بعد “فرحة” الإخلاء.. “الجبهة الشعبية”: باقون في الناعمة

جوان مصطفى
جوان مصطفى

أثار إخلاء “الجبهة الشعبية-القيادة العامة” مراكزها في الدامور ردود فعل متباينة بين بعض الأحزاب الذي اعتبر أن هذه الخطوة “تحرير” من إحتلال الجبهة للأراضي في الدامور والناعمة منذ أكثر من 50 عاماً، وبين رد الجبهة عبر عدد من مسؤوليها أن “القيادة العامة” باقية في تلال الناعمة-الدامور وعملية الإخلاء غير واردة. فما هي حقيقة الوضع؟

في التفاصيل، سارع بعض الأحزاب إلى الاشادة بما أسماه “إخراج الجيش عناصر الجبهة الشعبية من أوكارهم” في الدامور، ليأتي الرد من مسؤولين في الجبهة بأن الحديث عن عملية إخلاء في تلال الناعمة-الدامور غير وارد، وليس هناك تغيير في المواقع العسكرية التابعة للجبهة، التي تكتسب أهمية أكبر في ظل التصعيد بين “حزب الله” وإسرائيل، موضحين أن ما حصل كان تسليم أحد الطرق الفرعية في المنطقة بعد “تمنٍ” من مخابرات الجيش اللبناني وبلديات المنطقة.

“لبنان الكبير” تواصل مع مصادر في بلدية الدامور، أكدت تسليم القيادة العامة أراضٍ تابعة لمواطنين تواصلوا مع الجيش بغية إسترجاع أراضيهم لاستصلاحها وإستثمارها. وأشارت إلى إيجابية المفاوضات المستمرة منذ فترة طويلة.

مواقع عسكرية لـ “الجبهة” في لبنان

هناك ثلاث قواعد عسكرية تابعة لـ”الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة” المقرّبة من “حزب الله”، تقع الأولى في قوسايا الحدودية مع سوريا، والثانية في منطقة السلطان يعقوب بالبقاع الغربي، والثالثة في منطقة الناعمة.

قاعدة قوسايا أنشئت عام 1978، ووسّعت عملها عام 1982 وبنت أنفاقاً قبل تعرضها في العام نفسه لضربات إسرائيلية. وتعرضت في أيار من العام الماضي لغارة سقط فيها 5 قتلى، نفت إسرائيل حينها مسؤوليتها عنها. أما آخر الهجمات التي تبنتها إسرائيل فكانت في 2019، عندما استهدفت القاعدة بثلاث غارات جوية لم تسفر عن أي اصابات.

قاعدة السلطان يعقوب تابعة لـ “الجبهة الشعبية” منذ العام 1982، وهي عبارة عن أنفاق تحت الأرض.

أما قاعدة الناعمة فقد تعرضت بدورها لقصف إسرائيلي متكرر منذ الثمانينيات حتى تحرير جنوب لبنان عام 2000، وتضم أنفاقاً هي الأخرى.

خطورة تعرض القواعد لغارات

إن حساسية المواقع العسكرية التابعة “الجبهة الشعبية-القيادة العامة” وخصوصاً القاعدة الموجودة في الناعمة، كونها قريبة من مطار رفيق الحريري الدولي، تثير مخاوف من أن تستهدفها إسرائيل في حال تنفيذها عملية ما في الجنوب، ولكن يبدو أن قيادة الفصيل الذي يتزعمه أحمد جبريل، ويتخذ من دمشق مقرّاً له والمقرب من النظام في سوريا، لا تنوي القيام بأي عمل عسكري ضد إسرائيل، إما لرغبة من قيادة الجبهة نفسها، أو لعدم رغبة “حزب الله” في ذلك، لتقتصر المشاركات، عدا الحزب، في التصعيد جنوباً على “الجهاد الاسلامي”، حركة “حماس” و”قوات الفجر” التابعة لـ “الجماعة الاسلامية”.

وهنا يبرز السؤال، لماذا لا تزال هذه القواعد التابعة لـ “الجبهة الشعبية-القيادة العامة” موجودة إذا كان شعارها محاربة إسرائيل ولم تقم بأي عمل عسكري منذ عملية “طوفان الأقصى” حتى الآن؟

شارك المقال