القائد الحقيقي فارس نبيل يجتاز غابات السياسة المتوحّشة من دون أن يتلطّخ سيفه بالظلم، ولا يدع رايته ترفرف خفّاقة سوى مع نسائم الحقيقة والوحدة والحرية.
القائد ليس وليد صدفة عابرة، أو رد فعل متقلّب، وليس أبداً مجرّد إستجابة لموقف طارئ. صحيح أن القيادة حلم يراود كثراً، ويدغدغ مخيّلتهم السياسية الجامحة، لكن القيادة مرتبة لا يدركها إلّا من يليق به تقلّد المناصب، وتمثيل المواطنين، وتولّي زمام السلطة لإيصال البلاد والعباد إلى شطآن الإزدهار والتنمية والسلام.
القيادة روح سامية، ومبادرة حثيثة، وإنجاز مكتمل. وقلب القائد عطوف على شعبه، ويبادل الولاء الواعي بالرعاية الشاملة. وإنّ قلبه متعلّق بمناصريه، ممتنٌّ لهم، يخاف على شؤؤنهم، ويمنحهم الحب والثقة والأمان.
وإن كانت الزعامة وراثة في معظم الأحيان، فلا يكمن سرّها في الإنتقال من جيل إلى آخر فحسب، إنّما ينبغي توافر السمات السيكولوجية والخصائص السوسيولوجية في شخصية الوريث وأدائه وعلاقاته. وتلعب الكاريزما الشخصية دورها الحاسم في إرساء عُرى التواصل الوطيدة بين القائد ومؤيديه.
القيادة مسؤولية وتضحية، وليست لقباً يُحصد أو موقع يُرتجى. كما لا تتجلّى القيادة سوى بالقدرة على خوض الاستحقاقات الشاقة، ومجابهة التحدّيات المتعاقبة.
لا يختار الشعب كل يوم قائداً جديداً، ولا يتخلّى عن قائده في ليلة دامسة. إذ يقترن الشعب بقائده عبر إنتماء يفوق الرابط العائلي في الوفاء والإلتزام والإعتزاز.
وتبقى ملامح القائد محفورة محفوظة كثبات جبلٍ شاهق، وكامتداد بحر هادر. فملامح القائد ليست صورة إنتخابية تُعلّق على جدار، بل هوية راسخة في صميم المحبّين. القيادة ليست مجرّد مسار، بل مسيرة زاخرة بعرق المناضلين، ودموع المخلصين، ودماء الشهداء.
وعند تأمّل ملامح القائد الحقيقي تحديداً، نرى ونعرف وندرك وجه الوطن الأجمل!


