تلعب نساء مؤثرات في غزة دوراً جباراً على منصات التواصل الاجتماعي لجمع التبرعات وتوزيع المساعدات الانسانية على سكان القطاع والنازحين وخصوصاً الأطفال، وإيصال رسالتهم وإسماعها حول العالم.
ومع استمرار الحرب في غزة، تستمر معاناة المدنيين وخصوصاً النساء والأطفال. وفي ظل هذه المأساة، ومع صعوبة إيصال المساعدات الإنسانية للنازحين الذين قدّرت أحدث التقديرات الأممية الصادرة في 3 تموز أن عددهم بلغ قرابة المليونين والذين يفرون باستمرار من مكان إلى آخر، يبرز دور المؤثرات على منصات التواصل الاجتماعي. وبعد أن خسرن الكثير بسبب الحرب الدائرة، وتبدل كل شيء من حولهن، فقد تحول المحتوى الذي ينشرنه على حساباتهن، بصورة دراماتيكية.
وعلى الرغم من ذلك، تحتفظ المؤثرات في غزة بالتفاؤل والابتسامة، وهن يتكيفن بطريقة مذهلة مع ظروف الحرب وقسوتها ومرارة ما يشاهدنه يومياً من مآس وأهوال. ولعل أبرز ما يركزن عليه في منشوراتهن هو، أولاً، الإخبار بما يجري في غزة من خلال جمع وتوثيق العديد من الأحداث بالفيديو والصوت والصورة. وثانياً، الترويج لأهمية التبرع لسكان القطاع وتقديم المعونة لهم. وثالثاً، المشاركة الميدانية في توزيع المساعدات الإنسانية التي تم جمعها مباشرة على من يحتاجونها في القطاع وهم كثر، وتخصيص الكثير من الجهد والوقت والامكانات للطفولة، التي تعاني بصورة مهولة في غزة.
نساء وفتيات مؤثرات في زمن الحرب
في مواجهة أهوال الحرب التي تطارد سكان غزة وتدفعهم إلى النزوح بصورة مستمرة، يبرز نشاط العديد من المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي ومنهم كثير من النساء الغزاويات.
تركن معاناتهن جانباً، وبتن يبذلن الغالي والنفيس بما في ذلك المخاطرة بحياتهن لإغاثة الآخرين وانقاذهم وخصوصاً الأطفال. ويمكن تلمس مدى فاعلية الدور الذي يقمن به من خلال هذا العمل التطوعي، الذي يشمل خصوصاً العمل الإعلامي والإخباري المتمثل في جمع المعلومات والصور والفيديوهات من ربوع قطاع غزة لإطلاع العالم على حجم المعاناة التي يتكبدها المدنيون مع استمرار الحرب، وأيضاً مساهمتهن في جمع التبرعات عبر منصات إلكترونية لصالح جمعيات محلية في غزة أو بمساهمة جهات دولية.
ومع وصول المساعدات، تقوم المؤثرات بالمشاركة في تحضير الوجبات الغذائية وتوزيعها، وأيضاً تسليم المعونات الإنسانية عموماً إلى النازحين كافة في ربوع القطاع. كما يشاركن أحياناً في تشييد الخيام وبناء المخيمات للسكان الفارين من القصف الاسرائيلي وأوامر الإخلاء المتكررة.
إضافة إلى العمل التطوعي في مجال المساعدات الانسانية، تمارس المؤثرات في غزة اللواتي يحظين بمتابعة الملايين على منصة “إنستاغرام” وحدها، دوراً بارزاً في التخفيف من آلام الأطفال، بحيث يساهمن في تنظيم الفعاليات الترفيهية ومنها على سبيل المثال عروض المهرجين، إلى جانب ورشات الرسم.
صندوق ملاك فضة
من أبرز المؤثرات اللواتي ينشطن على مواقع التواصل الاجتماعي، الناشطة الانسانية ملاك فضة، التي يتابعها على “إنستاغرام” قرابة ثلاثة ملايين مستخدم، وهي تدير “صندوق ملاك” عبر منصة منظمةkparadise.org “كيدس بارادايز” أو “أطفال الجنة”، ومقرها تكساس الأميركية وتعنى بالعمل الخيري والانساني لصالح الأطفال في بؤر التوتر عبر العالم بما في ذلك فلسطين وسوريا.
