هواة كرة القدم في غزة يتحدّون الحرب: “نصنع شيئاً من لا شيء”

لبنان الكبير

يبذل لاعب شاب وحارس مرمى قصارى جهدهما للتركيز على لعبة كرة القدم، على الرغم من صخب الجمهور المحيط بهما في ملعب مدرسة بمخيم جباليا للاجئين، تؤوي نازحين جراء الحرب في قطاع غزة.

يطلق الحكم الصفارة ويسدد منفذ ركلة الجزاء الكرة في المرمى مثيراً صيحات الجمهور الذي اندفع نحو اللاعب.

وبالنسبة الى المشجعين واللاعبين فإن مباراة الثلاثاء في مخيم جباليا كانت بمثابة إلهاء عن الشعور بالجوع والإنهاك بعد قرابة 300 يوم من الحرب بين إسرائيل وحركة “حماس” في قطاع غزة.وأشار الحكم رامي مصطفى أبو ح

شيش لوكالة “فرانس برس” الى أن كرة القدم “ساهمت في تغيير واقع الحياة” في جباليا المدمرة جراء قصف إسرائيلي ومعارك ألحقت دماراً هائلاً بمستشفيات وملاعب ومنازل وتسببت في نزوح عائلات عدة مرات.
في ملعب مدرسة تؤوي نازحين تواجه فريقان للفوز بكأس “خرجت من تحت الردم”، على ما قال أحد اللاعبين.

وخلقت المباراة جواً احتفالياً وأحضر المتفرجون كراسي أو أطلّوا من شرفات المبنى المكون من ثلاثة طوابق لمتابعة المباراة وتشجيع اللاعبين.

وجلس عدد من الفتيان في صندوق شاحنة فارغ. وحمل أحدهم لافتة كتب عليها بالانكليزية والعربية “سنلعب كرة القدم رغم الجوع والعطش، نتنافس لأننا نحب الحياة”.

“هروب من القلق”

وجباليا من مناطق شمال القطاع التي كانت الأكثر عرضة للعمليات العسكرية والقصف. ومع احتدام المعارك تواجه الوكالات الانسانية صعوبات في إيصال المساعدات وتحذر من مجاعة تلوح في الأفق.

وقال الأهالي لوكالة “فرانس برس” إنه بالكاد بقيت مواد غذائية في الشمال، والكميات القليلة التي تصلهم أسعارها مرتفعة جداً.
وبالنسبة الى لاعبي كرة القدم فإن المباراة كانت بمثابة هروب من القلق المرتبط بنقص المواد الغذائية والمياه.

ولم يتمكن اللاعبون من ممارسة هوايتهم منذ اندلاع الحرب في السابع من تشرين الأول. وقال اللاعب سيف أبو سيف: “من فترة الحرب في غزة ونحن بعيدون عن الرياضة لأن جميع النوادي دمرت، جميع الملاعب دمرت، ولكن نحن اليوم صنعنا شيئاً من لا شيء”.

وأكد المدرب وائل أبو سيف أنه كان مصمماً على حضور مباراة الثلاثاء على الرغم من معاناته إثر إصابته في هجوم في شباط. وقال لوكالة “فرانس برس” جالساً على كرسي متحرك إنه لا يستطيع استخدام ساقيه.

وأضاف: “من صغري أهوى الكرة، أهوى المباريات وأحب أن ألعب. أريد أن أثبت للعالم كله… أننا ماضون في أبسط حقوقنا وهي لعب كرة القدم”.

شارك المقال