً.


