إزالة “الحزب” من لائحة الارهاب بين تضارب التصاريح والتبعات

جوان مصطفى

مع تواصل التصعيد بين “حزب الله” وإسرائيل والخوف من توسعه الى حرب شاملة، أثارت خطوة جامعة الدول العربية بالعدول عن تصنيف “حزب الله” كمنظمة إرهابية تساؤلات حول توقيت هذه الخطوة وتبعاتها على المحاولات الديبلوماسية، الاقليمية والدولية، لمنع جبهة الجنوب من التدحرج نحو حرب ستكون تكلفتها أعلى بكثير من الحرب الدائرة في قطاع غزة.

وكان الأمين العام المساعد للجامعة العربية حسام زكي أعلن أن الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية “توافقت” على إلغاء تسمية “حزب الله” ككيان إرهابي، مشيراً الى أن “الطريق فتح أمامنا للتواصل” مع الحزب، بعد الانقطاع نتيجة قرار الجامعة السابق. كما عُقد لقاء لافت جمع بين زكي ورئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد.

وفي وقت لاحق، تراجع زكي عن تصريحاته بشأن “حزب الله”، معتبراً أنها فسّرت بصورة غير صحيحة، والتحفظات والاعتراضات العديدة على سلوك الحزب وسياساته وأفعاله ومواقفه ليس داخلياً وحسب، وإنما إقليمياً أيضاً لم تزُل.

وكان وزراء الخارجية العرب، اعتبروا في آذار 2016 أن “أعمال حزب الله الارهابية تشكل تهديداً خطيراً للأمن القومي العربي”، مطالبين الحزب بـ”التوقف عن نشر التطرف والطائفية والتدخل في الشؤون الداخلية للدول”.

القرار الذي صدر آنذاك، على الرغم من تحفّظ لبنان والعراق، كان بسبب تداعيات الحرب في اليمن والأحداث في سوريا، ومشاركة “حزب الله” في الحرب السورية إلى جانب النظام السوري بقيادة بشار الأسد، إضافة الى دوره في تسليح الحوثيين في اليمن وتدريبهم. 

إعادة تصويب خطأ

رأى المحلل السياسي فيصل عبد الساتر في حديث لموقع “لبنان الكبير” أن “إزالة حزب الله من لوائح الإرهاب خطوة في الاتجاه الصحيح وإعادة تصويب خطأ ارتكبته الجامعة، إذ من المفترض أن يكون حزب الله مدعاة فخر للدول العربية لأنه هزم العدو الاسرائيلي والمشروع التكفيري في المنطقة”.

واعتبر أن “الخطوة عنوان لمرحلة جديدة تمكن الجامعة من التعامل مع الكثير من القوى في المنطقة، خصوصاً أنها كانت غائبة في الفترة الأخيرة عن الكثير من القضايا المصيرية”.

واستنكر عبد الساتر “أصوات النشاز التي خرجت لتتحدث عن أن هذا الأمر غير مرغوب به”، مستغرباً وصول الحقد ببعض الجهات في لبنان الى هذه الدرجة، واعتبار أن جامعة الدول العربية قدمت هدية مجانية لـ “حزب الله”، في إشارة الى تصريح رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة.

و”حزب الله” لم يسعً يوماً لإرضاء جامعة الدول العربية أو غيرها بحسب عبد الساتر، فهو يقوم بواجبه في الدفاع عن لبنان، ولكنه يرحب بهذه الخطوة.

وقال: “من يظن أن من الممكن حصول مقايضة واهم، فموقف حزب الله قاطع وحاسم وعنوان المعركة ثابت ولم يتغير، ما لم تقف الحرب على غزة، لن تتوقف العمليات العسكرية في الجنوب، سواء كان هناك تحرك من جامعة الدول العربية أو لم يكن. وهذا تأكد من خلال زيارات الموفدين إلى لبنان، الذين رجعوا بخفّي حنين”.

تسوية كبرى في المنطقة

أما الكاتبة الصحافية سناء الجاك فرجحت في حديثها لموقع “لبنان الكبير” احتمال أن تتجاوز مبادرة الجامعة العربية باتجاه اعادة التواصل مع “حزب الله” المساعي الديبلوماسية المتعلقة بتوسعة الحرب. وقد تكون خطوة أو حلقة من حلقات تسوية اقليمية ما بدأت معالمها تلوح في الأفق مع الكلام عن هدنة مرتقبة في غزة قد تنسحب على لبنان.

وقالت: “مع عودة العلاقات السعودية-السورية، والانتخابات الايرانية من جهة والتحديات التي تنتظر الرئيس الجديد مع احتمال عودة دونالد ترامب الى السلطة في الولايات المتحدة وفوز اليمين المتطرف في فرنسا، فإن توسعة الحرب بين حزب الله واسرائيل تصبح أقل أهمية في هذه المرحلة وتطوراتها بالنسبة الى إيران التي تمسك بالورقة اللبنانية من خلال الحزب، لتحتل الأولوية مسألة ترتيب وضع لبنان بإتجاه مزيد من الاستقرار حتى تتمكن من مواجهة ما يتعلق بها وبدورها في الاقليم”.

ولم تستبعد الجاك أن تتقاطع مصالح ايران مع مصالح دول الخليج والولايات المتحدة لجهة إرساء أسس الاستقرار في لبنان، بحيث يسهل على دول المنطقة التعامل مع المستجدات الدولية من دون أثقال حرب واسعة بين “حزب الله” والعدو الاسرائيلي، موضحة أن التسوية لا تتعلق بتداعيات عملية “طوفان الأقصى” وما تلاها من إبادة للشعب الفلسطيني وحسب، انما قد تشمل الحدود اللبنانية مع شمال اسرائيل، وذلك إذا ما أخذنا في الاعتبار الزيارات المتكررة للوسيط الأميركي آموس هوكشتاين الى المنطقة”.

وأشارت الى أن “كفة التسوية التي قد تنتج صيغة جديدة للتعامل بين لبنان وإسرائيل، قد ترجح، كما قد تنتج انهاء أزمة شغور موقع الرئاسة مع امتيازات أكبر للحزب في التركيبة اللبنانية، ومع ضمانات لاسرائيل على حدودها الشمالية، وبمباركة عربية وايرانية وأميركية”.

شارك المقال