هل بدأ العد العكسي لإنهاء الحرب؟
سؤال يرتسم منذ أن عاد الحديث عن استئناف المفاوضات حول غزة، وتكثف مع وصول الوفود المكلفة اجراء الوساطة إلى قطر، واقتناع معظم الأطراف الأساسية بضرورة التوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال العسكرية ولو مؤقتاً، حتى يتم التقاط الأنفاس وإعطاء الفرص لابرام حل سلمي يضمن الاستقرار على المدى البعيد.
انطلقت جولة جديدة من المفاوضات غير مسبوقة بجديتها في الدوحة وبعدها في القاهرة، وفي المعلومات التي حصل عليها “لبنان الكبير” من قيادي بارز في حركة “حماس”، أن لا تراجع عن شرط وقف دائم لإطلاق النار و”حماس” لن تقدم تنازلات، لكن ما يحصل لخصه بالتالي:
كان الاسرائيلي يحاول الاكتفاء فقط بالمرحلة الأولى وكل النقاش يدور حول كيفية ترابط المراحل مع بعضها البعض، وقد حاول الوسطاء اقتراح صيغة وسطية طلبت “حماس” إدخال تعديلات عليها، عرض هذا التعديل على المعنيين وأصبح بالإمكان المحافظة على ارتباط المراحل ببعضها البعض وضمان وقف إطلاق نار في بداية المرحلة الثانية.
الالتزام الذي حصلت عليه “حماس” من الوسطاء هو تعهد باستمرار وقف إطلاق النار مهما طالت مدة المفاوضات في تفاصيل المرحلة الثانية، من الدول الثلاث قطر ومصر والولايات المتحدة وهذا الالتزام سيكون نصاً مكتوباً في الاتفاق نفسه، وضمن فترة أسبوعين على أبعد تقدير وإلا لن تتمكن إسرائيل من الدخول في المرحلة الثانية، والتي تنص على إعلان وقف دائم لإطلاق النار وتبادل العسكريين والرجال، وبالتالي لن يحصل تبادل الأسرى، والمرحلة الثالثة ستكون تبادل الجثامين والرفات، أما اليوم التالي لغزة فتصر “حماس” على أنه شأن فلسطيني داخلي لن يبحث مع الاسرائيليين بأي شكل من الأشكال. وللتذكير فان المرحلة الأولى تتضمن وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار وتبادل النساء بين الأسرى وانسحاب إسرائيل على مرحلتين من شارع الرشيد وشارع صلاح الدين، باتجاه شريط الحدود مع الأراضي المحتلة عام 48، وفتح المعابر وعمليات الإغاثة، أما مسألة انسحاب الجيش الاسرائيلي من القطاع فقد تم تجاوزه في مرحلة التفاوض السابقة. كما أن الانسحاب من غزة في المرحلة الثانية يجب أن يكون اكتمل بصورة نهائية، وقد وضعت “حماس” الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصر الله في كل هذه التفاصيل وبالتوازي سيحصل وقف إطلاق نار مؤقت في الجنوب. وتبدأ الترتيبات التي سيتم الاتفاق عليها لاحقاً.
ويرى القيادي أن الجميع منهك ويعاني من عملية استنزاف والخطاب الاعلامي ليس سوى ضغط نفسي، اما نسبة الأمل في نجاح المفاوضات فقد أصبحت كبيرة بحسب القيادي، وقد أبلغت “حماس” أنه طلب من بنيامين نتنياهو تقديم إجابات واضحة حول كل هذه النقاط، خصوصاً أن الاسرائيلي وصل إلى مرحلة بات يدرك أنه غير قادر على تحقيق إنجاز في الاتجاه الذي وعد به وبالتالي يجب أن يأخذ قراراً وكلما تأخر في إتخاذ هذا القرار، ستكون الأثمان عليه أكبر، ويفترض خلال أيام أن تتضح الصورة.
هذه المعطيات من الدوحة يشكك بامكان نجاحها مصدر سياسي على تواصل مع سفراء وديبلوماسيين، ويقول لـ “لبنان الكبير”: “صحيح أن الكل يستعد حالياً لمرحلة الهدنة، لكن سلوك نتنياهو غير مفهوم ولا ضمانة عليه، فالرجل حليف (دونالد) ترامب ويريد أن يبقي الحرب إلى ما بعد انتخابه وهناك حديث عن اتفاق ضمني بينهما على إستمرار الحرب للضغط على (جو) بايدن وتقليص فرص نجاحه”.
من هنا، يستبعد المصدر أن تصل المفاوضات إلى مكان ما قبل الرابع والعشرين من الجاري موعد زيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة، حيث سيلقي الخطاب أمام الكونغرس الأميركي. ولا شك في أن زيارة نتنياهو إلى واشنطن ستكون مفصلية، والمفروض أن تكون لها نتيجة مختلفة لكن قرار الحرب على غزة لن يؤخذ قبل الخامس من تشرين الثاني من دون استبعاد “تكويعة” لنتنياهو إذا شعر أن ترامب يخسر. من هنا علينا الانتظار لمعرفة نتيجة هذه المفاوضات لأن “حزب الله” لا يزال على موقفه بأن غزة أولاً ولن تطلق صفارة التفاوض حول جبهة الجنوب إلا بعد غزة، حينها فقط يبدأ فوراً الحل التدريجي حول الأزمات في لبنان، والمتوقع أن تكر سبحتها من بوابة رئاسة الجمهورية.
فهذه المرة يرى المصدر أن هناك ضغطاً جدياً لانتخاب رئيس يوقع تفاهماً مع الأمم المتحدة يتيح تأمين الاستقرار في شمال اسرائيل ويعيد سكان المستعمرات لأن هذا هو رأس اهتمامات الغرب، لذلك ستخلق المبادرات باتجاه لبنان مثل السحر، ومن الآن وفي مدة أقصاها شهرين أي حتى أيلول ستكون هناك محاولات ناعمة تشتد فور إعلان هدنة والضغط هو من جهة إسرائيل أكثر منه لبنان، وبحسب ما نقلت أكثر من جهة ديبلوماسية فان إسرائيل تستعجل الحل اليوم قبل الغد. ويجزم المصدر بأن هناك اتفاقاً من الأساس على عدم توسعة الحرب، والذين يعرفون بهذا الاتفاق كانوا مطمئنين الى عدم حصولها، حتى في أوج التهديدات.
إذاً فرص حصول اتفاق ترتفع والأمور ستعود إلى ما كانت عليه في السادس من أكتوبر تدريجياً مع قليل من المكياج (make up) مثل تكثيف دوريات للجيش اللبناني وإعطائه دوراً أكبر وإعادة تفعيل مهام “اليونفيل” ودورها وزيارات مكثفة للموفد الأميركي آموس هوكشتاين لبدء التفاوض حول النقاط العالقة وإعادة تثبيت الحدود وانجاز الترسيم البري ليضعه بايدن في ملف إنجازاته. وهكذا تنتهي الحرب وندخل في اليوم التالي… من دون أي أفق ويا عالم كم سيطول هذا اليوم قبل أن تغيب شمسه على حلول سياسية واستقرار.


