ما من حديث يدور إلا عن الضربة- الرد التي من المفترض أن تقوم بها إيران ومعها محور المقاومة رداً على مقتل إسماعيل هنية وفؤاد شكر، إلا أن أحداً لا يستطيع تحديد الوقت ولا معرفة إن كانت ستكون ضربة متزامنة بين الأطراف أم متفرقة لكن مترافقة، وعلى هذا نعيش أيامنا بين جدارات الصوت والقصف الثقيل المتبادل بين “حزب الله” وإسرائيل.
هذا هو واقع ما يجري هذه الأيام، أقصد بعد اغتيال هنية وشكر، حتى ظنّ البعض أن الضربة وإن كانت ستحصل هي ضربة مدروسة ومرتبة، والبعض الآخر يتحدث عن ضربة قوية لعدة أيام لا تؤدي إلى الحرب المفتوحة.
للوهلة الأولى اعتقد كثيرون أن ما يحصل من قصف مكثف طال شمال إسرائيل هو رد الحزب، لكن ما سمعناه من أمينه العام السيد حسن نصر الله يؤكد أن الرد قادم لا محالة، وسنكون أمام أيام صعبة، وعلى لسان مسؤولين كبار رداً على سؤال هل يمكن أن تكون قد انتهت؟ يأتي الجواب أن شيئاً لم يبدأ بعد، فما الذي ستكون عليه صورة الوضع في لبنان والمنطقة إذا ما “بدأت”، وبالتالي أي شكل ستأخذ هذه الحرب إن لم تكن موسعة ومفتوحة؟
الرد المتوقع سيأتي لكن على أساس “يا واش يا واش” أي على محل وبصمت ومن دون إعطاء أي نقطة تفسير أخرى، ما يعني أن ما يسبقه هو حرب نفسية يتولاها محور المقاومة وعلى رأسه “حزب الله” في لبنان، الذي نسمع من جمهوره كلاماً يؤكد ذلك، إن لجهة أن الحزب بذلك يلعب على أعصاب الاسرائيليين ، وهؤلاء بدورهم ليسوا على ما يرام وهم في حالة توتر وترقب وحتى جنون لم يعيشوها من قبل.
“حزب الله” على موقفه من الرد على اغتيال شكر، وهذا ما أكده نصر الله في خطابيه الأخيرين، بحيث قال إن الرد على عملية شكر محسوم ولا نقاش فيه وعلى العدو أن ينتظر ردنا الآتي. لكن اللافت في حديثه هو أن ما يجري مع العدو أبعد من جبهات إسناد، وهذا يعني أن المعركة لم تعد إسناداً بل أصبحت معركة كبرى، وبيننا وبينكم الأيام والليالي والميدان، ومحاور المقاومة المطلوب منها أن ترد وتحارب هي العراق واليمن ولبنان، والمطلوب من ايران وسوريا الدعم. يعرف السيد أن السوري لن يدخل هذه الحرب لعدة اعتبارات أولها أنه مأزوم في عدة نقاط، وثانيها أنه لم يحمل هذه الراية يوماً، أما بالنسبة الى إيران فهي على ما يبدو الطرف المفاوض في هذه القضية.
في كل الأحوال وبانتظار الضربة، المسؤولون والاعلام والناس في لبنان، كلهم في حيرة مما يمكن أن تحمله أيام الحرب لهم، وهذه المرة إذا ما صدق محور المقاومة وأعطى الضوء الأخضر، فعلينا أن نبدأ بإجراء حساباتنا على الشكل التالي: ضربة موجعة ومحدودة، ضربة تؤدي الى حرب موسعة، أمران مرّان لا ثالث لهما، سنبني عليهما، الأول يوصلنا الى مفاوضات والثاني يوصلنا إلى هلاك البلد، وبالتوازي مع كل ما تحدثنا عنه، يجري الحديث عن مفاوضات لإنهاء موضوع الأسرى في غزة والتوصل الى صيغة تنهي القتال الدائر هناك، فهل هذا يعني انتهاء حرب غزة وبدء حرب لبنان؟