وملاك فضة هي سفيرة منظمة “كيدس بارادايز” في غزة، تنظم حملة جمع التبرعات لفائدة المنظمة الدولية لحماية اللاجئين RPI حسب ملفها الشخصي المنشور على منصة gofundme الالكترونية الأميركية لجمع التبرعات عبر العالم. وتقول المنصة إنها تمكنت من جمع تبرعات تقدر بحوالي 5 مليارات يورو بفضل مساهمة أكثر من 70 مليون مانح.
وتوضح المنظمة الدولية لحماية اللاجئين ومقرها بوسطن الأميركية، أنها تتعاون منذ فترة طويلة مع شريكها في الشرق الأوسط “كيدز بارادايز” لدعم المتطوعين المجتمعيين في غزة، بما في ذلك ملاك فضة ونور النجار، لتحضير وتوزيع الأطعمة والوجبات الساخنة والمياه ومبيدات الحشرات وغاز الطهي، والفواكه والخضروات. كما تتم المساهمة في توفير الدعم النفسي والاجتماعي والمساعدات الطارئة للنازحين.
ووفق بيان المنظمة، تمت مساعدة أكثر من 75000 شخص معظمهم من النساء والأطفال بمخيمات النازحين في غزة، وإنشاء 12 مطبخاً ميدانياً في إطار صندوق ملاك فضة الذي تموله منظمة RPI.
كما أشار بيان المنظمة الى أنها تقوم بشراء الإمدادات الغذائية داخلياً ومن البلدان المجاورة، وفي حال تعذر إيصال المساعدات الإنسانية عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، يتم تسليم إمدادات المساعدات من الأردن.
وتظهر ملاك في إحدى فيديوهاتها الذي نشرته على حسابها في “إنستاغرام” بتاريخ 12 تموز، وهي تحضّر الوجبات الغذائية قبل توزيعها. وتقول: “اليوم سنطبخ في هذا المكان وسنوزع الطبخ على مخيم الأيتام. لا يمكن لكم أن تتخيلوا مدى سعادتنا ونحن نعمل لأن الأكل سيوزع على الأطفال الأيتام”.
نور النجار… ابتسامة التحدي
مؤثرة فلسطينية أخرى تعمل في غزة هي نور طلال النجار التي يتابع حسابها قرابة المليوني مستخدم، وتساهم من جهتها في جمع التبرعات وتوزيع المعونات الغذائية والمساعدات الإنسانية وأيضاً دعم الأطفال الذين يعانون من الصدمة مع استمرار الحرب.
تجمع نور التبرعات عبر صندوق Gaza giving “عطاء غزة” وهو الآخر يعمل على غرار صندوق ملاك فضة، عبر منصة منظمة “كيدس بارادايز” ودائماً لصالح المنظمة الدولية لحماية اللاجئين.
تظهر نور في إحدى منشوراتها وهي تستعد لتوزيع المساعدات الغذائية على النازحين. وتقول بنبرة متفائلة وابتسامة تنسي من يتابعها أنها ناشطة مجتمعية في بث من غزة: “الناس الذين طلبت منهم (إسرائيل) الإخلاء، لا نريدهم أن يخلوا، لكي نعزز صمودهم اليوم، قررنا أن نوزع عليهم سلة فواكه”. كما توضح أن فريقها يضم أشخاصاً متخصصين في الجوانب المالية، وآخرين للفرز وعدّ المساعدات، وشباب للتعبئة، إلى جانب مصور.
تضيف نور في الفيديو الذي تظهر فيه وهي توزع المساعدات بنفسها: “أنظروا فرحة هذا الولد الصغير بالفواكه. الكثير من الناس لا يمكنهم شراؤها في ظل ظروف كهذه وغلاء الأسعار. نريد أن نصل الى أكبر عدد من الناس”. وتؤكد أن السكان مصرّون على البقاء في غزة مهما كانت الصعوبات.
