المرأة وسدّة الرئاسة… ثلاثة إتجاهات

د. نسب مرعب

أعاد ترشّح كامالا هاريس لرئاسة الولايات المتحدة الأميركية بعد تنحّي جو بايدن عن خوض السباق الرئاسي، إلى الأذهان إشكالية تولّي المرأة منصب الرئاسة. وهنا تبرز ثلاثة إتجاهات:

الإتجاه الأول يشكّ في قدرات المرأة، ويعتبرها غير مؤهّلة لتولّي زمام القيادة لأنه يحصرها في الأبعاد الأنثوية. ويرى أصحاب هذا الإتجاه أن الرجل يتحلّى بخصائص وسمات لا تمتلكها المرأة. وهؤلاء يفتقرون إلى رؤية واقعية لإنجازاتها، ويتشبّثون بأفكار رجعية وتصوّرات تقليدية في نظرتهم إلى دور المرأة ومكانتها.

أمّا الإتجاه الثاني فهو المسار النسوي الذي يؤمن بأن المرأة أكثر كفاءة وجدارة في إدارة الدولة، وأنّها تتميّز بالذكاء والخبرات التي تجعلها قيادية بكل ما للكلمة من معنى، وبالتالي يشكّل تولّيها منصب الرئاسة الأولى فرصة للإزدهار والتطوّر والتقدم في بلدها.

بينما يمثّل الإتجاه الثالث المنظور الواقعي المنطقي الذي يقيّم كل من ينشط سياسياً ويطمح الى الرئاسة وفقاً لكفاءته وإمكاناته، بغضّ النظر عن جنسه، فليس كل الرجال مميزين، وليست كل النساء قادرات. وإنّ السيرة الذاتية لكلّ مرشح وبرنامجه الذي يطرحه يحددان المنحى الذي من خلاله يتم الحكم عليه والتعامل معه.

ويبدو الإتجاه الأخير هو الأسلم، إذ يبتعد عن التعميم والتنميط والقولبة الجاهزة للأفكار والشخصيات.

ولكن في لبنان، لا زالت معضلة الرئاسة الأولى بعيدة عن منطلقات ومآلات جنس المرشح وتمكين المرأة، لأن ثوابت الإلتزام بالدستور وآلية الإنتخاب وتأمين النصاب لا تزال محلّ جدل وخلاف وتباعد بين الأطراف المتناحرة. ولعلّ امرأة تصل يوماً إلى سدّة الرئاسة في لبنان عندما يصبح لنا حقاً دولة.

شارك المقال