اثنتا عشرة ساعة كانت كافية لتضع الشرق الأوسط على شفير حرب إقليمية بين محور المقاومة وإسرائيل، فإستهداف الأخيرة للقيادي من الصف الأول في “حزب الله” فؤاد شكر في الضاحية الجنوبية، معقل الحزب، واستتباعه، بعد ساعات قليلة، بإغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” اسماعيل هنية في العاصمة الايرانية طهران، جعل الحرب الموسعة بين الطرفين قاب قوسين، في ظل توعّد المحور بشخص قائده علي خامنئي، بإنزال “أشد العقاب” بحق إسرائيل، فماذا ينتظر المنطقة في الساعات والأيام القليلة المقبلة؟
الكاتبة الصحافية سناء الجاك أشارت في حديث لموقع “لبنان الكبير” إلى “حالة الإرباك لدى قيادة حزب الله، الذي انشغل بالبحث عن سيناريو مناسب لاعلان اغتيال قائده الميداني فؤاد شكر، ومن ثم تحديد الرد على هذا الاغتيال، وبالتالي ليس مرجحاً أن يربط رده باغتيال اسماعيل هنية. والأغلب أن الحزب سيعتبر أن حركة حماس سترد بصورة منفصلة عن رده، أولاً لقدرتها على ذلك وثانياً لأنه لا يريد أن يصادر حقها في الرد”.
اما مستوى الرد فتحدده حسابات معقدة، لا سيما مع اعلان الولايات المتحدة عن جاهزيتها لحماية اسرائيل اذا جاءت الضربة غير متناسقة مع “قواعد الاشتباك”.
إذاً سيكون مستوى الرد متواضعاً، ويتم تضخيمه بالضجة الاعلامية.
وأوضحت الجاك أن “عمليتي الاغتيال ليستا وليدتي ردود الفعل على قصف مجدل شمس أو غير ذلك، وانما تم التخطيط لهما بدقة مع معلومات من مخابرات أميركية وبريطانية ربما ومراقبة لتحركات الضحيتين فترة كافية للتمكن من استهدافهما متى سنحت الفرصة، ومعروف أن الاجرام الاسرائيلي لا ينتظر ضوءاً أخضر أو ذريعة، مع الاشارة الى أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو كان بحاجة الى تسجيل هذه الجرائم كإنجازات في رصيده يواجه بها خصومه السياسيين”.
وأضافت: “ان نتنياهو لا يريد حرباً موسعة على المستوى الاقليمي، وبكل أسف هو يحقق أهدافه من خلال الاغتيالات والقصف المركز لتأمين شريط حدودي محروق، وهو يعرف أن فصائل الممانعة أيضاً لا تريد الحرب المفتوحة، وكل ما يمكن لمحور الممانعة القيام به هو حفظ ماء الوجه من خلال عمليات شبيهة بسابقاتها ليس أكثر، مع محاولة اختراع انتصارات وهمية”.
أمّا عن شعار “وحدة الساحات”، فقالت الجاك: “منذ اطلاق عملية طوفان الأقصى التي أعطت لاسرائيل ذريعة لترتكب جرائمها بحق أهل غزة وتشن حرب ابادة، بقي شعار وحدة الساحات من دون مردود فعلي ولم يردع نتنياهو عن جرائمه التي لا يزال يرتكبها، وواضح أن أذرع الممانعة أعجز من ردعه أو اعاقته، فهذه المساندة وبكل أسف لم تساهم في التخفيف عما يتعرض له أهل غزة وأطفالها، لا سيما وأن ايران التي تدير هذه الأذرع لا تريد التورط في حرب واسعة وتكتفي بتسجيل المواقف والاستثمار في دماء ضحايا الاجرام الاسرائيلي”.
في المقابل، أكد الخبير وأستاذ القانون الدولي في الجامعة اللبنانية الدكتور حسن جوني لموقع “لبنان الكبير” أن “الرد سيأتي بصورة حتمية وأكبر مما كان متوقعاً ولكنه سيكون مدروساً من ناحية الزمان والمكان، وهذا أمر يتطلب وقتاً من محور المقاومة. وسيأتي منفصلاً وبالتالي إيران سترد من أراضيها وحزب الله من لبنان”.
وبحسب جوني فان “ميزة حزب الله ومحور المقاومة هي العمل وفق إستراتيجية وردود تخدمهما، وليست ردوداً مبنيّة على أساس عاطفي وانتقامي”، مشيراً الى أن شعار “وحدة الساحات” عمره سنوات “وهي استراتيجية سياسية، عسكرية طويلة الأمد لإنهاء الكيان الصهيوني، وإلا كيف وصل السلاح إلى غزة والضفة الغربية وبقية الجبهات؟”.
وحول إنجرار أطراف محور المقاومة الى حرب يريدها نتنياهو من أجل إستمراره في السلطة، رأى جوني أن القضية في الشرق الأوسط أكبر من ذلك وهي مرتبطة بصراع قوى سيُحدّد من خلالها مصير المنطقة والعالم، موضحاً أن “هذه الحرب ليست مع الحركة الصهيونية وحسب، بل مع الرأسمالية والامبريالية العالمية التي تلجأ الى خلق الصراعات والحروب لمواجهة أزماتها الاقتصادية المتعاقبة من أيام الحرب العالمية الاولى حتى الآن”.