وقالت نور في فيديو آخر يظهر فعالية ترفيهية للأطفال بمناسبة عيد الفطر في 17 حزيران: “أحببنا اليوم أن ندخل الفرحة على قلوب الأطفال ونروي لهم القصص لإسعادهم”. يظهر في المنشور العشرات من الأطفال وهم يتابعون عروضاً لمهرجين وأيضاً تأدية لبعض الأغاني والرقصات، وكيف أسعدهم الحصول على هدية العيد، بمنطقة مفتوحة وقد بدا عليهم نسيان معاناة هذه الحرب، ولو لحين.
وقالت نور التي كانت تعمل قبل الحرب صحافية وناشطة خيرية وتملك متجراً للملابس، إنها تحاول والفريق العامل معها “بكل الطرق منذ بداية الأحداث في غزة التخفيف من معاناة الناس والوقوف معهم على الرغم من شح الامكانات وصعوبة وصول التبرعات إلى القطاع وزيادة نسبه العمولات” على التحويلات المالية.
كما أشارت إلى تنظيم “الكثير من الأنشطة الترفيهية والخيرية والتنموية التي من شأنها التخفيف عن العائلات ولو بالقليل”. وتابعت: “على الرغم من كل ما نقوم به إلا أنه لا يغطي أكثر من 1 بالمئة من المأساة التي يمر بها الناس. لا يجب أن يظن العالم الخارجي أن أنشطتنا هذه قد غطت الأشخاص كافة في غزة وأنها قد خففت من معاناة جميع المتضررين، لا بل هي شيء بسيط جداً”.
رنا الهمص… “مهندسة” خيام النازحين
كما يمكن رؤية الدور التي تقوم به رنا جهاد الهمص والتي يتابع حسابها على “إنستاغرام” أكثر من 240 ألف مستخدم، بحيث تقوم بجمع المعونات وتوزيعها، والمشاركة في تحضير الوجبات الغذائية وتقديمها للنازحين، وكذلك المشاركة في تخفيف المعاناة عن الأطفال عبر المشاركة في فعاليات ترفيهية لهم. كما تقوم رنا بالمشاركة في بناء المخيمات لإيواء النازحين.
وتظهر رنا في فيديو نشرته في 16 حزيران وهي تشارك مع متطوعين آخرين في تقطيع الأخشاب وتشييد الخيام للنازحين. وهي تعمل مع منظمة “لايف بلود فوندايشن” LifeBlood Foundation – LFRPأو مؤسسة “دماء الحياة”، ومقرها غزة.
كما نشرت رنا فيديو آخر لفعالية ترفيهية لأطفال القطاع، تخللها عروض لمهرجين رفّهوا عن الأطفال عبر الأغاني والرقصات، وتوزيع الأطعمة والمشروبات، ما أدخل البهجة الى قلوبهم على الرغم من المعاناة مع استمرار الحرب.
مشيرة منصور… سقيا الماء في خان يونس
مؤثرة فلسطينية أخرى تنشط بكثافة في مجال مساعدة النازحين في غزة، هي مشيرة إسماعيل منصور، التي يتابع حسابها على “إنستاغرام” قرابة المليون مستخدم. وتساهم في جمع التبرعات وإعداد الوجبات الغذائية وتوزيعها، وفي أنشطة الترفيه عن أطفال القطاع.
وتظهر مشيرة في فيديو نشرته الثلاثاء وهي تحضر الوجبات الغذائية للنازحين قبل أن تقوم بتوزيعها. وتقول: “سيتم توزيع وجبة الأرز والدجاج على مخيمات النازحين في خان يونس بجنوب قطاع غزة”.
وتنشط مشيرة أيضاً في إطار حملة دعم تقدمها دولة الامارات والهلال الأحمر الاماراتي لسكان قطاع غزة، بما في ذلك إعادة ترميم شبكة المياه المتضررة في خان يونس. وتظهر في أكثر من فيديو وهي تشرف على توزيع الماء -الذي ينقل إلى المخيمات على متن شاحنات الصهاريج- على المدنيين في خان يونس بفضل تبرعات المانحين.
