هل يصدر القضاء الفرنسي مذكرة توقيف بحق الأسد؟

جوان مصطفى

تستعد محكمة الاستئناف في باريس اليوم الأربعاء لإصدار قرارها بشأن المصادقة على مذكرة التوقيف الفرنسية، بحق الرئيس السوري بشار الأسد المتهم بالتواطؤ في جرائم ضد الانسانية، نتيجة للهجمات الكيميائية التي ارتكبت ضد الشعب السوري في عدرا، دوما والغوطة الشرقية في آب من العام 2013، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من ألف شخص وإصابة 450 آخرين، وسط حالة من الجدل حول الحصانة الشخصية التي يتمتع بها الرؤساء أمام المحاكم الأجنبية.

وبدأت التحقيقات منذ العام 2021 من قضاة وحدة الجرائم ضد الانسانية في محكمة باريس القضائية، بناء على شكاوى قدمها ضحايا فرنسيون-سوريون ومنظمات حقوقية عدة، وتركزت على التسلسل القيادي الذي أدى إلى الهجمات، قبل أن تصدر في تشرين الثاني 2023، أربع مذكرات توقيف بتهم التواطؤ في جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب، مستهدفة بشار الأسد وشقيقه ماهر، بالاضافة إلى مسؤولين آخرين.

وشهدت فرنسا تحولات قانونية في سياق الحصانة الشخصية، بحيث حُكم على ثلاثة من كبار المسؤولين السوريين بالسجن مدى الحياة غيابياً بتهم التواطؤ في جرائم ضد الانسانية. كما قضت محكمة الاستئناف في باريس بأن طبيعة الجرائم تبرر استثناءً من الحصانة.

جدلية الحصانة الشخصية لرؤساء الدول

تعني الحصانة الشخصية لرؤساء الدول الحماية القانونية لهم، بحيث تمنع مقاضاتهم أمام المحاكم الأجنبية خلال فترة توليهم المنصب. وتُمنح هذه الحصانة بموجب القانون الدولي العرفي والقوانين الوطنية، وتستند إلى مبدأ سيادة الدولة وضرورة عدم تدخل الدول الأخرى في شؤونها الداخلية. أما نطاق هذه الحصانة فهي مؤقتة وتشمل الأفعال التي ارتُكبت خلال فترة تولي المنصب أو قبلها، وتنتهي بمجرد مغادرة الرئيس لمنصبه. ولكن هناك استثناءات تتعلق بالجرائم الجسيمة مثل جرائم الحرب، الجرائم ضد الانسانية والإبادة الجماعية.

صلاحية المحاكم الدولية

ويمكن للمحاكم الدولية مثل المحكمة الجنائية الدولية أن تتجاوز الحصانة الشخصية وتصدر مذكرات اعتقال بحق رؤساء الدول بتهم تتعلق بجرائم الإبادة الجماعية، الجرائم ضد الانسانية، جرائم الحرب وجريمة العدوان.

وتمارس المحكمة صلاحياتها على أراضي الدول التي صادقت على معاهدة روما 2002؛ أو من قبل مواطن من هذه الدولة، أو عندما يحيل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قضية عليها.

مذكرات إعتقال سابقة لرؤساء دول

على الرغم من أن إصدار مذكرات اعتقال بحق رؤساء دول يعد من الأحداث النادرة في النظام القانوني الدولي، فقد شهد التاريخ بعض الحالات البارزة:

عمر البشير – السودان

في آذار 2009، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني آنذاك، عمر البشير، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في إقليم دارفور. وفي العام 2010، أضيفت تهمة الإبادة الجماعية إلى المذكرة. وتعتبر هذه القضية الأولى التي تصدر فيها المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق رئيس دولة خلال فترة ولايته.

معمر القذافي – ليبيا

في حزيران 2011، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق الزعيم الليبي معمر القذافي، بالاضافة إلى ابنه سيف الاسلام القذافي ورئيس المخابرات الليبية عبد الله السنوسي. كانت التهم الموجهة إليهم تتعلق بجرائم ضد الانسانية خلال قمع الانتفاضة الليبية التي بدأت في شباط 2011.

سلوبودان ميلوسوفيتش – يوغوسلافيا السابقة

في أيار 1999، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة مذكرة اعتقال بحق الرئيس اليوغوسلافي سلوبودان ميلوسوفيتش. وُجهت إليه تهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية خلال حرب كوسوفو. تم القبض عليه وتسليمه إلى المحكمة في حزيران 2001، حيث حوكم بتهم تتعلق بجرائم في كرواتيا والبوسنة وكوسوفو.

شارلز تايلور – ليبيريا

في آذار 2003، أصدرت المحكمة الخاصة بسيراليون مذكرة اعتقال بحق رئيس ليبيريا السابق، شارلز تايلور، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية خلال الحرب الأهلية في سيراليون. تم القبض عليه في العام 2006، وأُدين في العام 2012 وحُكم عليه بالسجن 50 عاماً.

رادوفان كاراديتش – البوسنة والهرسك

رادوفان كاراديتش، الرئيس السابق لجمهورية صرب البوسنة، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة مذكرة اعتقال بحقه في تموز 1995. وُجهت إليه تهم بالإبادة الجماعية وجرائم ضد الانسانية بسبب دوره في حرب البوسنة. تم القبض عليه في العام 2008، وأُدين في العام 2016 وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة.

كما شهد العام الماضي إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بدعوى مسؤوليته عن جرائم حرب، تمثلت في عمليات ترحيل غير قانونية لأطفال من أوكرانيا إلى روسيا.

شارك المقال