“على الرغم من الأزمات المتلاحقة التي عصفت بالقطاع الصناعي خلال السنوات الماضية سواء بسبب الأزمة الإقتصادية التي بدأت أواخر العام 2019، وما تبعها من أزمة مالية – نقدية وإنهيار كبير في القطاع المصرفي، أو جائحة كورونا وتوقف الحركة الاقتصادية، وصولاً إلى الحرب الروسية – الأوكرانية والآن التصعيد الذي يشهده الجنوب، أشار وزير الصناعة في حكومة تصريف الأعمال جورج بوشكيان إلى “نهضة صناعية” وتحويل الحكومة “المحنة إلى منحة”، ولكن المشهد ليس وردياً لهذه الدرجة بالنسبة الى جمعية الصناعيين اللبنانيين.
وأصدر الوزير بوشكيان في وقت سابق بياناً تحدث عن “زيادة التصدير من مليارَي دولار إلى أربعة مليارات دولار. وهنا نشير إلى النهضة الصناعية وإلى عدد المصانع الناشئة، إذ إن الحكومة الحالية سعت إلى تحويل الأزمة إلى حلّ على المدى البعيد، وتحويل المحنة إلى منحة، فانتشرت المصانع في كل لبنان”. علما أننا إذا ما نظرنا إلى الأرقام الأولية الصادرة عن الجمارك اللبنانية فإنّ إجمالي الصادرات بلغت 3 مليارات دولار، أي بانخفاض بنسبة 14.2% من 3.5 مليارات دولار في العام 2022، بينما سجّل إجمالي الواردات 17.5 مليار دولار في العام 2023، ما يشكّل انخفاضاً قدره 8% من 19.1 مليار دولار في العام 2022.
وأوضح بوشكيان “أننا أعطينا تراخيص خلال السنوات الثلاث الماضية، لنحو 1300 مصنع من كل القطاعات، وأضفنا ثلاثة قطاعات أساسية، وارتفع العدد من 21 قطاعاً إلى24 قطاعاً” مؤكداً أنّ “الصناعة بخير، ويشكل قطاع الصناعة اليوم 37 إلى 41 في المئة من إجمالي الناتج المحلي”.
ولكن طمأنة الوزير لا تعكس المشهد في القطاع الصناعي بصورة شاملة، فقد أشار نائب رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين جورج نصراوي لموقع “لبنان الكبير” الى التأرجح في الوضع الاقتصادي، والصعوبات في القطاع الصناعي والتجاري، في ظل إقفال المصارف ما انعكس سلباً على الأسواق.
وقال نصراوي: “نظراً الى ارتفاع الكلفة صرنا عم نتراجع بدل ما نتقدّم بالقطاع الصناعي، بعدما شهدت السنوات القليلة الماضية حركة جيدة في الصادرات، على الرغم من إنشاء مصانع جديدة سواء في قطاع المواد الغذائية أو الأدوية”.
وأوضح أن لبنان موقّع على إتفاقية “التيسير العربية” أي “منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى”، في العام 1981 وهي حلف اقتصادي يجمع 22 دولة عربية، “ولكن هناك دول عربية كثيرة لا تتقيد بمضامين الاتفاقية، بينما نلتزم بها نحن كلبنانيين”.
وتعتبر الدول العربية ساحة التصدير الأساسية للبضائع اللبنانية، ويعدّ لبنان ساحة إستيراد لبضائع الدول العربية، لكن عملية الاستيراد والتصدير تحولت الى عبء يتمثل في عدم تكافؤ كفتي ميزان الاستيراد والتصدير، وعدم قدرة السوق اللبنانية على تحمل منافسة البضائع العربية للبضائع المحلية.
وبحسب نصراوي فإنّ مصر على سبيل المثال تغرق السوق اللبنانية بمنتجاتها بينما يواجه التجار اللبنانيون صعوبات في تصدير بضائعهم إليها. كذلك الأمر بالنسبة الى الجزائر التي تمنع إستيراد ألف سلعة إليها لحماية السوق الجزائرية، على الرغم من توقيعها على الاتفاقية.
وأكد “أننا لا نطلب من الدولة دعماً مادياً، إنما نريد قوانين تحمي المصنّع اللبناني من المنافسة مع المنتجات الأجنبية وتمكّنه من زيادة صادراته، ومسؤولية هذا الأمر لا تقع على عاتق وزير الصناعة وحده، بل على الحكومة ككل”.
وفي هذا الاطار، كشف الوزير بوشكيان في حديث لموقع “لبنان الكبير” أن الإتفاقات المبرمة ضمن إتفاقية “التيسير العربية” وقّعت مع وزارة الإقتصاد، وبالتالي فإن أي إقتراح أو إجراء بخصوص حماية الصناعيين اللبنانيين وعدم التكافؤ في الاستيراد والتصدير مع بعض الدول العربية يقع على عاتق وزارة الإقتصاد. مع العلم أن الاتفاقية تعنى بسوق عربية مشتركة ولا يمكن للبنان فرض شروط تناقض مضمونها، وإن كانت هناك سلعة يواجه الصناعيون اللبنانيون مشكلة في تصديرها إلى إحدى الدول العربية، فيجب إعلام وزارة الإقتصاد بذلك، وهذا لم يحصل بحسب معلومات “لبنان الكبير”.