حنين عاشور… رحلة البحث عن الماء
حنين عاشور هي الأخرى من المؤثرات الغزاويات على منصات التواصل الاجتماعي، يتابع حسابها على “إنستاغرام” أكثر من 66 ألف مستخدم، تساهم على الرغم من قلة الحيلة في جمع المساعدات وتوزيعها والكشف عن المعاناة التي يتخبط بها سكان غزة مع استمرار الحرب، عبر عدة منشورات وفيديوهات تنشرها بصورة مستمرة على حسابها.
وتثير حنين من جهتها، أزمة المياه الصالحة للشرب في غزة، وتظهر في عدة فيديوهات وهي تشرح صعوبة جلب المياه عبر الصهاريج لتوزيعها على السكان في شمال وجنوب القطاع. وتقول في فيديو نشرته بتاريخ 8 حزيران، إن الجيش الإسرائيلي قام “بعد اجتياح جباليا بتدمير كل ينابيع المياه” ومن ثم أصبح السكان مجبرين على التنقل بعيداً للحصول على الماء في ظل غياب أي وسيلة للتنقل.
وتحاول أن تطرح بدائل قد تسمح بإعادة ضخ المياه من الآبار التي تم طمرها، على الرغم مما يطرحه ذلك من صعوبات تتعلق أيضاً بعدم توافر شبكة الكهرباء وغياب البنزين لتشغيل محركات الضخ.
هديل حماد… “حمامات جاهزة ومتنقلة” للنازحين
هديل حماد مؤثرة فلسطينية تنشط أيضاً في “إنستاغرام” حيث يتابع حسابها قرابة 70 ألف مستخدم، وتشارك بدورها في جمع الوجبات الغذائية وإعدادها وتوزيعها على النازحين، كما تساهم في بناء المخيمات للعائلات المنكوبة بسبب الهجمات الاسرائيلية المستمرة على القطاع.
كما تشارك في الفعاليات الموجهة للأطفال وتنشر بصورة متواصلة منشورات تدعو الى المساهمة في حملة التبرعات لسكان غزة. وتجمع هديل تبرعاتها أيضاً من خلال موقع https://www.gofundme.com المنصة الالكترونية الأميركية لجمع التبرعات.
وتظهر هديل في فيديو نشرته الأحد وهي تشارك في تحضير المساعدات الغذائية لتوزيعها على الأطفال والنازحين في مخيم البريج وسط قطاع غزة.
كما نشرت فيديو لعملية إقامة الحمامات للنازحين في المخيمات لتخفيف المعاناة عليهم. وقالت إن هذه الحمامات الجاهزة مسبقاً سهلة التركيب ويمكن أيضاً نقلها إلى أي مكان بما يناسب الوضع الذي يتخبط به النازحون.
فرقة “أصايل”: “أفشوا السعادة رغم الإبادة”
شادي صبح وهو مدير فرقة “أصايل” يقول إن غالبية الأنشطة التي تقوم بها الفرقة هي “ترفيهية منها عروض المهرجين، الدمى، الدبكة الفلسطينية، وهي موجهة لدعم الصحة النفسية للأطفال ويصاحبها توزيع ما أمكن من عصير، بسكوت، وجبات معجنات سريعة وخفيفة”.
وفي ظل أهوال الحرب الدائرة في غزة، قررت الفرقة إطلاق “مبادرة أفشوا السعادة رغم الإبادة، وهي تطوعية بفضل دعم الشباب والصبايا، ولا توجد أي جهة داعمة”.
ويلفت صبح إلى أهمية المشاركة النسائية في هذه المبادرات والأنشطة التطوعية، قائلاً: “معنا عنصر نسوي بارز بشكل كبير خلال هذه الحملة، وجزء كبير من المتطوعين هن صبايا على الرغم من المخاطر الكبيرة والمأساة، لكن لهن دور مهم ووجودهن بارز سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو على الميدان. فرقة أصايل للفنون فنية بالأساس ولدينا الكثير من المتطوعين بمشاركة حتى من الأطفال، المساهمون هم في الواقع المتطوعون في هذا الفريق”.


