حتى وإن كان الهدهد رمزاً للسعادة فهو بالطبع لن يجلبها لاسرائيل، فهو يشكل في الوقت الحالي طائر الأسرار وحمّال المهام الصعبة لـ “حزب الله”.
وتحت عنوان “هذا ما عاد به الهدهد”، قام الاعلام الحربي لـ “حزب الله” بنشر فيديو من ٩ دقائق لمشاهد تتضمن مسحاً لمناطق في حيفا وشمال فلسطين ومواقع عسكرية ومنشآت بتروكيميائية حساسة. وتحدث “حزب الله” عن ثلاثة مستويات ضمن بنك الأهداف: مدنية، عسكرية وإقتصادية، وهذا ما حملته رسالة هدهد “حزب الله” الى إسرائيل، التي اعتبرت أن هذه الوثائق التي صوّرها الهدهد هي الأكثر إثارة للقلق منذ بداية الحرب.
كما أن معظم المحللين العسكريين والسياسيين، يرى في هذه الوثائق رسائل مباشرة وواضحة لردع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إذا قرر الحرب على لبنان، وخرق الأجواء الاسرائيلية مقابل خرق الأجواء اللبنانية وطبعاً التأكيد بالدليل القاطع أن لدى الحزب بنك أهداف واسعة وضخمة.
هي مرحلة رسائل بالجملة، إذ كان نتنياهو قد حمّل المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين رسائل أوصلها خلال زيارته الى بيروت تفيد بإمكان التصعيد، مشدداً على ضرورة الحل الديبلوماسي، وعلى ما يبدو فإن هوكشتاين لم ينجح لا في إسرائيل ولا في إقناع لبنان، وذهبت الحلول الديبلوماسية أدراج الرياح، ليحل مكانها التصعيد بأعلى درجاته من حيث أن الحرب على لبنان آتية لا محالة وإسرائيل وافقت على الخطط الموضوعة لبدء الهجوم.
في التحليل وبعيداً عن كل هذه الرسائل على أهميتها إضافة الى التهديدات، إلا أن أطراف النزاع لا تريد وقوع هذه الحرب، لكن مع استمرار غليان الميدان فإن أي سوء تقدير كفيل بأن يوصلنا الى هذه الحرب، من هنا جاءت الزيارة الأخيرة لهوكشتاين الذي علق على ما يجري بالقول: “نعيش لحظة مفصلية، فالصراع بين إسرائيل وحزب الله طال كثيراً، ومن مصلحة الجميع حله ديبلوماسياً وبسرعة”. وعلى أثر قلق واشنطن من اندلاع جبهة ثانية، وتوسيع حرب غزة نحو لبنان وربما إلى المنطقة، تضع الادارة الأميركية ثقلها للتوصل الى حل، لكن أولوية إسرائيل هي إعادة الهدوء في مناطقها الشمالية و”حزب الله” لن يوقف حملته وقصفه للشمال ما لم تقف الحرب في غزة.
هذا يعني وبإختصار أن لا حل سينبثق عن جهود هوكشتاين، فإسرائيل التي تريد اتفاقاً وترمي الكرة في ملعب “حزب الله”، هي فعلياً لا تعرف نوع الاتفاق الذي تريده أو تتحدث عنه، كما أن لا جواب واضحاً لغاية الساعة من “حزب الله” على الطروح التي حملها هوكشتاين إلى لبنان وهو القائل بأنه لن يعطي جواباً قبل حصول وقف إطلاق نار في غزة، ما يعني أن الاشتباكات ستستمر، وأن الأسئلة حول توسعها ستستمر أيضاً، فهل ستكثف إسرائيل ضرباتها وصولاً الى بيروت؟ وهل ستشن عملية برية لدفع “حزب الله” إلى ما وراء نهر الليطاني؟
صحيح أن شريط “الهدهد” في حلقته الأولى يؤكد قدرات “حزب الله” وإمكاناته الاستخبارية، وهذا الأمر يضع علامات استفهام كبرى حول إمكان تحقيق الاحتلال لأي نصر عسكري في أية حرب قد يشنها على لبنان و”حزب الله”، إلا أننا لا نستطيع إلا أن نتوقف عند تقرير مجلة “تلغراف” البريطانية الذي يقول بوجود أسلحة للحزب داخل مطار رفيق الحريري الدولي، فهل هي معلومات مؤكدة، أم أنها يمكن أن تكون الشرارة أو الباب الذي من خلاله ستضرب إسرائيل بيروت عبر مطارها المحاذي للضاحية الجنوبية، لتكون بيروت مستهدفة بمطارها ومرفئها؟ وهنا يأتي دور معلومات الهدهد التي صوّرت مرفأ حيفا، لنسأل هل يكون فعلاً هدفاً لصواريخ “حزب الله”؟


