الأسد مع “النأي بالنفس”… هل تسمح له ايران؟

جوان مصطفى
سوريا

على مدار الأشهر العشرة الماضية التي أعقبت “طوفان الأقصى” وما تبعه من “جبهات الإسناد” لـ “محور المقاومة” من أجل وقف الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة، تساءل كثرعن غياب دور سوريا في “المفصل التاريخي” بالنسبة الى القضية الفلسطينية كما أطلق عليه أطراف هذا “المحور”، وهي التي كانت على مدار عقود سابقة تطلق شعارات تضع القضية الفلسطينية في أعلى سلّم أولوياتها. مؤيدو ما يسمّى “محور المقاومة” من إعلاميين ومحللين برروا غياب “جبهة إسناد” من سوريا، بعدم قدرة نظام الأسد “المنهك” من حربه على مدار 13 عاماً مع “الارهاب” على تنفيذ عمليات عسكرية من أراضي سوريا بإتجاه إسرائيل أو حتّى الجولان المحتل، فتحولت سوريا الى مجرد نقطة “ترانزيت” لنقل الأسلحة الايرانية إلى “حزب الله”.

ووصل الأمر بقيادة الجيش السوري إلى إصدار أوامر جديدة، الخميس، لكل القطعات العسكرية والمواقع المتمركزة قرب الحدود مع الجولان السوري المحتل، بمنع استخدام أي من المواقع العسكرية لشن هجمات صاروخية، أو القيام بأي تحركات باتجاه الجولان، بالاضافة إلى تحييدها عن أي مواجهات عسكرية محتملة، بحسب “المرصد السوري لحقوق الانسان”. هذه الأوامر تأتي عقب إغتيال إسرائيل القيادي الكبير في “حزب الله” فؤاد شكر في الضربة على الضاحية الجنوبية، ورئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنيّة في طهران، وتوعد النظام الايراني والحزب “بأشد العقاب” لاسرائيل.

تؤكد الصحافية عالية منصور لموقع “لبنان الكبير” أن “بشار الأسد يحاول تحييد نفسه ونظامه عن الصراع الدائر في المنطقة منذ السابع من أكتوبر، فهو لم يشارك لا في جنازة (ابراهيم) رئيسي ولا في تنصيب (مسعود) بزشكيان، ولكنه زار طهران بين الحدثين وصدر كلام واضح عن خامنئي أن سوريا تنتمي الى المحور”.

وتشير الى أن الأسد منذ اللحظة الأولى لـ “طوفان الأقصى” نأى بنفسه لا عن الحرب وحسب، ولكن عن الصراع ككل، وبالامكان العودة إلى “الحوار الفكري الخاص” الذي أجراه مع وزير خارجية أبخازيا حين تكلم عن طرفين متساويين بالاشارة إلى الفلسطينيين والاسرائيليين يدفعان ثمن أطماع الولايات المتحدة.

وتتساءل منصور “منذ متى يستهدف الجيش السوري الجولان، ومنذ متى أصبح قادراً على منع ميليشيات ايران وحزب الله من استهداف الجولان؟”، معتبرة أن “الأسد يريد القول للجميع أنظروا أنا على الحياد في هذه المعركة، ولا أقبل أن تستغل الأراضي السورية لضرب الأراضي المحتلة”.

وتذكر بأن بيان الخارجية السورية حول مجدل شمس تأخر ساعات، علماً أن الضحايا سوريون والأرض سورية محتلة، وكان البيان لتبرئة الحزب، لافتة الى أن بيان الخارجية أيضاً بعد اغتيال هنية كان استنكاراً لاستهداف سيادة ايران وليس لعملية الاغتيال بحد ذاتها. والقصف الاسرائيلي على الميليشيات الايرانية في سوريا يقابل بصمت سوري، بحسب منصور.

وعمّا إذا كانت زيارة الأسد المفاجئة الى روسيا لمقابلة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي، لها دور في محاولة الرئيس السوري النأي بنفسه عن أي صراع أوسع محتمل في المنطقة، تقول منصور: “الروسي أبلغ الأسد أن الحرب قد تتوسع لتشمل سوريا، فان كان الايراني موافقاً على حيادها حتى اللحظة، فهل سيقبل بحيادها إن- مع التشديد على إن- توسعت الحرب؟”.

وتضيف: “من الواضح أن العلاقة بين الطرفين الأسد وايران وميليشياتها ليست بأحسن أحوالها، ولكن أيّاً تكن الضمانات المقدمة لبشار الأسد، هل حقاً يستطيع أن يخرج من عباءة ايران بعد كل ما فعلته له، وبهذه الظروف في المنطقة؟ لا أتوقع”.

وكان “المرصد السوري لحقوق الإنسان” نقل عن مصادر أن إيران ستستخدم الأراضي السورية لمهاجمة إسرائيل في ردّها على إغتيال هنية وشكر، ولكنها ستقول إن المسيّرات انطلقت من العراق وليس سوريا.

شارك المقال