في إطار المساعي لحل أزمة النزوح السوري، عاد الأمن العام الى إستكمال حملة العودة الطوعية للاجئين السوريين التي كانت قد بدأت قبل أشهر، بتنظيم عودة 350 لاجئاً عبر معبر الزمراني في جرود عرسال، وبعضهم عبر معبر القاع الحدودي، باتجاه قرى القلمون في ريف دمشق. ولكن هذه الحملة تواجه إتهامات بكونها عودة قسرية وليست طوعية، كما تأتي بالتزامن مع الكشف عن أشخاص تعرّضوا للتعذيب على يد النظام السوري بعد ترحيلهم.
وفي 14 أيار الماضي، أعاد الأمن العام 300 لاجئ سوري قاموا بتسجيل أسمائهم من أجل العودة، باتجاه قرى القلمون في ريف دمشق عند معبر وادي حميد في عرسال، بينما انطلقت قافلة ثانية تضم 10 لاجئين سوريين من معبر جوسيه في القاع باتّجاه حمص.
هذه الحملة أتت بالتزامن مع كشف “الشَّبكة السورية لحقوق الانسان” عن تعرّض ما لا يقل عن 126 شخصاً من اللاجئين الذين أعيدوا قسراً من لبنان، من بينهم 4 أطفالٍ و3 سيدات، للاعتقال من عناصر النظام السوري في مراكز احتجازهم، آخرهم الشاب أحمد نمر الحللي، الذي اعتقلته قوات النظام مطلع حزيران، لدى مروره على إحدى نقاط التفتيش التابعة لها في مدينة دمشق، وتم اقتياده إلى فرع فلسطين “235” التابع لشعبة المخابرات العسكرية في مدينة دمشق.
وكشف تقرير الشبكة أنه تم إعتقال أحمد فور إعادته من لبنان من دون إصدار مذكرة اعتقال قانونية أو إبلاغ ذويه، ومنع من التواصل مع عائلته أو محامٍ، قبل أن ينقل إلى أحد المستشفيات نتيجة التعذيب الذي تعرض له، الى حين وفاته السبت في 6 تموز الجاري.
نظام الأسد لا يريد عودة اللاجئين
الصحافية عالية منصور تعتبر أن ليست هناك عودة طوعية، بل حملات عشوائية لاعادة اللاجئين، من دون الاخذ في الاعتبار التمييز بين اللاجئ والمقيم وبين من عليه خطر إن أعيد إلى سوريا وبين من لا مشكلة لديه. قبل أسابيع تم توقيف قاصر وبعد أيام من بحث أهله عن مكان توقيفه علموا أنه قد رحّل إلى سوريا. بعض المرحّلين يوقّع على ورقة العودة الطوعية قسراً أو طواعية، وبعضهم يتم ترحيله من دون أن يطلب منه التوقيع.
وسبق أن نشر “المرصد السوري لحقوق الانسان” تقريراً حول زيارة وفد أمني سوري، بقيادة رئيس إدارة المخابرات العامة حسام لوقا، الى مدينة تلبيسة شمالي حمص، حيث من المقرر افتتاح مركز تسوية للمطلوبين لأجهزة النظام الأمنية في المنطقة، والبدء بإجراءات إقامة منطقة آمنة في المناطق التي تضم عدداً كبيراً من عناصر فصائل المصالحات في ريف حمص الشمالي، تحضيراً لاعادة اللاجئين السوريين من لبنان.
وحول هذه التفاصيل تقول منصور: “ان النظام لو أراد إعادة اللاجئين لما رحّلهم، وحسن نصر الله، حليف نظام الأسد، نفسه هدّد بإرسالهم إلى أوروبا، كما هناك بعض السياسيين يتحدث عن خطر التغير الديموغرافي في لبنان وهو على حق، ولكنه يتجاهل حقيقة أن فريقاً لبنانياً، في إشارة الى حزب الله لم يشارك في قتل السوريين فقط، ولكن أيضاً في تغيير ديموغرافي في سوريا”.
وتضيف: “ملف اللاجئين يستغله الأسد للضغط على دول الجوار والمجتمع الدولي تماماً كما يستغل موضوع الكبتاغون، هو يريد رفع العقوبات وإعادة الإعمار وهذا إن حصل فهو لن يسمح أيضاً بعودة السوريين، عودة اللاجئين تتطلب حلاً سياسياً”.
دور الحكومة يخدم مشاريع الأسد
وأُعلن في وقت سابق عن توجه الحكومة الى تطبيق الخطة “ب” في ما خص ملف النزوح السوري في حال لم تقم المفوّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتسليم بيانات النازحين المسجّلين لديها، على أن تقوم الخطة بترحيل “المدوّنين” لدى المفوضية، البالغ عددهم 600 ألف، منذ العام 2015، أي بعدما أوعزت الحكومة الى المفوضية بوقف عملية “التسجيل”، وهو طلب تجاهلته المفوضية لتتابع قبول السوريين الوافدين تحت توصيف “مدوّنين”.
وتعليقاً على خطة الحكومة، تشير منصور الى أن الحكومة لو أرادت أن تعالج القضية بطريقة لا تتعارض مع القوانين الدولية والاتفاقات الموقعة من لبنان، لضبطت حدودها بداية، ولو أرادت التخفيف من عبء السوريين في لبنان لما منحت اذن الدخول والإقامات لآلاف السوريين ممن يذهبون ويعودون إلى سوريا بصورة دائمة، هي ترحل فقط اللاجئ. من يريد تنظيم الملف لا يضع شروطاً تعجيزية لتجديد الاقامات، وفي كثير من الحالات حتى عندما يستطيع اللاجئ تحقيق هذه الشروط لا يحصل على الاقامة.
وترى منصور أن “الدور الذي تقوم به الحكومة اللبنانية هو خدمة لمشاريع بشار الأسد، ولا أظن أن أحداً كان واضحاً في التعبير عن ذلك مثل وزير المهجّرين عصام شرف الدين الذي طالب برفع العقوبات عن نظام الأسد ودعوته الى بروكسل”.
يُذكر أن لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا كانت قد شدّدت على أنّ البلد لا يزال غير آمن لعودة اللاجئين، وذلك في إطار ردها على إجراءات ترحيل اللاجئين السوريين التي اتخذتها الحكومة اللبنانية أخيراً. وقال المتحدث باسم اللجنة التابعة للأمم المتحدة، يوهان إيركسون في تصريحات صحافية ان المدنيين لا يزالون يتأثرون بانعدام سيادة القانون وانعدام الأمن السائد”، مضيفاً: “ان سوريا تشهد موجة من العنف غير المسبوق لم تشهدها منذ أربعة أعوام”. وأوضح أن اللجنة لا تزال تتسلّم بلاغات من عائدين واجهوا الاحتجاز والاختفاء والتعذيب عندما وصلوا إلى سوريا، وينتشر هذا على نحو خاص في المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري. مع العلم أن تدفق الكثير من السوريين باتجاه الأراضي اللبنانية عبر طرق “التهريب” لا يزال مستمراً، على الرغم من التشديدات التي قام بها الجيش اللبناني.


